تصدير التجربة الإماراتية

إن الإمارات اليوم تختلف كثيراً عما كانت عليه في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، فالدولة الفتية، التي لم تكمل إلى اليوم يوبيلها الذهبي، أصبح العالم يشير إليها بالبنان في مدة قياسية، إذا ما قورنت بغيرها من الدول والحضارات، وما نحن فيه من نعمة فمن الله تعالى أولاً، ثم بفضل القيادة الرشيدة في هذه الدولة التي نظّمت العمل فيها، وأصدرت التشريعات، وأسّست البنية التحتية الملائمة لتقدم هذه الدولة وازدهارها.

إنها بحق تجربة نفخر بها نحن العرب، فالإمارات اليوم أصبحت تتبوأ مكانة متقدمة في العديد من المجالات، وأصبحت بوابة لعبور ملايين، بل مليارات، من البضائع والخدمات والبشر، كما أصبحت بحدّ ذاتها أيضاً في مقدمة الدول في العديد من المجالات، ولنا في تقارير التنافسية خير دليل على ذلك.

ومن هذا المنطلق، ولأن هذه الدولة تؤمن بدور العروبة، وأهمية أن تنهض الأمة مرة أخرى، وأن تكون الشعوب العربية أكثر راحة ورخاءً، فإننا نرى أن القائمين على رؤية الإمارات اتجهت نظرتهم خارج الحدود، فبدأت الإمارات المشاركة في إعادة الإعمار بالعديد من الدول العربية، كما أن تجربتها أصبحت محط أنظار دول المنطقة، وذلك لا يخفى على أحد، فنرى العديد من المؤتمرات في الدول المحيطة بنا يدعى إليها إماراتيون من أهل الخبرة متحدثين فيها، كما أن الشركات الإماراتية حاضرة بقوة في العديد من الدول العربية للاستثمار والبناء في العديد من المجالات، إضافة إلى أن الإمارات أصبحت قبلةً للمستثمرين والساسة الكبار من صناع القرار الذين كثيراً ما نجدهم يزورون المنشآت المتميزة التي تم تشييدها في الإمارات، وبسبب هذه الخبرات الكبيرة المكتسبة تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات بين الإمارات والكثير من الدول لنقل التجربة الإماراتية إليهم في العديد من المجالات، كالاتفاقيات مع مصر الحبيبة والمملكة العربية السعودية، وكان آخرها التوقيع مع جمهورية أوزبكستان من عدة أشهر.

نعم، إنها تجربة قد تكاد أن تكون متكاملة بفضل الله، ولا ندعي هنا الكمال، ولكن هي تجربة رائدة بحق، ومن الممكن تعميمها في الدول المجاورة والصديقة، وهناك العديد من المجالات والقطاعات البارزة التي يرجى أن تكون مفيدة في حال تعميمها، ومنها الإجراءات التي اتخذتها الإمارات في مجال الابتكار والإبداع، فهو من المجالات الرائدة في الإمارات، إذ وضعت الدولة الأطر المتكاملة لإدارة عملية الابتكار وتوثيقه والاستثمار فيه، فتربعت الدولة على رأس قائمة الدول العربية في الابتكار، وحصدت المركز 38 عالمياً.

ومن التجارب الرائدة أيضاً جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز التي جعلت الإمارات خلال السنوات العشر الماضية من أفضل الدول في مجال تقديم الخدمات وخدمة العملاء، هذه التجربة الرائدة جعلت مراكز الخدمة التابعة للوزارات والهيئات كخلية النحل، لا تتوقف عن العمل، ولكن مع هذا العمل هناك جودة وإتقان، كما أن سعادة المتعامل ورضاه أصبحا الأولية في تقديم الخدمة.

وهناك تجارب رائدة أخرى في مجالات الإعمار والتشييد العقاري، فلا يخفى على أحد تميز الإمارات مثلاً في بناء الجزر الصناعية، كجزر النخلة الموجودة في دبي، وجزر العالم، وغيرها من المدن الحديثة التي أصبحت تثير الإعجاب، هذه التجربة جعلت الإماراتيين خبراء في هذا المجال، وأصبحت الإمارات تصدّر خبرتها للعالم في مجال بناء الجزر الصناعية وتأسيسها وتهيئتها.

ومن التجارب الرائدة في المجال التجاري تأسيس شركات رائدة في العديد من المجالات، مثل «طيران الإمارات» الذي يسمى بـ«الطائر الذهبي»، إضافة إلى الشركات الرائدة في مجال الطيران، كـ«الاتحاد» و«العربية»، والشركات العقارية الضخمة التي لها سمعة طيبة، كـ«إعمار العقارية» التي أصبحت تبني في العديد من الدول في العالم، إضافة إلى أن الإمارات أصبحت مركز انطلاقة كبيرة لشركات ذات طابع جديد، كمنصة «نون» الإلكترونية لبيع التجزئة، و«سوق دوت كوم» التي أصبح اسمها «أمازون»، و«كريم»، وغيرها من الشركات التي وجدت البيئة الخصبة للانطلاق نحو العالمية.

إن الإمارات أصبحت النموذج العربي المشرِّف في المنطقة، لذا وجب علينا أن ننقل التجارب الناجحة إلى الأشقاء في الخليج والوطن العربي، هذا أقلّ ما يمكننا عمله، فهذا واجب الأخ تجاه أخيه، وسيأتي اليوم الذي نرى فيه الدول العربية تنعم بالازدهار والرخاء والسعادة بإذن الله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات