مسؤولية موظف البث المباشر

أنشأت دولة الإمارات العديد من حلقات الاتصال بين المجتمع والجهات المسؤولة، لدعم الشفافية وانتهاج سياسة الأبواب المفتوحة لتلقي مشكلات الناس وحلها، ومن هذه الحلقات برامج البث المباشر التي تُبث على أثير إذاعات الدولة، والتي يستقبل من خلالها الموظفون شكاوى الناس وإشكالياتهم وهمومهم ومشكلاتهم، ويساهمون في بحث الحلول لهم، وتذليل الصعاب أمامهم.

إن هذه البرامج أبواب خير عظيم، والموظفون فيها لفي نعمة عظيمة، حيث استخدمهم الله تعالى في نفع الناس، والإسهام في حل مشكلاتهم، والتعاون مع الجهات المسؤولة في تحقيق ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ الناس إلى الله أنفعُهم للناس»، وقال عليه السلام: «من مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يُثْبِتَها له؛ أَثْبَتَ اللهُ تعالى قدمه يوم تزل الأقدام»، وقال عليه السلام: «لأن أمشيَ مع أخي المسلم في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً»، وفي الحديث أيضاً: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل»، والنصوص الشرعية الواردة في هذا الباب والتي تبين فضل من سعى في قضاء حوائج الناس ونفعهم كثيرة لا يمكن حصرها في هذا المقال، كلها تبين أن السعي في نفع الناس وتسهيل مصالحهم من أعظم العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه، وموظفو البث المباشر لهم بإذن الله تعالى حظ وافر ونصيب زاخر من هذا الفضل والكرم الإلهي، {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}.

إن للمذيع عموماً صفات ومهارات يتحلى بها ليكون ناجحاً ومؤثراً، ويكون لبرنامجه تأثير إيجابي مثمر في المجتمع، ومذيعو قنوات البث المباشر الذين يتلقون شكاوى الناس ومشكلاتهم هم أولى بذلك من غيرهم، لطبيعة برامجهم التي تلامس مشكلات الناس اليومية وهمومهم، ومن أهم هذه الصفات والمهارات التي لا يستغني عنها الموظفون التحلي بالصبر وضبط النفس وسعة الصدر، فهم يستقبلون الاتصالات من مختلف شرائح المجتمع وفئاته؛ على اختلاف مفاهيمهم وتصوراتهم، واختلاف أمزجتهم وطبائعهم، واختلاف ظروفهم وأحوالهم، واختلاف مشكلاتهم وهمومهم، أحوالٌ تدور بين اليسر والعسر، بين السعة والشدة، بين الفرح والألم، بين الصدق والمبالغة، بين الحقيقة وغيرها، وكل ذلك يحتاج من الموظفين إلى صدور رحبة تسع الجميع بسماحتها وتسامحها.

إن الشعار الذي ينبغي على الموظف أن يضعه نصب عينيه المعاملة الحسنة مهما كان الموقف، فقد يتلقى المذيع من المتصل لفظة خشنة أو كلمة غير موفقة، بسبب ضغوط يتعرض لها، أو مشكلات يعاني منها، فينبغي أن يكون شعار المذيع المعاملة الراقية المستدامة، ليجد المشتكي بدل العتاب واللوم من يحتويه، ويصحح له بحكمة ورحمة، ويستعمل معه الكلمة الحسنة، والخلق الجميل، ويُصبِّره على مشكلته، ويخفف عنه آلامه، فتهدأ نفسه، ويرتاح باله، وتتغير نبرته ولهجته وطريقة كلامه، وقد حث الله تعالى على هذا الخلق الحميد في قوله: {ادفع بالتي هي أحسن}، وقال عز وجل: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم}، فالكلمة الجميلة تقطع دابر الشيطان، وهي وقاية من الزلل والخلل.

إن احتواء المتصلين والتعامل معهم بحكمة وهدوء أمر غاية في الأهمية في البرامج التفاعلية التي تُعنى بمشكلات الناس وهمومهم، ليتسنى للمذيع بذلك حسن توجيه هذه البرامج للمسار الصحيح، وضبط ردود كافة الأطراف والسيطرة على المواقف بما يخدم صاحب الشكوى والمجتمع عموماً، وبما يحمي المذيع والمتصل من الانجرار وراء أي رد فعل غير محسوب نتيجة هذه الكلمة أو تلك، وقد تكون ردة الفعل هذه سبباً في خلق أزمة غير مقصودة، والوقاية من ذلك بأن يوطن المذيع نفسه على أن يكون حكيماً منضبطاً في كلامه ومواقفه، متحلياً بسرعة البديهة وحسن التصرف وبعد النظر في مآلات التصرفات، فيحتوي المشكلات، ويقطع الطريق أمام أي نوع من الأزمات التي تلوح في أفق الحوار والنقاش مع المتصلين.

ومن أهم صفات موظفي البث المباشر أن يكونوا بلسماً للمتصلين، يداوونهم بالقول الجميل الذي يخفف عنهم، ويحثونهم على الصبر والتوكل على الله تعالى، ويبثون فيهم الأمل والتفاؤل والإيجابية، فالكلمة الطيبة صدقة، والتخفيف عن آلام الناس ومداواة همومهم عبادة، مع السعي الصادق لخدمة المتصلين من خلال البحث عن المخارج النافعة لشكاواهم وحل مشكلاتهم قدر الإمكان، أو الاعتذار بكل لطف وحكمة إذا لم يوجد لهم مخرج، فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته.

وأخيراً فإننا نتوجه بالشكر الجزيل لقيادتنا الحكيمة على هذه البرامج الهادفة – برامج إذاعات البث المباشر - التي تُعنى بخدمة المواطن والمقيم، وعلى توفير مختلف قنوات الاتصال الشفافة لتلقي مشكلات الناس وإيجاد الحلول المناسبة لهم، كعادة دولة الإمارات وقيادتها في انتهاج سياسة الأبواب المفتوحة للرقي بالوطن وأبنائه، وتحقيق السعادة والرخاء والازدهار للجميع.

 

ـــ مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

طباعة Email
تعليقات

تعليقات