لا تعد الهندسة المناخية موضوعًا جديدًا للغاية بالنسبة إلى المحيط الهادئ. لقد تم بالفعل استهداف الحكومات في المنطقة من قبل الباحثين والمؤيدين حيث وافق مشاركون في ورشة عمل عقدت عام 2013 بسوفا (عاصمة فيجي)، على الحاجة الملحة لإجراء المزيد من البحوث وزيادة الوعي وشفافية النقاش حول الموضوع.

بيد أنه وكما أكد المشاركون، لا ينبغي تنفيذ أي هندسة مناخية ما لم يثبت كونها خيارً آمناً بما فيه الكفاية، وأيضاً كحلٍ أخير يمكن اللجوء إليه. وبشكلٍ مساوٍ، حتى الاختبار الميداني لا يجب أن يتم بدون أنظمة وقواعد حوكمة قابلة للتنفيذ، والأهم من ذلك اتفق بلدان المحيط الهادئ على أنه لا ينبغي اعتبار تكنولوجيات الهندسة المناخية بديلاً لجهود التخفيف العالمية الجذرية، بما في ذلك تخفيض الانبعاثات الرئيسية.

ومع ذلك وبعد مضي 6 أعوام، يظل النقاش مختلفًا للغاية، فقد تم إدراج المزيد من مشاريع أبحاث الهندسة المناخية ومقترحات التجارب والتطبيقات التجارية في جدول الأعمال. وفي الوقت ذاته، فإن جهود تخفيض الانبعاثات شبه معدومة أو قليلة إلى حد كبير، سيما في البلدان التي تصب فيها الحكومات اهتمامها على الهندسة المناخية كذريعة للالتفاف على تراخيها. 

في الواقع، يجري ترحيل وتأجيل المسؤولية عن أزمة المناخ للأجيال المقبلة، خاصة في البلدان النامية التي هي أقل إسهاماً بالتسبب في ذلك الضرر.
في ظل عدم التوازن في هذا الصدد، لا يزال موقف منتدى جزر المحيط الهادئ للتنمية في مجال الهندسة المناخية يتماشى تمامًا مع دعوة اتفاقية التنوع البيولوجي لعام 2010 إلى الوقف الاختياري، الذي وافقت عليه 196 حكومة، وذلك بالنسبة إلى جميع أنشطة الهندسة المناخية حتى وضع تدابير لإيجاد" آلية عالمية شفافة وفعالة للسيطرة والتنظيم".

أوضحت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن الطريقة الوحيدة للتصدي لأزمة المناخ تتمثل في "مسارات التحول" التي تعمل على خفض الانبعاثات وتحمي النظم الإيكولوجية وتستعيدها، من خلال ما يتضمن إيجاد ثورة في تغيير استخدام الأراضي على نحو فعال. ولا يتم تحديد تلك المسارات الجديدة في تقارير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ بل أيضًا في اتفاقية باريس المناخية لعام 2015.

هذا يعني استبدال الوقود الأحفوري بمصادر الطاقة المتجددة ويعني أيضًا الاستفادة القصوى من القدرة الطبيعية لكوكبنا على التقاط الكربون وتخزينه من خلال حماية وتوسيع أحواض الكربون الطبيعية مثل الغابات وأشجار المانغروف والمروج البحرية. 
وبشكل إيجابي، ستساهم معظم الاستجابات المطلوبة في دفع عجلة التنمية المستدامة والأهداف العالمية الأخرى، بالنسبة للبعض يتجسد معنى الكوكب "الأكثر" صحة بمزيد من الأشخاص الأصحاء، لذلك فإنه ومن خلال التسبب بتفشي أمراض الجهاز التنفسي، يؤدي تلوث الهواء لنحو 3 ملايين حالة وفاة مبكرة سنويًا.

* فرانسوا مارتل الأمين العام لمنتدى تنمية جزر المحيط الهادئ.