الحياة تطارد الموت على أرض سيناء

في العام الماضي أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي العملية الشاملة في سيناء، وبالتحديد في 9 فبرابر 2018، حينما بدأت القوات المسلحة والشرطة حملة عسكرية شاملة، للقضاء على الجماعات التكفيرية في سيناء، ومناطق أخرى بدلتا مصر، والـظهير الصحراوي غرب وادي النيل، وشارك في العملية الشاملة العديد من أفرع القوات المسلحة، والشرطة المصرية بهدف تدمير بؤر وأوكار العناصر الإرهابية في شمال ووسط سيناء، وفي الوقت نفسه، حماية المناطق السكنية وحماية مواطني تلك المناطق.

منذ ذلك الوقت جرت مياه كثيرة وتغيرت الحال تمامًا في تلك المناطق التي استهدفتها العملية الشاملة، وبعد أن كانت تلك المناطق مناطق للموت والخراب ينعق فيها «الغربان»، و«خوارج العصر» من أجل أن تتسع مناطق نفوذهم، وإقامة ولاية داعش في سيناء، لتصدير الموت والخراب إلى باقي الأراضي المصرية، تغيرت الحال وتبدلت تمامًا، وعادت الحياة من جديد إلى وسط وشمال سيناء، وانحسر الإرهاب إلى أدنى معدلاته في تلك المناطق، وغيرها من المناطق الأخرى في الوادي والدلتا.

تغلبت إرادة الحياة على الموت في سيناء، وبعد أن كانت رائحة الموت تخيم على الأجواء في احتفالات المولد النبوي الشريف في العام قبل الماضي، نتيجة الهجوم الإرهابي البشع الذي أسفر عن مقتل 311 شخصًا من أبناء سيناء العزيزة، كانوا يؤدون صلاة الجمعة في مسجد الروضة بمركز بئر العبد، فيما عرف بـ«مذبحة المصلين» نجح الشعب المصري وفي القلب منهم أبناء سيناء مع القوات المسلحة والشرطة في «وأد» تلك الروح الشريرة، لتعود الحياة ترفرف من جديد في احتفالات هذا العام.

في مصنع السويس للصلب كان الموعد مع إنجازات وافتتاحات جديدة وخلاله أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن الدولة ضخت استثمارات خلال السنوات الماضية، بلغت نحو 800 مليار جنيه، في إطار خطة الدولة لتعمير وتنمية سيناء، وتحويلها إلي منطقة جذب للاستثمارات والسكان.

شبه جزيرة سيناء تقع في الجزء الشمالي الشرقي من مصر، وتربط ما بين آسيا وإفريقيا، مما يضفي خصوصية شديدة التميز على موقعها الجغرافي، وتبلغ مساحتها 60 ألف كيلو متر مربع بنسبة 6% من إجمالي مساحة مصر، في حين لا يسكنها سوى نصف مليون نسمة تقريبًا، موزعين على الشمال والجنوب، في وقت يتكدس فيه السكان في الوادي والدلتا.

لكي تستوعب سيناء حصتها العادلة من السكان، والتي لا تقل عن 6 ملايين مواطن بحسب عدد سكان مصر البالغ نحو 100 مليون نسمة تقريبا، فإنه كان من الضروري تذليل كل العراقيل التي تحول دون تدفق المواطنين إلى سيناء، وتوفير أدوات الجذب التنموي والسكاني والعمراني.

البداية كانت تكمن في صعوبة التنقل من وإلى سيناء، ورغم وجود نفق الشهيد أحمد حمدي، وكوبري السلام فإنهما لم يعودا يستوعبان حركة التنقل، مما أدى إلى تحول عملية الانتقال من وإلى سيناء إلى نوع من أنواع العذاب بعد تكدس السيارات والشاحنات مسافات طويلة، ولعدة ساعات، أمام الراغبين في الانتقال من وإلى سيناء.

في شهر مايو الماضي تم افتتاح المرحلة الأولى من مجموعة الأنفاق والكباري التي تربط سيناء بالوطن الأم، وأعتقد أنه خلال الأيام القليلة المقبلة سوف يتم افتتاح المجموعة الثانية.

منذ أيام قليلة تم افتتاح طريق شرم الشيخ الجديد الذي يمتد من نفق الشهيد أحمد حمدي حتى مدينة شرم الشيخ بطول 342كم ليكون بديلا للطريق القديم الذي كان يسمى «طريق الموت» لكثرة الحوادث التي كانت تقع عليه، وتم ربط الطريق الجديد بالقديم لرفع كفاءة الحركة وتحقيق الاستفادة القصوى من شبكة الطرق الجديدة.

الطريق الجديد تكلف 5.5 مليارات جنيه، ومجهز بسبع مناطق خدمات متكاملة لخدمة المواطنين، حتى لا يكون طريقاً مهجوراً، يخشى المواطنون ارتياده نتيجة نقص الخدمات، كما كان يحدث في معظم الطرق الجديدة سابقاً.

الآن تغير مفهوم إنشاء الطرق، وأصبح هناك «تلازم» بين إنشاء الطرق الجديدة، وتوفير الخدمات بها من مطاعم، واستراحات، وخدمة سيارات، وكذلك توفير الخدمات الأمنية والعسكرية اللازمة لتوفير أقصى درجات الحماية والتأمين للمواطنين.

على الجانب الآخر يجري الآن طرح مشروعات زراعية وسكنية لأول مرة للراغبين في الإقامة الدائمة في سيناء بهدف جذب ما يقرب من 3 ملايين مواطن مصري لتعمير سيناء خلال المرحلة المقبلة.

المشروع الضخم الجديد يستهدف خلخلة الكثافة السكانية الرهيبة في الوادي والدلتا، ومطاردة الإرهاب بالتعمير، ولتأكيد انتصار لغة الحياة على لغة الموت.

يتم الآن إنشاء 26 مجمعاً تنموياً أوشكت على الانتهاء الآن في سيناء، أبناء سيناء سوف تكون لهم النسبة الأكبر في هذه المشروعات، وسوف يتم تخصيص النسبة الباقية للمواطنين من أبناء المحافظات الأخرى، هذه المجمعات سوف تسهم في جذب الكثافة السكانية إلى سيناء لنشر الخير والنماء بدلاً من توطين البؤر الإرهابية التي تنشر الخراب والدمار والموت.

كل هذه المشروعات وغيرها تأتي في إطار استراتيجية تعمير سيناء التي يتم تنفيذها الآن وتستهدف توفير ما يقرب من مليوني فرصة عمل، ورفع نصيب سيناء من الدخل القومي إلى 4.5%.

إذن هي إرادة الحياة التي انتصرت على إرادة الموت في سيناء لتنتهي تخاريف ولاية داعش إلى الأبد وتعود سيناء إلى حضن الوطن عزيزة قوية مشاركة في الخير والنماء لكل المصريين.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات