لا تعتبر هندسة الميكاترونيك من التخصصات الهندسية الشائعة التي نصادفها كل يوم، ولكن مع وجود عدد متزايد من الأجهزة المتصلة بشبكة الإنترنت، تزداد أهمية التعاون بين الهندسة الميكانيكية والكهربائية وهندسة الحاسوب بصورة أكبر. ويسلط ذلك الضوء أيضاً على أهمية فهم الديناميكيات المترابطة لهذه التخصصات الهندسية التي كانت منفصلةً تماماً في السابق.

وتغطي تطبيقات هندسة الميكاترونيك، باعتبارها تدخلُ في صناعة جميع الأجهزة التي نراها حولنا، طيفاً واسعاً يمتد من أنظمة الحوسبة المعقدة، وصولاً إلى آلة صنع القهوة، أي أنها تتعامل مع جميع الجوانب المرتبطة بالأجهزة الإلكترونية التي تتحكم بالأنظمة الميكانيكية، ولذا يحتاج طلاب الهندسة لدراسة العلوم من منظور عملي وتطبيقي، وفي سياق التطورات التكنولوجية التي يشهدها القطاع.

ونحن في شركة «بوش ريكسروث» نعمل على تسليط الضوء على أهمية تكوين فهم متعمق على مستوى القاعدة الشعبية والتعريف بالإمكانات الهائلة التي ينطوي عليها هذا التعاون.

ويمكن التوصل إلى مزيد من الابتكارات من خلال توسيع نطاق العمل ودمج عناصر جديدة كتطبيقات الأجهزة المحمولة وتطبيقات الآلات والتطبيقات الهندسية وأتمتة المصانع وإنتاج الطاقة المتجددة.

وفي ظل التركيز المتزايد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن يتم تصميم جميع الأجزاء الميكانيكية للمصانع بصورة تراعي جوانب المكونات الكهربائية أو الإلكترونية وأدوات التحكم الحاسوبية التي تشكّل عناصر من هذا النظام المتكامل.

وينبغي التخطيط لهذه التصاميم مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الجهاز سيؤدي في وقت ما غرضاً يتجاوز وظيفته الأساسية، كما أنه سيكون بمثابة مصدر للمعلومات.

ويشهد القطاع الصناعي في الإمارات تطوراً سريعاً، فعلى سبيل المثال، سجلت التراخيص الممنوحة خلال عام 2017 زيادةً بنسبة 290% مقارنةً بالعام السابق.

ويترافق تطور احتياجات العملاء والمستهلكين مع تطور موجة جديدة من حلول وخدمات الأنظمة المخصصة، ما يضطر مهندسي المستقبل إلى تطوير مهاراتهم للجمع بين الوظائف المختلفة وتنسيق التفاصيل والعوامل الدقيقة بما في ذلك الأنظمة الهيدروليكية والمحركات الكهربائية وتكنولوجيا التروس وتكنولوجيا الحركة الخطية والتجميع التي يمكن التحكم بها اليوم انطلاقاً من مصدر واحد.

وفي مناهج التعليم، تمثل أنظمة تدريب الميكاترونيك الجاهزة للاستخدام منصات مثالية لتعلم كيفية عمل التقنيات المختلفة بصورة متناغمة في التطبيقات الواقعية.

وفي ظل توفر التكنولوجيا المطلوبة، يمكن لكليات الهندسة اليوم استخدام الوحدات النمطية لإعداد أنظمتها التدريبية الخاصة ومسارات التعلم الفردية للطلاب. ولا تقف الفوائد المكتسبة من هذه المنهجية التعليمية المتكاملة عند حدود الأجهزة، بل تبدأ منها.

وتجمع منصة mMS 4.0 الخاصة بشركتنا بين المكونات الصناعية الأصلية للوحدات النمطية والمحطات التي تضمن وجود نظام تدريب قوي وموثوق للاستخدام اليومي، مع الانتباه إلى جميع التفاصيل وصولاً إلى تصميم الجداول.

ويمكن لمحطة واحدة من المنصة أن تغطي معظم المواضيع المتعلقة بهندسة الميكاترونيك، ويمكن توسيعها بحيث تغطي احتياجات مصنع بأكمله. ويتم توجيه الطلاب عبر خطوات متتالية تعتمد على بعضها البعض، من الوحدات الفردية ووصولاً إلى إتقان جميع الجوانب الوظيفية، ما يحافظ على اندفاعهم بفضل الإنجازات الصغيرة المتتالية.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن جهود تنويع مصادر الاقتصاد التي تبذلها الإمارات تضعها في مصاف الاقتصادات ذات الإمكانات العالية من حيث جاهزية الإنتاج. وتستهدف هذه الجهود زيادة حصة قطاع التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 25% بحلول عام 2025.

وكانت وزارة التعليم قد كشفت عن نتائج الدراسة التي أجرتها عام 2018 عن «التخصصات المطلوبة في سوق العمل»، والتي أشارت إلى تبوؤ التخصصات الهندسية مرتبة الصدارة من حيث فرص التوظيف.

ومع التوطين المستمر لمزيد من أنشطة التصميم والتصنيع في منطقة الشرق الأوسط، يسرنا أن نشهد استجابة المزيد من الجامعات والمؤسسات التعليمية لهذه الحاجة، بالرغم من اتباعها لمقاربات مختلفة إلى حد ما.

وتتجاوز تجربة التعلم في الفصول الدراسية القائمة على المشاريع، مع ما تنظمه الجامعات من برامج تدريب التي تركز على إنترنت الأشياء، يتعلم المهندسون بالفعل كيفية إضافة طبقة برمجية لما كانت مجرد آلات في السابق.

وعلى المستوى التشغيلي في قطاع التصنيع، ستحتاج تكنولوجيا المعلومات وتدفقات التصنيع لبذل المزيد من الجهود، بما في ذلك تنسيق المهام وفهم البيانات وتحليلها.

وتسهم المعرفة العملية في تعزيز قدرات مصانع المستقبل من خلال زيادة الكفاءة وتوظيف القوى العاملة والموارد بصورة أفضل، كما أنها ستساعد في سد أي فجوات بين الفرق الأكاديمية والإدارية والتشغيلية والقوى العاملة بشكل عام، كما تسهم البرامج التدريبية في مجال هندسة الميكاترونيك في المؤسسات في تشجيع طرح أفكار جديدة وبلوغ مستويات أعلى من التعاون المتبادل بين الأقسام، بالإضافة إلى تقديم ابتكارات جديدة في مجالات الروبوتات وأنظمة التحكم والأنظمة الكهروميكانيكية مع ما تقدمه من أفكار مشتركة بين التخصصات.

ومع امتلاكهم لخلفية جيدة في علوم الميكاترونيك، يمكن للمهندسين تحقيق نتائج أفضل عبر مختلف التخصصات الهندسية المتعددة مع امتلاكهم قاعدة راسخة تتيح لهم تحقيق المزيد من النمو.

ويمكن للتدريب على علوم الميكاترونيك أن يسهم أيضاً في دعم الموظفين للحصول على شهادات معتمدة. ومع اعتماد طرائق ومحتويات التعلم على مستوى القطاع، يمكن تطبيق المعرفة المكتسبة في العمل اليومي بصورة فورية.