لا تمثل المدن اليوم سوى 2% من سطح الكوكب، ولكنها تضم نحو 50% من سكان العالم، وتستهلك المدن 75% من الطاقة، وتولد 80% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون العالمية. وسيعيش في المدن نحو 2.5 مليار شخص بحلول 2050 وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. ويعني ذلك انتقال نحو 70 مليون شخص إلى المدن كل عام على مدار الثلاثين عاماً المقبلة ولتكون الحياة في القرن الحادي والعشرين لمعظم الناس تجربة مدينية.

ويشعر العديد من الأشخاص بالقلق من المصطلحات الذكية واقترانها بالمدن، خاصة أن هذه المصطلحات باتت تستخدم بصورة فضفاضة للغاية. ومع ذلك، عندما ننظر للأمر من زاوية أوسع وندرس الخصائص التي تجعل المدينة أكثر ذكاءً، فإن الفوائد التي تقدمها لتحقيق الرفاهية الحضرية جذابة ومنطقية تماماً.

إن المدينة الذكية هي مدينة رقمية ومتصلة، وتتيح إمكانية جمع ما يكفي من البيانات في الوقت الفعلي أو بفارق صغير عنه من جميع مناطق المدينة وبناها التحتية ومبانيها ووسائل المواصلات فيها ومرافقها وبيئتها وغير ذلك. ويمكن تجميع هذا الكم الهائل من البيانات استيعابه وتحليله وتحويله إلى تمثيل بصري بسيط وتحليلات مفيدة، ثم أتمتة هذه العملية كي تكون مفيدة لمصلحة الناس. وهناك عدد من النماذج والأمثلة التي تؤكد أن الأتمتة والتحول الرقمي قادران على إحداث تأثير إيجابي يحسن رفاهية المدن ومن يسكنونها.

مساحة مكتبية أذكى: الشعور بالراحة في المكاتب يولد السعادة في مكان العمل، خصوصاً إذا كانت بيئة المكتب ذكية ببساطة ودون أن تكون معقدة جداً بالنسبة للمستخدم العادي. ورغم أن أنظمة البناء تجعل المستخدم أكثر قدرة، إلا أن الأبحاث تظهر أنها لا تُستخدم بأقصى طاقتها وقدراتها. فمثلًا في المتوسط يستخدم 80% من مديري المرافق 20% فقط من قدرات نظم إدارة المباني لديهم. وتقدم حلول تحسين كفاءة العمل التي تستفيد من إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة (مثل منصة شنايدر الكتريك EcoStruxure) المنافع في الوقت الفعلي من خلال الاستفادة من الأنظمة المختلفة وتحليل معلومات واتخاذ الإجراءات اللازمة. ويؤدي ذلك إلى زيادة إنتاجية الموظف وتعاونه. ويتيح أيضاً تنفيذ إدارة ذكية للمساحة وتوفير الطاقة عن طريق إدارة موارد البناء من قاعات المؤتمرات وخدمات الموظفين وإدارة الضيوف ومراقبة صحة النظام في الوقت الفعلي.

التنقل الذكي يزيد السعادة ويقلل الغضب: في المدينة الذكية، يجب أن يتوفر خيارات متنوعة عالية الكفاءة لوسائل النقل لتناسب احتياجات الناس وفقًا لبرنامجهم اليومي والطقس والوقت وعوامل أخرى. ويجب أن يكون توفر المواصلات العامة، سواء كانت خاصة أو مشتركة، متاحاً في الوقت الفعلي حتى نتمكن من اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة دون معرفة مسبقة أو الاعتماد على الآخرين.

وفي عالم مثالي، يتجنب السائقون أي عوامل يمكن أن تسبب الغضب على الطرقات. فحين أقود السيارة، سأوجه إلى الطريق الأقل ازدحاماً وسيتم إرشادهم إلى مكان ركن السيارات المتاح. ويقل بذلك التجوال غير الضروري وينخفض مستوى الازدحام والتأخير. ويقلل دفع الأموال المؤتمت متاعب المعاملات النقدية ويبسط العملية برمتها ويمنع التلاعب والاحتيال ما يزيل التوتر ويخفض مدة الانتظار.

توفير تكلفة المرافق وزيادة الصحة: لم يعد بإمكاننا الاعتماد على قنوات التوزيع القديمة أي المياه والكهرباء والغاز. بدلاً من ذلك، يجب أن نتحول إلى التوزيع الذكي والإدارة. وتتم مراقبة شبكة التوزيع باستمرار بحثاً عن التسربات والأخطاء والمشكلات والاحتيال المحتمل ما يؤدي إلى تحسين الكفاءة وتقليل التوقفات غير الضرورية ويزيد الأمن والأمان. وعند أتمتة الفواتير تقل الأخطاء بشكل كبير، ما يؤدي إلى تعزيز رضا المستخدم.

السعادة تعني الشعور بالأمان في المدينة: ينبغي أن تنعم المدينة بالأمن والأمان في كل الأوقات. ويجب أن تتمتع المدينة الذكية بشبكة كبيرة من حلول الأمان المادي مقترنة مع برامج التحليل المناسبة التي تمنع حدوث أي خلل. وتخفض كثيراً أوقات استجابة الدفاع المدني ومستجيبي الطوارئ من خلال تحليل المعلومات المتدفقة من الأماكن المجاورة وتقديم بيانات سريعة تُحلل سريعاً.

ولكي نجني ثمار العالم الرقمي بطريقة موثوقة وآمنة، يجب أن تصبح أنظمة التشغيل أكثر انفتاحاً وقدرة على الاتصال، ويجب تطبيق تدابير الأمن السيبراني في جميع الحلول المنشورة ليس لحماية البنية التحتية الحيوية بالكامل فحسب بل للعناية بسلامة من يعيشون فيها أيضاً. وتقف شركة شنايدر الكتريك في طليعة التحول الرقمي لإدارة الطاقة والأتمتة، ولا ريب أن المنازل والمباني ومراكز البيانات والبنية التحتية في جميع القطاعات تتأثر إيجابياً بهذه التغييرات. وهناك ثقة عالية بأن المستقبل هو للمدن الذكية المترابطة التي تمنح سكانها الخدمات عالية الكفاءة لتكون الثمرة مواطنين أكثر سعادة.

 

ـــ مدير «شنايدر إلكتريك» في الشرق الأوسط وأفريقيا