اعتبار «حماس» منظمة إرهابية

تأتي القضية الفلسطينية في سلم أولويات الدول، وهي محل عناية في المحافل المختلفة، وكان من أبرز أسباب تعقيد هذه القضية الانقسام الفلسطيني، ووجود حركات تسربلت بلباس المقاومة، وهي في حقيقة الأمر لا تختلف في أيديولوجياتها عن التنظيمات المتطرفة، ومن أخصها حركة حماس.

لقد فرضت حركة حماس نفسها في قطاع غزة في 2007 باستخدام القوة العسكرية، لتكشف بذلك عن ازدواجيتها وتلاعبها بالدول والوساطات، ففي الوقت الذي كانت تتحاور فيه في القاهرة، وتتفق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد صراعات وأعمال عنف بينها وبين فتح، والتي كادت تجر الفلسطينيين إلى حرب أهلية، إذا بها تنقض على غزة عسكرياً، ضاربة بتلك الحوارات والوساطات والجهود العربية عرض الحائط.

إن هذا الموقف وغيره يكشف بكل وضوح أن حركة حماس ليست جديرة بالثقة، ولا يمكن الاطمئنان بوعودها، ومن العسير احتوائها، لأن الخلل فيها ليس خللاً جزئياً، بل هو خلل كلي مستفحل من القاع إلى القمة، وحماس تجيد الرقص على الحبال، فهي تسير في الوقت نفسه على خطين كما هو طريقة تنظيم الإخوان: خط علني تتغنى فيه بالتفاوض والتصالح والوطنية ونحو ذلك من الشعارات، وتسعى من خلاله إلى تحقيق مصالحها، وهو خط الضرورات التي تبيح من وجهة نظرها فعل ما تتطلبه المرحلة، وخط آخر سري تُبطنه لتنفيذ أيديولوجياتها المتطرفة ومساعيها للهيمنة، وهو خط مرهون بالفرص السانحة، وما انقضاضها العسكري على غزة إلا ترجمة عملية لذلك.

وقد صرحت حماس بهذه الازدواجية، التي تتلاعب بها بالعقول في بيان أصدرته عام 2007 منشور على موقعها الرسمي تقول فيه لأيمن الظواهري زعيم القاعدة: «ولتطمئن يا دكتور أيمن، وليطمئن كل الغيورين على فلسطين من أمثالك! أن حماس ما زالت حماس التي عرفتموها منذ أن أعلنت عن نفسها، ولن تحيد عن الطريق، وما دخولها في الانتخابات وتشكيلها للحكومة وموافقتها على اتفاق مكة إلا من باب حفظ المصالح العليا للشعب الفلسطيني»!.

هكذا تُصدر حركة حماس بياناً رسمياً لطمأنة الظواهري وتنظيم القاعدة، ولتؤكد لهم أنها ثابتة على الطريق التي عرفوها به! وأن الاتفاقات التي تبرمها هنا وهناك في هذه الدولة أو تلك لا تنبع عن قناعة أصيلة، وإنما هي فقط ضرورات مرهونة بحفظ المصالح! ولذلك متى اقتضت مصلحتهم غير ذلك، ضربوا بالاتفاقات والوساطات عرض الحائط، كما حدث في انقلابهم في غزة.

والناظر في التيارات المتطرفة يجد أنهم يسلكون هذا المسلك للتمويه وتخفيف الضغط عنهم، وهو اللجوء إلى باب المصالح للتغطية على أفكارهم وادعاء التراجع، وهم في الحقيقة لم يتراجعوا، ومن النماذج على ذلك الجماعة الإسلامية في مصر، التي مارست العنف في الثمانينيات والتسعينيات، وبعد دخولها السجون ادعت التراجع، ونشرت سلسلة من المراجعات، التي ارتكزت فقط على المصالح والمفاسد دون تصحيح لأصل الأفكار، ولذلك مع تطور الأحداث في مصر عام 2011 رجع العديد من قيادات الجماعة وأعضائها إلى تبرير العنف والإرهاب، ما أدى إلى إدراج السلطات القضائية المصرية لهذه الجماعة على قائمة الإرهاب في 2018.

كما وقفت حركة حماس مع الشخصيات والتيارات الإرهابية موقف الداعم المناصر، فقد وصف إسماعيل هنية في لقاء صحفي عام 2011 ابن لادن بالمجاهد، داعياً الله أن يجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، معتبراً الخلافات معه خلافات اجتهادية.

وقال القيادي الحمساوي إسماعيل الأشقر: «نعتبر ابن لادن إنساناً زاهداً ومجاهداً»، وحاول تبرير أفعاله، واصفاً الخلاف معه بأنه خلاف في مسائل فقهية.

وعندما أصدر وزراء الخارجية العرب في 2017 بياناً يدين حزب الله كونه منظمة إرهابية، رفضت حماس ذلك، وادعت أنه حزب مقاوم، وفي 2019 رفضت حماس إدراج الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، ووصفته بأنه من عناوين الصمود والتحدي.

كما تم اتهام حماس بممارسة العنف والاغتيال، واستغلال الأنفاق على الحدود بين غزة ومصر لتهريب الأسلحة وتمويل الإرهاب. وفي مارس 2016 اتهم وزير الداخلية المصري السابق مجدي عبد الغفار حركة حماس بالتورط في اغتيال النائب العام السابق هشام بركات.

كل هذه المعطيات وغيرها تقتضي ضرورة اعتبار حماس منظمة إرهابية، ما دام أنها تناصر الإرهابيين، وتتبنى أفكارهم، ولها علاقات وطيدة مع المنظمات الإرهابية، وعدم إدراجها في قوائم الإرهاب من شأنه أن يؤدي إلى تسهيل حركة الأموال والدعم للإرهابيين، لأنها في الواقع بوابة للمنظمات المدرجة في لوائح الإرهاب.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات