الإرث العثماني في ليبيا

يرفض العرب دون استثناء، ما قاله الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إنه سيدعم حكومة السراج الإخوانية ضد الجيش الوطني الليبي بكل الوسائل، حماية لإرث العثمانيين، وأنه سيفعل ذلك بإرسال قوات تركية نظامية إلى طرابلس، متجاهلاً الدعوات العربية والعالمية للتوقف عن غيّه، مستنداً على اتفاقية هشة، لم يعترف بها أحد، تُشرعن لأنقرة انتهاك السيادة الليبية، والتي في أصلها انتهاك للسيادة العربية على الأرض العربية.

لم يتعظ النظام التركي من خسائره المتلاحقة، التي بدأت يوم تولى أردوغان الحكم ورُفضت طلبات الاستجداء جميعاً، التي قدمها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فواجه الرفض القاطع، حيث لم يُعجب الأوروبيون دخول تركيا التي ترعى وتدعم الإرهابيين والجماعات الإسلامية المتطرفة وتعيث فساداً، حسب تقارير الاستخبارات العالمية، إلى الاتحاد الأوروبي الذي يسعى للأمن، قبل كل شيء.

لم يستفد النظام التركي من تجاربه في مصر وسوريا والسودان والتي منيت بخسائر متلاحقة، فبسقوط محمد مرسي، وثبات النظام السوري، وطرد الإخوان من السودان، لم يجد أردوغان أمامه طريقاً سوى التآمر مع حزب الوفاق الإخواني، المعزول دولياً وعربياً، لبعث روح جده المستعمر كمال أتاتورك، فقال: «إذا كانت ليبيا لا تعنينا، فماذا كان يفعل أتاتورك هناك؟ وأي نضال كان يخوض واضعاً الموت نصب عينيه. إذن فليبيا مكان يجب أن نقف إلى جانبه، بالنسبة لنا، حتى لو كلفنا ذلك أرواحنا عند الضرورة»

. صحيح أن سقوط محمد مرسي، كان الضربة القاضية الموجعة للإخوان الإرهابيين ومن يدعمهم، ولكنها كانت بداية لزوال حلم خلافة المسلمين مرة أخرى، التي قال عنها مرشد الإخوان المسلمين صراحة في صحيفة (الشرق الأوسط 9 أغسطس 2002): «لن نتخلى عن استعادة الخلافة المفقودة». وقال عبدالمجيد الزنداني - القيادي في تنظيم الإخوان المسلمين - تجمع الإصلاح الإرهابي: 2020 سيكون عام سيادة الخلافة الإسلامية في العالم أجمع.

الأمانة العثمانية، التي يدعيها أردوغان في ليبيا، تواجه سخطاً عربياً متزايداً، ولكن الجوقة الإخوانية، سواء تلك التي تتجمع وتلتقي في أنقرة واسطنبول، متخذة منها مكاناً لعقد المؤامرات والإقامة الدائمة والاستثمار، كمعظم رجال الإخوان اليمنيين الهاربين، أو تلك التي تتغلغل في بعض المجتمعات العربية والخليجية، يرون بأن الاستعمار العثماني، بثوبه الجديد، هو حق مشروع، وأن على الأمة أن تدعم أردوغان في أحلامه ونزعاته ونزواته، ويحاولون عبر منصاتهم الترويج لتلك الأحلام وتسويقها علناً دون خجل.

بسبب الفشل الداخلي المتلاحق الذي يطارد حزب العدالة والتنمية، سواء بخسارتهم بلدية اسطنبول، أو بالفساد المستشري في النظام التركي، يحاول أردوغان تجديد علاقته مع الشعب التركي ببث أحلام غير واقعية، فمرة يتحدث عن مناطق آمنة تسمح له بإبعاد شبح الأكراد عن حدود دولته وهويتها العرقية، ومرة يتحدث عن إمكانية إيجاد الغاز في البحر المتوسط، متجاهلاً المحاذير الدولية، التي وقفت كلها في وجهه رافضة مشاريعه الوهمية والتوسعية، ولم يعترف باتفاقيته مع حكومة السراج، طرف واحد فقط، حتى الشعب والمجلس النيابي الليبي، كانوا من أشد المعارضين، للتصرف الفردي قبل السراج، رئيس الحكومة الإخوانية.

يبدو أن اقتراب ساعات النصر لصالح الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير حفتر، قد كشفت الغطاء عن حكومة الميليشيات الإخوانية في طرابلس، التي تسمح لأردوغان والجيش التركي الدخول إلى طرابلس العربية، فرفض الجميع، تلك الوصاية التركية الاستعمارية، وأعلنت عدة دول، على رأسها مصر، بدعم الجيش الوطني الليبي لمكافحة الاستعمار القادم من تركيا والقضاء على التنظيمات الإرهابية المستوردة من داعش وجبهة النصرة وغيرهما.

أيام على العام 2020، وأردوغان يتخبط، والإخوان يتساقطون والجيش الليبي البطل يتقدم لتحرير الأرض والإنسان، من فكر الإخوان الظلامي، والإرث العثماني المزعوم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات