بعد الثروة.. بدأوا من الصفر

العديد منا ينتظر الظروف المواتية ليبدأ بتغيير في نفسه أو شكله أو صحته أو تعليمه أو عمله، العديد من الأسباب التي تجعلنا نسعى نحو التغيير، وعلى قدر همة الإنسان يحدث هذا التغيير، ونحن جميعاً ننتظر هذا التغيير الذي نتمنى أن نراه، فالتغيير في العادة صعب على النفوس، خاصة إذا كان التغيير الذي نسعى إليه هو الاستقلال، سواء المادي أو الوظيفي.

ولكن ما يدهش فعلاً أن هناك قلة قليلة من الأفراد من يكون التغيير لديه كشرب الماء، سهل ويسير للغاية، فنرى أشخاصاً في قمة مجدهم في شركات أو مؤسسات، ومن ثم يتركونها ويبدأون بتأسيس عمل جديد من الصفر كأنهم لم يحققوا نجاحاً من قبل، ونرى آخرين يخسرون ثرواتهم الطائلة بسبب خسارة تجارية أو ديون، ومع ذلك بعد فترة نراهم يرجعون إلى ما كانوا عليه من الغنى والنجاح بسبب إصرارهم وعزيمتهم، وآخرين يتخلون عن أرصدتهم البنكية بتوزيعها على المشاريع الخيرية ومن ثم يبدأون من الصفر مرة أخرى ويصلون إلى أكثر مما وصلوا إليه.

فيا ترى ما هو السر في ذلك؟ هل هذا التوفيق في العمل هو من الفطرة؟ أي أن الإنسان تاجر وغني بالفطرة لذلك هو ينجح دائماً في حال دخوله في أي مشروع، أم أن هناك صفات مشتركة تحلى بها هؤلاء، هي ما جعلتهم يسيرون على طريق النجاح دائماً؟

قبل أن نجيب على هذه التساؤلات دعونا نستذكر إحدى القصص الجميلة والتي تتعلق بموضوع اليوم، وهي قصة التاجر السعودي سليمان الراجحي، ذلك الرجل الفاضل الكبير بفعله، هذا الرجل أسس العديد من المشاريع التجارية مع إخوانه، منها مصرف الراجحي، ومحلات الصرافة وغيرها، هذا الرجل شاهدت له العديد من الفيديوهات التي يتحدث فيها عن بداياته وكيف صنع الثروة، وما هي نصائحه لرواد الأعمال والمقبلين على التجارة، ولكن أكثر ما لفت نظري هو الفيديو الذي عنوانه «الملياردير الراجحي: وزعت ثروتي وجبت كثرها بسنتين»، وكما نعلم أن سليمان الراجحي وزع ثروته على أبنائه وبناته وزوجاته، بحسب قسمة الشرع الحنيف، ولكن ما يتفاجأ منه المرء أن سليمان الراجحي وبهذا العمر الكبير المبارك يعيد بناء هذه الثروة التي وزعها خلال سنتين أو ثلاث سنوات فقط، ونقول هنا السر في ذلك هو ما قاله الشاعر:

وإذا كانت النفوس كبــاراً

                   تعبت في مرادها الأجسامُ

هذا البيت الشعري يختصر العديد من الكلمات، فالنفوس الكبيرة لا ترضى بالأقل، هذا ما يفسر عودة العديد من الناجحين إلى نجاحات أكبر من التي حققوها، العديد منهم يتنقل بين الشركات والمؤسسات ليصنع الفرق، وينجحون أينما حلُّوا وارتحلوا، والواحد منا بعد أن يسمع هذه القصص يستصغر نفسه وعمله، ولكن مادام في العمر بقية فعلينا المثابرة والمحاولة، والله هو ولي التوفيق.

* كاتبة إماراتية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات