دبي مدينة الإبداع والابتكار

يرى أكاديميون ورجال الصحافة والإعلام والسياسة أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ومن خلال تغريداته المتواصلة عبر «علمتني الحياة» يقدم دروساً في القيادة تعبر عن خلاصة تجربته كقائد صنع الفرق على مدى 50 عاماً من العمل الحكومي، ورسخ مكانة دبي كعلامة عالمية بارزة، مؤكداً أن الأمم الضعيفة هي من تملك أسباب القوة وترضى بالهزيمة، وأن الأمم الجاهلة هي من تملك العلماء وترضى أن تكون في أسفل الترتيب، وأن الأمم المتخلفة هي من تملك أسباب التقدم، وترضى أن تمشي كالسلحفاة في عالم يتحرك بسرعة الضوء، ملقياً الضوء على ثلاثة دروس مهمة: أولها أن القوي هو الذي لا يرضى بالهزيمة، ومَن يرضَ بواقع هذا الحال فهو مهزوم، ومن دخل ميدان السباق بهذا الواقع فهو مهزوم.

والدرس الثاني يتعلق بالعمل والمعرفة والعلماء، فمَن يملك هذه المفاتيح هو الطرف الأقوى، وسموه -رعاه الله- في هذا الجانب جعل الإمارات قبلة للعلم والعلماء، وأصبح هذا الأمر واقعاً، أما الدرس الثالث فيتمثل في أن «الكثير من الناس لديهم الكثير من القوة والعلم»، ورغم ذلك فهم بطيئو الحركة، ومن يرد أن يحظى بقصب السبق في التنافسية العالمية عليه أن يمشي بسرعة الضوء، وسموه طبق هذا الأمر على أرض الواقع؛ فمن ينظر إلى دبي من 1990 إلى اليوم يرى الفارق الذي حدث في المجالات كافة.

موقع «بلو استراتيجي أوشن» الشبكي الأمريكي، دعا في تقرير له، صدر أخيراً، المدن الأمريكية إلى إعادة اكتشاف نفسها والاقتداء بما فعلت دبي، التي نجحت في تطوير طرق ومناهج جديدة، وهي تشق طريقها نحو العالمية باقتدار.

وسلط التقرير الضوء على اتجاه دبي إلى استراتيجية النمو الاقتصادي الجديدة، المعروفة باسم «استراتيجية المحيط الأزرق»، وهي نهج ظهر في عام 2004 على يد الكوري دبليو تشان كيم، والأمريكية رينيه موبوريني، وهو يحض الكيانات الاقتصادية، سواءً كانت شركات أم دولاً، على البحث عن أسواق جديدة لم يخض فيها المنافسون، يطلق عليها «المحيطات الزرقاء»، فيما يطلق على الأسواق التقليدية الزاخرة بالمنافسين اسم «المحيطات الحمراء»، مضيفاً أن من أهم المحيطات الزرقاء التي خاضت دبي غمار مياهها، التقنيات الجديدة، مثل طباعة المباني باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد، والواقع المعزز، ومختبرات الطعام المستدام، والمركبات ذاتية القيادة.

وذكر التقرير أن دبي لم تقنع بالتماهي مع الاتجاهات الخارجية وتطبيقها كما هي، بل قررت أن تصنع هي بنفسها اتجاهات جديدة للمستقبل. واختتم التقرير بالإشارة إلى أن دبي لا تكتفي بمواجهة التحديات الراهنة، وإنما تعمد، أيضاً، إلى استباق التحديات المستقبلية، تعزيزاً لتلك الرؤى والتقارير والشهادات العالمية، مشيراً إلى إنجازات دبي المبهرة الطموحة.

أفاد استطلاع للرأي، تم إجراؤه مؤخراً بتكليف من هيئة الثقافة والفنون في دبي، بتصدُّر دبي المنطقة في احتضان أكثر القطاعات الإبداعية نشاطاً، وشمل الاستطلاع آراء كوادر ثقافية وفنية متخصصة، علاوةً على شريحة عريضة من الجمهور المعني بأنشطة الثقافة والفنون من فئات عمرية مختلفة، بهدف رصد الانطباعات المحلية حول الهوية الإبداعية لإمارة دبي. وأظهر الاستطلاع، الذي اعتمد على مجموعة من المعايير المحددة والواضحة، جاءت متوافقة مع مؤشرات دولية ذات صلة على النطاق العالمي، مجموعة من النتائج المهمة من أبرزها تأكيد 95% من المشاركين أن دبي تمتلك قطاعاً إبداعياً نشطاً وحيوياً، وهي النسبة الأكبر على الصعيد الإقليمي، فيما وصف 90% من المشاركين في الاستطلاع دبي بـ«المدينة المبتكرة»، بينما رأى 89% ممن شملهم الاستطلاع أنها «مبدعة»، فيما فضّل 82% منهم الإنتاجات الفنية والثقافية المحلية في إمارة دبي بالمقارنة مع بلدانهم، فيما أكد 90% من المشاركين حرصهم على حضور الأنشطة الثقافية والفنية المحلية المقامة في دبي، في حين أوضح التقرير أن 76% من العاملين في القطاع الثقافي والفني في دبي، و60% من المتخصصين بالقطاع ذاته في دولة الإمارات، يرون أن دبي تمتلك المقومات للازدهار والتقدم.

دبي الآن، برؤية قائدها المبهر المبدع تختلف عن أي مدينة أخرى في المنطقة، كونها أكثر مدن المنطقة استيعاباً للثقافات في نسيجها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، حتى أصبحت مركزاً إبداعياً ومالياً وتقنياً عالمياً، تستقطب المواهب من كل أنحاء العالم، وتضم مقرات إقليمية لكل الشركات العالمية والعلامات التجارية العملاقة في القطاعات المختلفة.

* كاتبة إماراتية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات