الحشد والحزب.. وجهان لعملة واحدة

قد يبدو عنوان مقالنا اليوم مستغرباً بعض الشيء لكثير من غير المطلعين على الوضع الحقيقي لذلك النوع من الميليشيا. فعلى الرغم من اتجاه الحشد الشعبي في العراق والهدف الأساسي من إنشائه هو مواجهة تنظيم داعش والقضاء عليه في العراق. إلاّ أن الهدف الأكبر والأهم هو نوايا غير سوية وغير معلنة نحو هدف أعظم من السبب الذي أنشئ لأجله. وأيضاً وعلى الرغم من دعم مرجعيات لها وزن كبير في العراق لأعمال تنظيم الحشد الشعبي! إلاّ أن ما قام به هذا الحشد في كثير من المواقف الحقيقية يعكس عداءً غير مسبوق تجاه فئة مهمة من نسيج المجتمع العراقي. وفي إثبات لما نقول به وكما جاء على لسان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. عندما قال إن ميليشيا «وصفها بالوقحة» تعمل بمعية الحشد الشعبي تقوم بعمليات ذبح واعتداء بغير حق ضد مواطنين عراقيين لا ينتمون لتنظيم داعش، وأيضاً عندما ذكرت منظمة دولية لحقوق الإنسان تعرض بعض المناطق إلى انتهاكات يرقى بعضها إلى جرائم الحرب. وأيضاً عندما ذكرت بأن بعض المناطق تعرضت إلى هجمات تبدو وكأنها جزء من حملة تشنها تلك الميليشيا لتهجير السكان من المناطق السنية والمختلطة، ميليشيا الحشد الشعبي المدعومة من إيران تشكل خطراً على العراق أكثر من تنظيم داعش الإرهابي وإن تلك الميليشيا قامت بفظاعات ضد المدنيين وعمليات تطهير طائفي، وتهجير الناس من مناطقهم!

 

نفس السيناريو ينطبق على ميليشيا حزب الله في لبنان على الأقل في فترة من الفترات الماضية لأكثر من عشر سنوات حينما استباحت بعض المناطق في خطة مشابهة لما قامت به ميليشيا الحشد الشعبي. فهما وجهان لعملة واحدة. هي الإرهاب والتطهير العرقي والطائفي. فكان السلاح الموجّه للشقيق في الوطن الواحد هو اللغة الوحيدة لهذا الحزب لتصفية خلافاته مع فريق له وزنه في المجتمع اللبناني.

إيران هي العقل المدبر وهي من توجه وتؤجج وتدعم أدواتها في جسد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج. رغبة منها في بسط سيطرتها ونفوذها حتى تبقى مهيمنة على تلك الميليشيا وأعوانها. وللأسف فإن أتباع تلك الميليشيات يقودها الحقد الأعمى الذي عمل زعماؤها على تشريبه لهم كما الدواء والماء ويصعب معه الانعتاق منه تحت أي صدمة مهما كانت مدوية! إن جهود إيران التخريبية في منطقة الشرق الأوسط ليس لها حدود ولا تقف عند نقطة محددة بل تتجاوز في آثارها وخرابها كل منطقة يتاح لها الوصول إليها. فهي في كثير من الأوقات ساهمت بالتفريق بين أفرقاء الوطن الواحد كما حصل في لبنان من خلال ذراعها المقيت حزب الضلال. فقامت بالحرص على توسيع الهوة وأججت الفتنة التي كانت نائمة بين الفرقاء من منطلق التخوين والاتهام الباطل للتعاون مع العدو الصهيوني! حتى أصبحت هذه التهمة المعلبة جاهزة لتلفيقها لكل من يخالفها الاتجاه أو الرأي وأي خلاف آخر مهما كان بسيطاً!

إن جهود حزب الضلال تعمل على إبادة من سعى لتحسين ظروف حياته المعيشية في بلد أنهكته تلك الظروف في سوريا وقامت على مساندة النظام لإخماد ذلك السعي وتلك الجهود في خطوة تدخل في شؤون الغير. وذلك على أساس ومنطلقات وهمية واهية أدخلتها في عقل أتباعها حتى أصبحوا لا يرون إلاّ القتل للشعب السوري المقاوم لظروف حياته السيئة. ولم يكتف بذلك بل ساهم في تشريد هذا الشعب في مناطق عدة من العالم. إن جهود حزب الضلال ومن ورائها الداعم الأول والأخير إيران أعمل في الأمة إسفيناً لإعادتها للوراء سنوات وعقود لأهداف واهية وهمية لا أساس لها من الصحة. وتركت العدو الأساسي للأمة العربية وهو الإسرائيليون الصهاينة يسرحون ويمرحون ويضحكون على جهل تلك الأمة. فيما تسيره إليها تلك الميليشيات ذات الوجهين لعملة واحدة.

 

ـــ كاتب كويتي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات