لم يحصد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون صوتاً واحداً في مجلس العموم البريطاني، كما أنه خسر الغالبية في الحكومة واتهم بالكذب على الملكة إليزابيث لإغلاق البرلمان.
واختلق عداوة مع أقوى زعماء أوروبا، وها هي مساعيه في إعادة مفاوضات البريكسيت مع الاتحاد الأوروبي تقف على الحافة، سيما في ظل تحذير المسؤولين بأنه قد تأخر كثيراً في التوصل إلى اتفاقية في الوقت المحدد قبيل انعقاد القمة المزمعة في بروكسل.

إلا أنه وبالرغم من كل شيء، سؤال واحد يسيطر على أجواء لندن حتى في أوساط المتأهبين لإبداء الكراهية حيال كل ما يفعله جونسون أو يمثله: هل يحقق بوريس أية انتصارات؟
وصل جونسون إلى سدة رئاسة الحكومة البريطانية في خضم غرق بريطانيا في محادثات مسدودة الأفق تتعلق بخروجها من بوتقة الاتحاد الأوروبي.
وقد تعهد بأن يقوم بشيء لن يقوم به الاتحاد الأوروبي لأجل رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، يتمثل بإعادة فتح اتفاقية الانسحاب الجادة التي ترسي شروط الطلاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بهدف جعلها مستساغة أكثر لدى أعضاء حزب المحافظين الذي ينتمي إليه، وحلفائه في البرلمان.
وبالرغم من المواقف غير المتكافئة، لا تزال كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي عالقين في مباحثات تقنية متوترة للنظر في إمكانية التوصل إلى اتفاق ما بعد انسلاخ الطرفين.
لقد قدم جونسون العديد من التنازلات لإبقاء المباحثات على قيد الحياة، هذا ما يتضح حتى الآن. ومهما حصل، سواء تمّ التوصل إلى اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، قبل الموعد المقرر لانسحاب الأخيرة من الاتحاد، تكون بروكسل قد التزمت بنسبة كبيرة بالخطوط الحمر التي رسمتها قبل بدء المفاوضات.
في الواقع، حتى إذا تم الاتفاق حول خروج بريطانيا من الاتحاد في اللقاء المقبل، الذي يجمع قادة الاتحاد الأوروبي قريباً، فإن شبكة الأمان ستكون مطروحة بشكل ما.
وقد رفض المشرعون حتى الآن السماح لبوريس التصرف على هواه، بل إنهم قد قاموا بنقيض ذلك في الواقع، حيث مرروا قانوناً يجبره المطالبة بتمديد عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في حال لم تتمخض قمة بروكسل عن اتفاق.
إن تحقيق المكاسب من المنطلق السياسي يكون قصير المدى وتبادلي الطابع بحيث إنه ينطوي على طرح السؤال الذي تريد من المقترعين الإجابة عنه، ودفعهم على الاستجابة على النحو الذي تريد، وعلى نحو يخدم الفوز في الانتخابات.
ومهما كانت الأسهم الموجهة نحو جونسون فإنه لا يمكن اتهامه بأنه اقترف خطأ سابقته ماي. إذ أنه حدد ما الذي يريده من البريكسيت، متمثلاً بالسيادة القصوى وعدم الدخول في المزيد من التأجيل.
وقد تبدّى في مفاوضات جونسون مع الاتحاد بعض مؤشرات النجاح المحدودة، حيث طرح أجندة عمل منذ البداية تنص على ضرورة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي للانطلاق في سياستها التجارية المستقلة. وفي هذا الإطار ترادفت الحلول المتعلقة بالحدود الإيرلندية بالتركيز على مكان وكيفية إقامة الحدود وليس على إمكانية وجودها أصلاً، في تمايز دراماتيكي عن طرح ماي.
وتكشف استراتيجية جونسون الداخلية كذلك عن مؤشرات أولية على النجاح، وقد سعى للتحكم بأجندة العمل وتوجيه آراء الناس حول ما يحاول تحقيقه والسبب الذي يحول دون توجيه الناخبين اللوم إليه في حال فشل.
سيتضح ما إذا كان جونسون قد نجح في إعادة التفاوض بشأن شروط انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على نحو يحظى بفرصة التعديل في البرلمان البريطاني.
وإذا أخفق، فإن سلسلة أحداث معقدة ستنطلق وستنتهي حتماً بإجراء انتخابات عامة هذا العام أو مطلع 2020. إلا أنه يرجح أن تأتي الخطوة قبل أو بعد إجراء استفتاء، كما أنها قد تتضمن إقالة جونسون من منصبه أولاً واستبداله بزعيم حزب العمال جيريمي كوربين أو أي مرشح آخر.
ولا يملك أحد في الواقع، بمن فيهم طاقم عمل شارع «داوننغ 10» رؤية واضحة عما قد يحصل فيما لو تعثرت المفاوضات هذا الأسبوع أو بعده مباشرة. إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فإن وتيرة الأحداث ستتلاحق على نحو يخرج عن نطاق سيطرة جونسون.
وإذا سألنا مجدداً هل حقق الانتصارات، فإن الإجابة ستكون، إنه لم يخسر بعد.
Ⅶ صحافي وكاتب بريطاني