دور أعضاء المجلس الوطني في التنمية والتطوير

تتميز دولة الإمارات منذ تأسيسها بنهج الشورى، الذي وضعه القادة المؤسسون، والذي يهدف لإشراك المواطنين في تحمل مسؤولية العمل الوطني، وانعكس ذلك واقعاً عملياً مشرقاً، فتميزت قيادة دولة الإمارات بسياسة الباب المفتوح، كما تميزت بملامسة هموم الناس والاطلاع المباشر على شؤونهم، وبالزيارات الميدانية ومشاركة الناس مناسباتهم، كما حرصت على فتح شتى القنوات للاستماع لآرائهم مثل إذاعات البث المباشر وغيرها، والتواصل معهم، فكانوا بحق قريبين من شعبهم، ملامسين لهمومهم، حريصين على توفير كافة سبل الحياة الكريمة لهم.

كما عملت قيادة دولة الإمارات على مأسسة الشورى، فجاء تأسيس المجلس الوطني الاتحادي في عام 1972، ليكون تجربة برلمانية متميزة، حظيت باهتمام كبير من القيادة الحكيمة، وتطوير متواصل لها، وصولاً إلى إحداث نقلات نوعية تمثلت في إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، برنامج التمكين السياسي عام 2005، واستحداث دولة الإمارات وزارة لتطوير العمل البرلماني وهي «وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي» عام 2006، وما تبع ذلك من مصادقة المجلس الأعلى للاتحاد على توسيع صلاحيات المجلس وتمكينه كسلطة تشريعية ورقابية عام 2008، وقد حقق المجلس الوطني منذ تأسيسه إنجازات كثيرة على المستويين الداخلي والخارجي، وكان خير سند للقيادة الحكيمة، وخير ممثل لشعب الاتحاد.

لقد وضعت القيادة الحكيمة والمواطنون ثقتهم في أعضاء المجلس الوطني، باعتبارهم السلطة الرابعة في الدولة، وممثلين لشعب الإمارات، وهو ما يحتم على عضو المجلس أن يكون نموذجاً يحتذى به في المثابرة والتفاني في خدمة القضايا الوطنية، والمشاركة الإيجابية الفاعلة في أعمال المجلس، وأن يستغل فترة عضويته خير استغلال، ليترك لنفسه ووطنه بصمات إيجابية، ويعمل بكل وسع على دعم مسيرة التنمية والتطوير.

وقد حرصت القيادة الحكيمة باستمرار على غرس روح الإيجابية لدى الأعضاء، وإسداء التوجيهات التي ترقى بهم وبمهامهم، لينهضوا بواجباتهم على أتم وجه، ويكونوا خير سند لدولتهم في شق طريق الريادة والصدارة في شتى المجالات.

ومن الإضاءات التي نقتبسها من توجيهات قيادتنا الحكيمة والتي لا غنى لأعضاء المجلس عنها لتعزيز دورهم في التنمية والتطوير الحرص على جعل المصلحة العامة فوق أي اعتبار، وجعل هموم الناس وخدمة الوطن على رأس الأولويات، فليس المقصود من عضوية المجلس تحقيق مجد شخصي، أو مكاسب خاصة، أو قضايا هامشية، بل المقصد الأسمى خدمة قضايا الوطن والمواطنين، وتحقيق المصالح العليا للاتحاد، وكلما تجرد العضو من الاعتبارات الشخصية كلما تربع على قمة هرم العطاء والتفاني، قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله: «إن القيادة والمواطنين وضعوا ثقتهم في أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، آملين أن تكون هموم الوطن والمواطن من أولويات المجلس، وأن تكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار».

ومن الإضاءات التي تعين أعضاء المجلس على تحقيق دورهم التطويري التعاون المشترك فيما بينهم، وتبادل الخبرات والآراء، والتكاتف والتآزر، والعمل بروح الفريق الواحد، وذلك يقتضي الابتعاد عن الخلافات الجانبية، والتحلي بسعة الأفق، بأن يجعل كل عضو البحث عما هو الأنسب والأصلح لحل القضايا والمشكلات هدفه الأسمى ولو خالف ذلك اجتهاده الشخصي، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، مخاطباً أعضاء المجلس الوطني: «كونوا خير من يمثل شعبنا، واعملوا كفريق واحد مع حكومتنا، واجعلوا من خدمة الوطن والمواطن المهمة الأسمى لكم ولنا».

ومن الإضاءات المهمة التي نستلهمها من قيادتنا الحكيمة أيضا النزول إلى الميدان، ومباشرة هموم الناس واحتياجاتهم، وتعزيز التواصل المباشر مع مؤسسات الدولة وأجهزتها، فإن ذلك يساعد العضو على المعرفة الدقيقة والسليمة لجوانب النقص التي تحتاج إلى إكمال وتنمية وتطوير، ومعرفة الحلول الموجودة، والحلول التي يمكن تطويرها أو إبداعها، فتكون آراؤه وتوصياته نابعة من تشخيص واقعي صحيح وحل علاجي مناسب، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله: «أنجح جدول أعمال هو ما يوضع من خلال الواقع العملي على الأرض، لا ما يوضع في الغرف المغلقة».

ومما يحتاجه العضو كذلك أن يضع نصب عينيه ما تتميز به دولة الإمارات من انعدام سقف المستحيل في التطلعات الريادية، وذلك يحتم عليه مواكبة ما تشهده الدولة من تطور في مختلف القطاعات، والإسهام الفاعل في خلق مزيد من التطوير والتنمية، ودعم سياسة الدولة بأن تكون في مصاف الدول المتقدمة، قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله: «إن آمالنا لدولتنا لا سقف لها، وطموحاتنا لمواطنينا لا تحدُّها حدود».

إن التجربة البرلمانية في دولة الإمارات محل إشادة وتقدير، وهي تكمل مسيرتها المشرقة بكل مهنية واقتدار، لتكون نموذجاً يحتذى به في دعم مسيرة التنمية والتطوير والازدهار.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات