الإمارات ومصر شراكة استراتيجية

تعد العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات نموذجاً مثالياً يقتدى به في العلاقات بين الدول على مستوى العالم، فهي علاقات تاريخية راسخة منذ أن أسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وسارت على نهجه القيادة الإماراتية من بعده التي تلقت وصيته الشهيرة بمصر باعتبارها قلب العروبة النابض الذي بدونه لا تحيا الأمة العربية في أمان واستقرار، وكانوا خير خلف لخير سلف، والتزموا بالوصية ولم يتخلوا عنها، بل طوروها وحولوها إلى علاقات استراتيجية قوية لعبت دوراً كبيراً في نهضة البلدين والمنطقة بأكملها، وبات البلدان يداً واحدة وعقلاً واحداً، متطابقان في المواقف السياسية والاستراتيجية.

وجاءت الزيارة الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي منذ أيام لدولة الإمارات لتؤكد قوة ورسوخ هذه العلاقات، ولتعطيها قفزة جديدة في تطورها، فقد أعلنت مصر والإمارات في هذه الزيارة عن تأسيس منصة استثمارية استراتيجية مشتركة بقيمة 20 مليار دولار، للاستثمار المشترك في مجموعة متنوعة من القطاعات والمجالات والأصول، أبرزها الصناعات التحويلية والطاقة التقليدية والمتجددة والتكنولوجيا والأغذية والعقارات والسياحة، والخدمات المالية واللوجستية في خطوة هائلة للبلدين في إطار تحقيق التكامل العربي.

وقد جاءت هذه الخطوة العملاقة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين خلال المباحثات التي تمت في أبوظبي بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي والرئيس السيسي ومنحه عقب انتهاء المباحثات وسام زايد أرفع وسام تمنحه دولة الإمارات لملوك ورؤساء الدول تقديراً لدور الرئيس السيسي في دعم وترسيخ العلاقات بين البلدين وتميزها وخصوصيتها، وتأكيداً لدور مصر المحوري التي لا تدخر جهداً لمساندة الدول العربية والخليجية وستظل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وتعد دولة الإمارات أكثر الدول تقديراً للدور المصري في المنطقة وفي دعم مسيرة الأمة العربية ككل، وتعمل الإمارات دائماً على دعم هذا الدور لمصر لأنه يخدم بفاعلية أمن واستقرار المنطقة ويقوي الأمة العربية التي تقوى دائماً بقوة مصر واستقرارها.

وقد أعرب الجانبان الإماراتي والمصري عن ارتياحهما للنمو المتزايد في حجم التبادل التجاري الذي وصل إلى 5.5 مليارات دولار عام 2018، وأكدا تعزيز البنية الاستثمارية في البلدين، وحرصاً من البلدين على أمن واستقرار المنطقة ومنع التدخلات والأطماع الأجنبية والإقليمية.

رحب الجانبان باتفاق الرياض الذي تم توقيعه منذ أيام قليلة في نوفمبر 2019 بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي مع الإشادة بالدور المحوري الذي لعبته السعودية والجهود الخالصة التي قام بها خادم الحرمين الملك سلمان لجمع الأطراف اليمنية على مائدة التفاوض، كما أعرب الجانبان عن قلقهما إزاء انتشار الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية في ليبيا في ظل استمرار حالة الانقسام في البلاد..

ودعا الجانبان كل الأطراف في ليبيا لاستئناف العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، والحرص على منع تكرار التدخلات الأجنبية في ليبيا، والتي سببت لها الكثير من المآسي، وأكدا دعمهما الكامل لمهمة المبعوث الأممي غسان سلامة في سبيل التوصل إلى حل لهذه الأزمة.

وأكد الجانبان ارتياحهما للتقدم الذي أحرزته أخيراً اجتماعات واشنطن حول أزمة سد النهضة في أثيوبيا، خاصة بين مصر والسودان وأثيوبيا، وشدد الجانبان علي أهمية التوصل لحل نهائي لهذه المشكلة قبل منتصف يناير المقبل وفقاً لما تم الاتفاق عليه في اجتماعات واشنطن، وعددت الإمارات الإنجازات الكبرى التي تحققت في مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي من تنمية وازدهار وأمن واستقرار.

وجدد الجانبان تأكيدهما سيادة دولة الإمارات على جزرها الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى التي تحتلها إيران، وأعرب البلدان عن ارتياحهما لتطابق الرؤى حيال مختلف القضايا والأزمات التي تمر بها دول المنطقة، كما أكدا أهمية تضافر الجهود من أجل حل نزاعات المنطقة بالطرق السلمية.

وهكذا تنطلق مسيرة العلاقات النموذجية بين مصر والإمارات إلى مزيد القوة والرسوخ والتطابق والتنسيق في ظل علاقات فريدة من الإخوة والترابط بين قيادتي البلدين وشعبيهما.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات