إحداثيات قمة الضرار في كوالامبور

لم يتوقف المعسكران، الملالي والإخواني، منذ زمن بعيد، عن محاولات شق وشرذمة جسد الأمة العربية والإسلامية، ويعملان هذه الأيام، بذات النهج على تأليب المجتمعين الإسلامي والعالمي، ضد المرجعية الإسلامية الوحيدة المتمثلة بالمملكة العربية السعودية، تحت ذريعة إيجاد حلول للمشاكل المزمنة والمستعصية، فاعتبر حسن روحاني، خلال «قمة الضرار» في كوالامبور أن الحرب في سوريا واليمن والفوضى في العراق ولبنان وأفغانستان جاءت نتاجاً للتطرف والتدخل الخارجي، لكنه تجاهل متعمداً، حقيقة أن نظام بلاده، ومنذ أربعين عاماً، كان اللبنة الأساسية للفوضى ونشر التطرف في المنطقة، الذي أدى لظهور ما يُعرف بـ «الإسلاموفوبيا».

الحال لا يختلف مع خليفة الإخوان المسلمين أردوغان، الذي تغافل عن دور العثمانيين الكبير في احتلال والتنكيل بالدول العربية والإسلامية، لخمسمائة عام، ثم الهروب وتركها تواجه الاستعمار، وتسليم فلسطين على طبق من ذهب للاستعمار البريطاني ثم الصهيوني، ويأتي اليوم، وهو يشكل ويدعم الجماعات الإرهابية في ليبيا وسوريا، ويدعم ويأوي داعش والقاعدة والإخوان، لتحريف التاريخ، والمتاجرة بالقضية الفلسطينية، مع اعترافه ضمنياً بأن القدس عاصمة لإسرائيل، وتوقيع اتفاقيات تعاون بين أنقرة وتل أبيب، ثم ابتزاز المجتمعين العربي والدولي ، بخطابات شعبوية تتحدث عن التطرف في المجتمع الإسلامي، نكاية وحقداً على السعودية، والأمتين العربية والإسلامية.

يعتقد النظام التركي، أن مخططاته الإرهابية في شمال شرق سوريا وكذلك في طرابلس ليبيا، لعودة الاستعمار العثماني، بطرق حديثة، وتأليف الميليشيات الإرهابية، لتحكم المنطقة الآمنة المزعومة في سوريا، والسيطرة على سيادة حكومة الوفاق الإخوانية، في ليبيا، والانقضاض على الواجهة البحرية الإستراتيجية لمصر العروبة، وسلب خيرات البحر المتوسط، ليست مكشوفة أو معروفة، وكأنه لا يعلم أن ذلك، وغيره الكثير، بأنه رأس الإرهاب والتطرف والتدخل في شؤون الآخرين.

الخطط الملالية الإخوانية، لا تستهدف عقول الشباب واحتلال الأراضي والسيطرة على الحكومات الهشة أو الإنقلابية فحسب، بل تستهدف أيضا تشويه الزعامات العربية الإسلامية، فحاولوا الطعن في الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، و صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، وكذلك الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، ولكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل.

لن ينجح أردوغان، وبالتآمر مع الملالي، إقامة دولة داخل دولة للميليشيات الإرهابية في سوريا، مع أنه حصل على ضوء أخضر إسرائيلي، لاستبدال منطقة الأكراد بدولة حكم ذاتي شمال شرق سوريا، تخضع لسيطرته المطلقة، تنهب نفطها وخيراتها، وتحمي ظهر إسرائيل، وكذلك لن تمر مرور الكرام، على الصعيد الليبي أو العربي أو الدولي، ما يحاول فعله في ليبيا عبر حكومة الوفاق الإخوانية، لأن المواطن الليبي لن يقبل بحكومة خائنة متواطئة مع مشروع استعماري، ولأن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر، سيقف صامداً مدافعاً عن الهوية العربية الأصيلة التي يحاول الإخواني العثماني، محوها وسلبها، بكافة الوسائل.

يقولون عن الماكر، (إنه يقتل القتيل ويمشي بجنازته)، وهذا ما حدث بالضبط في «قمة الضرار»، فقد اجتمع الذين خلقوا الإرهاب، وساهموا بتمويله، ووضعوا العالمين العربي والإسلامي بوضع محزن جداً، وأججوا الصراعات الطائفية والحزبية، وما زالوا يقودون الجماعات الإرهابية من ميليشيات كالحوثية وحزب الله والحشد الشعبي وجماعات كحماس والإخوان وعصابات كداعش وغيرها، والإدعاء أنهم اجتمعوا في «كوالالمبور» للتغلب على ظاهرة «الإسلاموفوبيا» ونشر التوضيحات حول دين الإسلام...!

العبث الذي تمارسه معسكرات تأجيج الخوف من الإسلام والمسلمين والقيادات العربية والإسلامية، بنشر الفتنة وثقافة الإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين، يحتاج لجدار صدّ عربي وإسلامي يُبنى كحاجز بين الهلالين الملالي والإخواني، اللذين التقيا مؤخراً في خاصرة الإحداثيات العربية لنهشها وتمزيقها.

* كاتبة وإعلامية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات