لجعل التغيير أسهل

العديد من المحاضرات والدورات التدريبية تعقد يومياً لمناقشة موضوع تطوير الذات، وذلك لما له من الأثر الكبير على الشخص الذي يسعى لتطوير ذاته، بالإضافة إلى أنه متطلب في عصرنا الحالي، فالتقنيات والأدوات والمعارف اختلفت كثيراً عن العقود المنصرمة، وأصبح لدينا انفجار معرفي وانفجار تكنولوجي، هذا كله أصبح يضغط علينا بشكل ملح لكي نتغير ونتبدل.

مصطلح التغيير كثيراً ما يرفض عند أغلب الناس، فالإنسان بطبيعته يميل إلى منطقة الراحة، وظهور تغيير في حياته يعني أن هناك شيئاً جديداً سوف يستجد في حياته، سواء حياته العائلية أم الوظيفية، هذا التغيير يتطلب في العادة الصبر والتأقلم، خاصة إذا كان تغييراً جذرياً كالانتقال من وظيفة إلى أخرى، أو من دولة إلى أخرى، ومنها ما هو بسيط كتعلم مهارة على سبيل المثال.

ولكن ما الذي يجعل التغيير أسهل وأسرع إذا كان مرتبطاً في ذواتنا، كيف يمكننا أن نتغير بسهولة من غير رفض أو خوف، مع ضمان الاستمرارية وعدم التسويف، هناك وسائل سهلة ولا تحتاج منك إلا إلى بعض التغييرات البسيطة في طريقة تفكيرك، وهي:

1- الرغبة: إن الرغبة بالتغير إلى الأفضل، والتي تنبع من نفسك محرك قوي لكي تصل إلى هدفك، الرغبة هي الأساس، طالع من حولك وستجد العديد من الناس رجالاً ونساءً عند إجبارهم على تغيير معين في حياتهم فإنهم يملونه ويرفضونه، وإن أجبروا أنفسهم على المضي في هذا الطريق فسيحالفهم الفشل لا محالة، ومن ثم يتركون هذا الأمر، لذا يجب أن تنبع الرغبة من ذاتك، كما أنك يجب أن تحترم رغبات من حولك أيضاً، كالأبناء والزوجة والمرؤوسين إذا كنت مديراً، لا تجبرهم على شيء ولكن ابدأ بالإقناع، ومن ثم شاركهم في الطريق نحو التغيير.

2- الصبر: لقد قيل قديماً إن الصبر مفتاح الفرج، وهو كذلك بالفعل، إن أي تغيير يحتاج إلى الصبر لكي يتم وتكتمل معالمه، العديد من الأشخاص بدأوا حياتهم بالفشل، ولكن مع التعلم والصبر تغيرت أوضاعهم بشكل جذري، وأصبح الآن يشار إليهم بالبنان، ومهما كان عمرك في العشرين، في الثلاثين، في الأربعين فلا يهم، المهم أنك تريد أن تتغير وتتبدل، وفي حال قررت ذلك فاجعل الصبر رفيقك في هذه الرحلة.

3- الإصرار: إن النفس بطبعها جامحة لا تتقبل التغيير، ونحن جميعاً نعاني من مشكلة التوقف وعدم إكمال المهام خاصة إذا كانت تتعلق بذاتنا، كأن نسوّف أو نمل منها ونتركها بعد ذلك، ولا يوجد علاج أنجح لهذه الحالة من إلزام النفس بما تود أن تفعله، ومثال على ذلك في حال كنت تريد أن تطور مهارتك في اللغة الإنجليزية وبدأت بالتعلم الذاتي، قد تتوقف بعد فترة من بدء التعلم، ولكن إذا ألزمت نفسك بدورة تدريبية ودفعت ثمنها فإن الالتزام سيكون أكبر بكثير، وستجد نفسك مضطراً إلى إكمال ما بدأت.

* كاتبة إماراتية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات