فوضى..فوضى حتى النصر!

• بتنا نحفظ عن ظهر قلب، الاعيب جماعة الإخوان، وأذرعها الإعلامية في الدوحة وإسطنبول ولندن، وميليشياتها على الفضاء الإلكتروني، وأموالها التي تنفق بسخاء الآن لحملة تحريض مسعورة ضد المؤسسة العسكرية والقيادة المصرية.

فما تكاد الجماعة تمنى بهزيمة تفقدها الوجود والنفوذ والهيبة كما جرى في مصر والسودان ويجري في تونس، وتدرج في قائمة المنظمات الإرهابية لدى عدد من الدول الأخرى، وتصادر أموالها الطائلة، حتى تستدعي تلك الأذرع لرفع مظلوميتها، وتغيير جلدها بالتخلي عن شعاراتها الدينية الزائفة.

والحديث عن الحريات الديموقراطية، والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد والاستبداد ونهب المال العام، وهي الجرائم التي رسخها حكمهم للسودان نحو ثلاثين عاماً، وعرقل بروزهم في الساحة التونسية مسار التطور السلمي الديموقراطي والتنموي، وكشفت عنها سنة بغيضة من حكمهم الفاشل والفاشي لمصر.

أفقدت الأحكام الرادعة التي صدرت مؤخراً في القاهرة بحق قادة جماعة الإخوان، بتهم التجسس، وهدم مؤسسات الدولة، الجماعة صوابها، بعد أن فضحت حيثيات هذا الحكم للرأي العام الجرائم المشينة المنسوبة إليهم، وأودعتهم العقوبات التي انطوى عليها الحكم، السجون مدى الحياة.

وليس صدفة أن تتزامن حملة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، مع صدور تلك الأحكام. بل هو عمل مخطط له، لاسيما مع اقتراب مراجعة ملف مصر في المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في نوفمبر القادم، حيث تقود الجماعة الدعوة لاتهام الحكومة المصرية بما تسميه الاختفاء القسري، والمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام والإفراج عمن تسميهم المعتقلين السياسيين، المقصود بهم طبعاً قادة الجماعة المحبوسين.

واستجابة مجموعات محدودة لدعوة التظاهر الجمعة الماضية، كانت متوقعة عقب انتهاء مباراة للأهلي والزمالك في نفس الليلة.

فضلاً عن أن المدن التي شهدت تلك المظاهرات تعد مركزاً لجماعة 6 إبريل، التي تزعمت الحراك الشعبي في يناير 2011، وتحالفت مع جماعة الإخوان، لتصبح مع من يسمون أنفسهم «الاشتراكيين الثوريين» الذراع المدني للإخوان، ممن لا يتوقفون عن دعوتهم الفوضوية إلى إسقاط الدولة، وإعادة بنائها وفقاً لطريقتهم، برغم أن التجربة، قد أثبتت لهم ولغيرهم، أنها طريقة كادت أن تقود مصر إلى حرب أهلية، وأن تضعها في مصاف الدول الفاشلة.

ولم نكن في حاجة للاستماع إلى هتاف ديني ضد الرئيس السيسي لكي ندرك أن الجماعة وأنصارها وأموالها وراء تلك التحركات، ظناً منها أنها قادرة على إعادة الزمن إلى الوراء، والعودة مرة أخرى إلى الحكم. ولأنها تتوهم أن العقبة الوحيدة أمام الوصول إلى ذلك هو الرئيس السيسي، الذي منحه المصريون ثقتهم وأصواتهم في انتخابات رئاسية، ألحوا عليه بخوضها، فهي توجه حملتها المسعورة، في كل اتجاه. مرة بدعوة المصريين للتظاهر للمطالبة بعزله، وأخرى لدعوة الجيش الذي تتهمه بالفساد للتحرك للقيام بذلك، وثالثة بتحريض القوى الأمنية بعضها على البعض الآخر.

أما الخطة المستمرة لإشاعة الفوضى، فهي تلك التي تتوجه بها الجماعة إلى فئات اجتماعية وتجمعات سياسية تحمل مظلومية دائمة من الوضع السياسي الراهن، لا تنسب إليه أي فضيلة أو تعترف له بأي انجاز، وتسوق خلال ذلك نقداً، لكنها تفشل في إخفاء الأغراض النفعية الشخصية والسياسية التي ينطوي عليه هذا النقد، وهي تتخفى وراء شعارات تتغنى بالحرية والديمقراطية والعدالة.

وتتجاهل في الوقت نفسه واقعاً مريراً يعايشه المصريون يومياً ويدفعون فيه أثماناً باهظة من قوت يومهم وأرواح أبنائهم واستقرار حياتهم، لمواجهة حرب إرهاب شرسة تشنها على الشعب والمجتمع والدولة جماعات إرهابية لا دين ولا ضمير لها، كادت أن تحول سيناء إلى إمارة داعشية، بدعم أثبتته تحقيقات النيابة وأحكام القضاء، من جماعة الإخوان، ومن يحركونها في الدوحة وأنقرة ولندن.

وبمزاعم فاسدة عما يسمونه التوسع غير المبرر للدور الذي يقوم به الجيش في مجال الخدمة المدنية، والمشروعات الكبرى التي تنجز دون ضرورة، وغير ذلك من الترهات التي تبشر بفوضى شاملة، يحول بينها وبين تحقيقها، ثبات تلك الجهات التي توجه إليها تلك الحرب ويحول بينها وبين تحقيقها كذلك، أن المصريين سأموا من أكاذيب الجماعة ورفضوا تخييرهم بين أن تحكمهم أو تقتلهم فأسقطوها من الحكم.

وباتوا يتحسبون لأي تحرك يعيدهم إلى أجواء تفجير أبراج الكهرباء ومحطات المياه واقتلاع قضبان السكك الحديدية ومهاجمة البنوك والمؤسسات العامة ونهب محتوياتها، وتفجير الكنائس واغتيال رجال الجيش والشرطة، ويرفضونه. ويدرك المصريون أن الخيار الوحيد أمامهم هو مواصلة السير لبناء مصر دولة مدنية ديمقراطية حديثة، في تلاحم فذ بين جيشهم الوطني وشرطتهم الباسلة وقيادتهم المخلصة.

Ⅶ رئيسة تحرير جريدة «الأهالي» المصرية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات