11 سبتمبر

يشكل تاريخ 11 سبتمبر من عام 2001 نقطة فارقة في تغيير «خريطة الاستقرار» في العالم، فرغم مرور 18 عاماً على تفجيرات برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، ومبنى البنتاغون في واشنطن، إلا أن هذا التاريخ لا تزال تغيب عن حقيقته الكثير من الأوراق، والوثائق.

واحدة من هذه الأوراق الغائبة تتعلق بسؤال حول محاكمة خالد شيخ محمد العقل المدبر لتفجيرات 11 سبتمبر بعد 18 عاماً من تنفيذ هذه العملية.

فما مغزى أن تبدأ محاكمة العقل المدبر بعد توالي ثلاثة رؤساء على حكم الولايات المتحدة الأمريكية «جورج بوش الابن – أوباما – ترامب»، ولماذا حدد القاضي العسكري الأمريكي عام 2021 لمحاكمة واحد من أخطر الإرهابيين الذين شهدهم العالم، ولماذا فشل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في محاكمة هؤلاء المتهمين وإغلاق معسكر غوانتانامو رغم أن برنامجه الانتخابي في الولايتين الانتخابيتين تضمن ذلك؟!

علامات استفهام عدة يطرحها شكل التعامل مع الإرهابيين المتهمين في هذه التفجيرات، فرغم إنفاق الولايات المتحدة الأمريكية 6 تريليونات دولار، وإرسال آلاف الجنود لاحتلال أفغانستان عام 2001، والعراق 2003 وخسارة آلاف الجنود من القتلى والجرحى الأمريكيين إلا أننا نقف في حالة استغراب ودهشة أمام التحرك الأمريكي تجاه هذه التنظيمات، ومن ناحية أخرى نقف أيضاً أمام صدمة التوسع ومحاولات إحياء هذه الجماعات الإرهابية من جديد، سيما أن هناك انتقائية في الحرب على الإرهاب، فكثير من الدول الغربية تقوم بالتركيز في حربها ضد بعض التنظيمات وتتغافل عن البعض الآخر.

هذا فضلاً عن أن بعض الدول تتبع منهج التوظيف السياسي للجماعات المتطرفة لتحقيق الأهداف السياسية، فمثلاً وجود ما يزيد على 8 آلاف مقاتل أجنبي في إدلب يؤكد منهج التوظيف السياسي، فهؤلاء المقاتلين يحتاجون إلى أموال ودعم وتدريب واحتواء وسلاح فمن أين كل هذا؟!

كما أن العامل الأخطر هو الذي يتعلق بالتمويل، فرغم القرار الصادر من مجلس الأمن في يناير 2015 الذي يستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويحظر تمويل التنظيمات الإرهابية إلا أن التمويل والدعم للإرهاب مستمر ومتواصل، ولم نلمس أي عقاب على أي دولة من الدول المعروف عنها دعم وتمويل الإرهاب.

الشيء الذي يستحق التوقف في حسابات عودة انتشار التنظيمات الإرهابية هو غياب المواجهة الفكرية، سيما أن الفكر هو أخطر الأسلحة في مواجهة التطرف، ولكن للأسف الشديد لم تعمل النخب الثقافية والفكرية داخل وخارج مؤسسات وأجهزة الدول على هذا المسار رغم أهميته البالغة وخاصة في أوساط الأجيال الجديدة التي تلعب بعقولها تنظيمات مثل داعش والقاعدة.

كل هذه التغيرات التي شهدها العالم في مواجهة الإرهاب أفرزت مساحات جديدة للعودة والتوسع لهذه الجماعات الإرهابية بأشكال مختلفة، مثلما نشهد ذلك في سوريا والعراق، فتنظيم داعش يعيد نشاطاته باستراتيجيات جديدة ومنهج وفكر مختلف، وحسب تقارير صادرة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ووزارة الدفاع الأمريكية فإن هناك تنظيمات إرهابية ستعود أكثر شراسة مما كانت عليه منذ عام 2001، وأن هذه التنظيمات باتت تشكل خطراً كبيراً على السلام والاستقرار العالمي.

وبالتالي فإنه بعد مرور 18 عاماً على أحداث 11 سبتمبر، وبعد عدم النجاح الكامل في القضاء على الإرهاب وبعد ازدياد المخاوف من العودة التوسعية لهذا الخطر فإن العالم يحتاج إلى منهج ورؤية واستراتيجية مختلفة تتناسب مع متغيرات العصر والأدوات الجديدة التي يستخدمها الإرهاب.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات