ما هو الأسهل .. اكتشاف المواهب أم صناعتها؟

بين جنبات وزارة اللامستحيل وبالتحديد في إدارة اكتشاف المواهب التي تتبع الوزارة، عقدت العديد من الاجتماعات المهمة حول اكتشاف المواهب الصاعدة في الأجيال الإماراتية، هذه الأجيال التي تنظر لها القيادة في الإمارات كصانعة لمستقبل الدولة الذي نتمناه جميعاً، في هذه الاجتماعات اجتمع الوزراء والمسؤولين لصياغة تعاريف موحدة، ووضع آليات واضحة لاكتشاف الموهوبين من الإماراتيين، وأنشأت فرقاً قيادية من أجل تحقيق الهدف النهائي الذي أنشئت من أجله، وتضم مسؤولين من وزارة التربية والتعليم، والتعليم العالي، وزارة الشباب، وزارة العلوم المتقدمة، والموارد البشرية وغيرها من المؤسسات.

إن اكتشاف المواهب أضحى ضرورة لا مفر منها، وأصبح سباق التميز يحتم علينا استثمار كل موهبة موجودة على أرض هذا الوطن، وخصوصاً في دولة مثل الإمارات تسابق الزمن في دعم الابتكار والريادة والإبداع، لذا من البديهي أن يكون العنصر الأهم في هذه العملية هو العنصر البشري والمتمثل بالموهوبين من الإماراتيين.

ما تقوم به الوزارات والهيئات والمؤسسات هو جهد مشكور، فعليهم مسؤولية كبيرة في اكتشاف البراعم الصالحة لخوض معارك المستقبل في ميادين العلوم والتكنولوجيا والثقافة وغيرها، ولكن هل الأهم في المرحلة المقبلة اكتشاف المواهب أم صناعة المواهب؟ أم الاثنين معاً؟ بداية دعونا نفرّق بين الاكتشاف والصناعة، بمثال بسيط الاكتشاف أن أخرج للعلن شيء موجود بالأساس ويتم الكشف عنه فقط، أما الصناعة أو أوجد أنا الشيء الذي أريد عن طريق وسائل وأدوات محددة، وهنا نعني أن المواهب بالإمكان اكتشافها لدى من لديهم الموهبة بالفطرة في مجال معين، أما صناعة الموهبة فيكون بالتعليم والتدريب والإتقان.

نحن في الإمارات نحتاج إلى معرفة الموهوبين الموجودين بين الطلاب في المدارس والجامعات ولكن نحتاج أيضاً أن نوجه البقية ممن لا تتوفر لديهم الموهبة بالفطرة إلى المجالات المستقبلية التي تقوم عليها العلوم والوظائف، فالعديد من الطلاب الآن لا يستطيعون أن يحددوا ميولهم، والدور هنا يقع على عاتقنا، ففي حال وجود البنية التحتية والأدوات والبيئة الصحية لنشأة الموهوب أو المتميز فإننا في حال حصل ذلك سنشهد طفرة في العديد من التخصصات.

إن التنافس المقبل بين دول العالم يتسم بالصبغة العلمية والبيانية والتكنولوجية، فمقدار ما يحمله الشخص من بيانات هو ما يحدد قيمته في المستقبل، وما نتحدث عنه اليوم ليس بالبعيد، فالعديد من مراكز الأبحاث حول العالم تتحدث عن مصطلحات ومسميات جديدة ستظهر خلال السنوات المقبلة كعالم بيانات، عالم ربوت، وغيرها من المسميات، لذا وجب الالتفات إلى مثل هذه الدراسات بسرعة، ودراستها بشكل معمق أكثر وتحديد مدى جدواها، واستخراج المسارات الواعدة والتي يجب توجيه الطلاب لها، وما يتبع ذلك من تطوير في المناهج، وتهيئة المختبرات في المدارس والجامعات لكي تصبح مصانع للمستقبل.

إننا في سباق مع الزمن، والتعليم النظامي أضحى غير كافٍ لكي نلحق بالركب، ومن الوسائل الناجعة لاستثمار الوقت الذي يفيض لدى طلابنا أن يتم عمل برامج صيفية من قبل وزارة التربية والتعليم، هذه البرامج تتضمن رحلات لمدة طويلة، وتجهز مواقع وأماكن لاستقبال الطلاب، ويا حبذا لو صرفت مكافآت وهدايا لتشجيع الطلاب على المشاركة، في هذه الرحلات يتم التركيز على مجال واحد فقط لكي يتم طرحه للطلاب بشكل مركز وقوي، كتصنيع طائرات الدرون مثلاً، أو تصنيع ربوت لأداء مهمة معينة، وهكذا.

كما أن الوسائط التكنولوجية وسيلة ناجحة أيضاً، فافتتاح منصة يدخل فيها جميع الطلاب بلا استثناء، تحتوي باباً لوضع الاقتراحات والمشاريع التي يودون تنفيذها، ويشاركون فيها بمسابقات علمية، ويحتوي الموقع على مختبرات افتراضية، وغيرها من المشاريع التي تحبب الطلاب في التخصص في المجالات التي تنشدها الدولة، والتي يتجه لها العالم الآن بقوة.

إن رعاية البذرة الأولى هي التي ستضمن التطور المستقبلي الذي ننشده جميعاً، ليكن عندنا جيل للنهضة، إن الانتقال من مكان إلى آخر أو نقل شيء من جهة إلى أخرى يتطلب ساعداً قوياً ليحمل الاثقال، وفكراً واضحاً لمعرفة كيفية الانتقال، ويكون لديك عالم هو الذي يحدد الوجهة الجديدة وماهية المكان الأفضل، إن المستقبل موجود هنالك في صفوف المدارس وقاعات الجامعات، والتغيير الذي ننشده لن يكون إلا بهؤلاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات