تعتبر سويسراً مختبراً لسياسة اليمينيين السامة. فقد استخدم حزب الشعب السويسري المتطرف الاستفتاءات لنشر خطابه المؤيد لكراهية الأجانب والمناهض للمهاجرين والاتحاد الأوروبي.
من هنا بدأت حركتنا الليبرالية الديمقراطية في عام 2014، كان لدينا نوع من الصدمة المشابهة لصدمة بريكست، وهي مبادرة الهجرة الجماعية التي يقودها الشعبويون. وقد عرضت علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي للخطر.

قبل أربع سنوات، ومع بدء نشاط الحركة الديمقراطية الليبرالية على المستوى الشعبي في سويسرا فزنا بأربعة استفتاءات ضد الشعبويين اليمينيين، وهذه الاستفتاءات تخضع لقانون الانتخابات السويسري بشكل متكرر. كيف فعلنا ذلك؟ لقد حاربنا بكل ما أوتينا من قوة للدفاع عن المؤسسات التي تحمي حريتنا وسيادة القانون. كنا نؤمن بأهدافنا. وقررنا ألا نتبنى شعار الشعبوية - فقط شعارنا الخاص.
ولأكثر من عقدين من الزمن، سبقت سويسرا جهات أخرى في أوروبا كمختبَر للشعبوية اليمينية، واستخدم الشعبويون بنجاح الاستفتاءات كأداة للتسويق لجدول أعمالهم السياسي وأصبحوا أكبر قوة سياسية في سويسرا.
كنا غاضبين من أن أحداً لم يتحدث عن المؤسسات التي جعلت بلدنا ناجحاً. عايشنا أنا وأصدقائي نوعاً من الصدمة التي أحدثها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل أن يتسبب ذلك بإطلاق «مبادرة الهجرة الجماعية»، وهو استفتاء أجراه الشعبويون لتعريض علاقات بلادنا مع الاتحاد الأوروبي للخطر. وكانت تلك دعوة للاستيقاظ.
قررت مجموعة صغيرة منا أن لدينا ما يكفي من الوقت، وأنه قد حان الوقت للقيام بإجراء ما. لقد سئمنا سلب إرادة الأحزاب السياسية في سويسرا. وكنا غاضبين من أن القوى السياسية التقليدية كانت في موقف دفاعي أمام الشعبويين، وأن أحداً لم يتحدث عن المؤسسات التي جعلت بلدنا ناجحاً للغاية في القرنين الماضيين. شعرنا بالحاجة إلى المشاركة، والدفاع عن بلادنا باعتبارها أرض الفرص، وليس كمتحف في الهواء الطلق - بلد التنوع، مع سرد إيجابي للأفكار الليبرالية.
وقد حققت حملتنا القائمة على التمويل الجماعي والمتطوعين الكثير في السنوات الأربع الأخيرة. فقد هزمنا حزب الشعب السويسري في أربعة استفتاءات رئيسية: حول مسألة طرد الأجانب الذين خرقوا القانون في فبراير 2016، وبشأن تقديم الدعم القانوني لطالبي اللجوء في يونيو 2016، والتجنس في فبراير 2017، وإلغاء الإذاعة العامة في البلاد المؤيدة للشعبوية في مارس 2018.
ونحن منشغلون بحملة جديدة تهدف لإجهاض محاولة الشعبويين وضع التشريعات السويسرية فوق القانون الدولي - التي تهدف في جوهرها للترويج لأجندة «سويسرا أولاً». ويمكن أن يؤدي التصويت إلى انسحاب سويسرا من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
أود مشاركة ما تعلمناه على طول الطريق للتعامل مع الشعوبية اليمينية. خذ على سبيل المثال استفتاء عام 2016 الذي يسأل المواطنين السويسريين عما إذا كانوا يوافقون على طرد الأجانب بسبب مخالفات بسيطة، مثل القيادة بسرعة فائقة مرتين في غضون عشر سنوات.
وكان الهدف من التصويت هو تعديل الدستور للسماح بنظام طرد أوتوماتيكي للأجانب من البلاد، مع عدم منح القضاء مجالاً للنظر في الظروف الشخصية - وهو عنصر أساسي في القانون. يمكن أن تكون غاية هذه التغييرات استهداف الأشخاص المولودين في سويسرا الذين لم يعيشوا أبداً في البلد الذي أتوا منه والداهم.
في ذلك الوقت، بدت الأحزاب السائدة منهكة، بعد أن خرجت للتو من الانتخابات العامة التي هيمن فيها حزب الشعب السويسري على الحملة. وأظهر الاستطلاع أن خطة الاستفتاء الشعبي قد تحصد ما يصل إلى 66٪ من دعم الناخبين.
من المؤكد أن هذا كان بداية بسيطة بالنسبة لنا. ولكننا كنا نعلم أيضاً أننا لم نكن نرغب في العيش في بلد ذي نظام قانوني من شقين يعوق العمل القضائي. إذاً ما فعلناه هو أننا تجنبنا بالكامل التحدث عن الأجانب والإجرام.
وبدلاً من ذلك، تحدثنا عن حكم القانون ومدى أهمية أن يكون الجميع متساوين أمامه. وتحركنا في ساحة المعركة السياسية وأجبرنا أعداءنا على مواجهتنا هناك. لقد جادلنا عمداً بطريقة وطنية، مشيرين مراراً إلى الدستور باعتباره دعامة لديمقراطيتنا الليبرالية.
وبهذه الطريقة، أزلنا قدرة الشعبوية اليمينية على إملاء «الاستفتاء» الذي أجراه، وأثبتنا أن التغييرات التي يتم النظر فيها ستؤثر على الجميع، وليس فقط على «الأجانب المجرمين» والآن نأمل أن تعود سويسرا رمزاً للحياد والتعامل مع الجميع سواسية كما كانت سابقاً.