الطائرات المسيّرة ضد السعودية والتفاعل الدولي

تعتبر المنظمات الإرهابية مصدر خطر وتهديد كبير للدول والمجتمعات، خاصة إذا امتلكت الأسلحة وأدوات القتل والإجرام التي تساعدها على تنفيذ هجماتها.

وقد شهد العالم خلال القرن الماضي والعقود السابقة ظهور منظمات إرهابية كثيرة، مارست العنف المسلح ضد الآمنين، وأودت بحياة الآلاف من البشر رجالاً ونساءً وأطفالاً، وتزداد الخطورة إذا كانت هذه المنظمات مدعومة من دول معادية تعتبر تصدير الثورة والعنف من أولويات سياساتها الخارجية.

من هذه المنظمات الخارجة على القانون ميليشيا الحوثي التي تشكل خطراً محدقاً بالمنطقة والمجتمع الدولي، والتي انقلبت على الحكومة الشرعية في اليمن، واستولت بقوة السلاح والإرهاب على العاصمة اليمنية صنعاء والمؤسسات، وأشاعت الخراب والدمار والفوضى في اليمن، دون أي مراعاة لقوانين دولية أو أعراف إنسانية.

وقد أصبحت الذراع العسكرية لإيران في اليمن، وأداة طيّعة بيدها للإضرار بأمن المنطقة واستقرارها، وتهديد دول الجوار والعدوان عليها، فبالإضافة إلى جرائمها في الداخل اليمني واعتدائها على الدولة اليمنية ومؤسساتها وشعبها مروراً بتجنيد الأطفال وتلغيم الأراضي وغير ذلك، فإن ميليشيا الحوثي تضيف إلى سجلاتها السوداء الاعتداء على المملكة العربية السعودية.

وكان من وسائلها في ذلك الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي استخدمتها لاستهداف مناطق آهلة بالسكان في السعودية، وبعد تدمير التحالف لترسانة هذه الصواريخ لجأت الميليشيا الحوثية إلى استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف المناطق المدنية والمدنيين في السعودية كالمطارات وغيرها، وهي جرائم نكراء تسلط مزيداً من الضوء على خطورة هذه الميليشيا، وخرقها لجميع القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وتجردها من أي قيم أو مبادئ، كشأن أي منظمة إرهابية إجرامية.

إن واجب المجتمع الدولي يحتّم عليه التفاعل بكل جدية تجاه هذه الاعتداءات، واتخاذ التدابير العملية الرادعة ضد هذه الميليشيا الإرهابية التي تستهدف الآمنين، وكذلك من واجب المجتمع الدولي التصدي لأنشطة إيران، التي تدعم هذه الميليشيا، وقد أكد التحالف العربي أن الحوثيين حصلوا على طائرات بدون طيار من النظام الإيراني.

وأكد تقرير للجنة خبراء الأمم المتحدة في اليمن أن هذه الطائرات تم تجميعها من مكونات مصدرها خارجي، وأنها متطابقة مع ما تصنعه شركة صناعة الطائرات الإيرانية، كما قام التحالف منذ انطلاق عاصفة الحزم بضبط شحنات تحتوي العديد من الأسلحة التي كانت تسعى إيران لتزويدها للحوثيين.

ومع هذه الحقائق الجلية فإن الواقع وللأسف يكشف ضعف التفاعل الدولي تجاه جرائم الميليشيا الحوثية، فهناك صمت دولي وتجاهل لهذه الجرائم، كما أن هناك عدم نزاهة وموضوعية في إعداد بعض التقارير، وتضمينها مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة بناءً على معلومات مغلوطة مأخوذة من أطراف مجهولة وجهات غير موثوقة، بالإضافة إلى تسييس بعض الجهات لملف حقوق الإنسان، ما يعرقل مسيرة السلام والاستقرار في المنطقة.

لقد شجع ضعف التفاعل الدولي الميليشيا الحوثية على التمادي في جرائمها، واستهانتها مراراً وتكراراً بالقرارات الدولية التي ضربت بها عرض الحائط، فقد أصدر مجلس الأمن في الأمم المتحدة بالإجماع القرار رقم 2201 الذي طالب الحوثيين بسحب مسلحيهم من المؤسسات الحكومية والكف عن استخدام العنف والتحريض عليه، وكذلك القرار رقم 2216 الذي طالب الحوثيين بالكف فوراً دون قيد أو شرط عن استخدام العنف، وسحب قواتهم من جميع المناطق التي استولوا عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء.

والتخلي عن جميع الأسلحة التي استولوا عليها، والامتناع عن الإتيان بأي استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، وكذلك اتفاق السويد الذي تضمن انسحاب الحوثيين من موانئ الحديدة، وقد قوبلت هذه القرارات الدولية برفض الحوثيين الانصياع لها، وتمردهم عليها، واستمرت ميليشيا الحوثي في ممارسة العنف والإرهاب وتهديد دول الجوار ورفض الانسحاب وإلقاء السلاح، وهو ما يحتم على المجتمع الدولي وضع حد لهذا الاستهتار الحوثي المستمر، واتخاذ إجراءات أكثر حزماً وصرامة لإجبار الميليشيا الحوثية على الانصياع للقرارات الدولية.

وقد أثبتت الميليشيا الحوثية خلال هذه السنوات أنها مصدر تهديد وخطر ليس على دول الجوار والأمن الإقليمي فحسب، بل حتى على الأمن العالمي، فقد مثلت هذه الميليشيا خطراً كبيراً على الملاحة التجارية وتحركات السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تم إحباط محاولات عديدة من الحوثيين لاستهداف الملاحة، عبر القوارب المفخخة بالمتفجرات والألغام البحرية.

كما قام الحوثيون بهجوم على ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر في يوليو 2018، ما يعني أن التهديد الحوثي لا يقتصر على أمن المنطقة، بل يطال الأمن العالمي برمته، وقد عملت قوات التحالف العربي جاهدة على حماية الملاحة الدولية، وتحرير الساحل الغربي من قبضة الميليشيا الحوثية، وهي إنجازات تصب في خدمة الأمن العالمي، تضاف إلى السجلات المشرقة لقوات التحالف في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب والتطرف.

إن هذه الحقائق تستوجب من المجتمع الدولي التفاعل الجاد تجاه الاعتداءات الحوثية داخل اليمن وخارجها، والتحرك الحقيقي لإيقافها عند حدها دون تقاعس، الذي يسهم في إحلال السلام الإقليمي والعالمي بما يخدم الجميع.

مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات