تنظيم «الإخوان» خطر عالمي

يتبين من خلال تحقيقات أجهزة الأمن في جمهورية مصر العربية الأخيرة مع القيادي الإخواني المهدي والاعترافات من قبله على عناصر إخوانية أخرى. في مناطق متفرقة من الدول العربية.

يتبين أن مشروع هذه الجماعة هو مشروع خطير وكبير، ويكاد يتجاوز الدول العربية بمجملها! وذلك بالنظر إلى أن ما يخطط له التنظيم ويتجاوز كل الحدود التي يمكن أن يتوقعها أي إنسان بسيط، ويكاد لا يتقبل عقله ما يراه من أعمال إرهابية يقوم بها هذا التنظيم من هنا وهناك!

وفي دولة هنا ودولة هناك، وكل ذلك في سبيل تحقيق مآرب القياديين الذي يتخفون في سراديب الظلام ويعملون من خلف الكواليس، ويظهرون عكس ما يعلنون من قبلهم ومن قبل أعضاء تنظيمهم في العلن، كما أن الاعترافات للقيادي المذكور أوضحت الكثير من خفايا الأمور وفضحت الكثير من المؤامرات التي كانوا ينوون القيام بها، وتنفيذها في دول عدة.

إن خطورة التنظيم الداهمة تطال كل فرد من أفراد المجتمع من دون استثناء، حيث إن هذا التنظيم يقترب في شكل أعماله وأسلوب عمله من أسلوب عمل المافيات المحترفة، والتي تعمل في طريقين متعاكسين في العلن وفي الخفاء.

فعندما تعمل في العلن والتصريح بأنهم جماعة تدعو للكلمة الطيبة والدفع بالتي هي أحسن حتى يكادوا في تلك التصرفات والأفعال أن يتفوقوا على أمهر الممثلين في العالم، فهذه الجماعة، جماعة الغلو والتطرف وإلحاق الضرر بالأمم والمجتمعات وتخريبها لمآرب شخصية بحتة وأهداف تنظيمية لا تمت للدين بصلة، بل على العكس من ذلك هي تشوه الدين وتتحدث باسم الدين وهي بعيدة كل البعد عنه، وهذا وجه من أوجهها الخطرة التي يتوجب التنبه لها على الدوام.

ومن أوجه خطورة هذا التنظيم تحوره كما يتحور الفيروس الذي اعتاد على الدواء الذي يواجهه به المريض بنوع الدواء نفسه، فيعمل على تكوين مناعة ضد هذا الدواء ويتحور ويتغير في شكله لتجنب الخطر، فكذلك هذا التنظيم هو يتحور من خلال إنشاء تنظيمات أخرى بمسميات جديدة كلياً وبعيدة عن أي علاقة بالتنظيم الرئيسي!

ولكن في الحقيقة هي تعمل لصالح أهداف التنظيم الإخواني الأساسي، ونجد هذا المثال واضحاً في التنظيمين اللذين تنبهت لأعمالهما بريطانيا منذ أكثر من عامين تقريباً، هذان التنظيمان هما «حسم» و«لواء الثورة» التابعان لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، واعتبارهما منظمتين إرهابيتين، وقد كان لجهود بريطانيا المتمثلة في تتبع هذين التنظيمين ومراقبة أعضائهما بشكل دقيق أن تثمر تلك الجهود عن اكتشاف علاقة هذين التنظيمين بالراعي الأساسي لهما وهو تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، وعملت بريطانيا على التركيز الدقيق.

ولكن، وعلى الرغم من كل تلك التطورات والتفاصيل التي توصلت إليها، إلاّ أن هذا لم يكن كافياً بسبب قيام هذين التنظيمين بعمليات إرهابية في بريطانيا عددها أربع عمليات راح ضحيتها أكثر من 40 مواطناً ومقيماً في بريطانيا، فجاءها الإثبات سريعاً على إرهابية التنظيم.

ولكن للأسف تبين عدم قدرة بريطانيا في بداية الأمر على إنهاء حال الجدل الداخلي بين أوساط في السلطتين التشريعية والتنفيذية حول علاقة جماعة الإخوان ببنية التطرف والإرهاب، والافتقار للأدلة الدامغة ضد الإخوان، وهذا الأمر هو ما يشكل خطراً كما أسلفنا.

ومن ناحية أخرى نقول إن ما قامت به بريطانيا قبل سنوات عدة من تكليف رئيس الوزراء البريطاني للسير جون جنكينز السفير والدبلوماسي المخضرم، للتحقيق في أعمال وأنشطة جماعة الإخوان والمنتمين لها، في بريطانيا وبالتعاون الذي قام به السير جنكينز مع بعض الحكومات في الدول العربية.

فكانت نتيجة هذا التحقيق عدم الإدانة وعدم البراءة، كانت تلك النتيجة وخيمة على بريطانيا، فكانت النتيجة كما أسلفنا عمليات إرهابية تمت على يد تنظيمات تابعة لجماعة الإخوان بمسمى بعيد عنه، ولكن في الحقيقة هو ينفذ أهدافه ومشاريعه الإرهابية لتحقيق مآربه!

من هذا نصل إلى أن خطورة هذا التنظيم التي تجاوزت كل الحدود أجدى بمواجهته والإشارة لخطورته في كل مقام ومقال، حتى لا يستمر خطره داهماً ودائماً، والله الموفق.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات