شماعة الفشل

نكران الجميل أشد وقعاً من السيف.. هذا القول يختصر بيان الحكومة اليمنية، بشأن تطورات عدن، ويكشف بجلاء حالة «فقدان الوعي» التي تعاني منها هذه الحكومة.

فبعد أن حررت تضحيات أبناء الإمارات، كشريك رئيسي وفاعل في التحالف الذي تقوده السعودية، معظم الأراضي التي احتلها الحوثي، وأعادت إليها الاستقرار، لم تنجح حكومة «الشرعية» في الحفاظ على هذا المنجز ومكتسباته. واستشرى الانقسام بين أبناء اليمن، الأمر الذي تجلى في أحداث عدن الأخيرة. كما تعطلت جهود البناء والتنمية، نتيجة عجز هذه الحكومة وضعف أدائها، وتغلغل المفسدين وأصحاب مشاريع الفتنة والفوضى بين أركانها.

وبدلاً من إدارة شؤون البلاد بالحوار البنّاء، ووضع الحلول وتوحيد الجبهات، ارتأت «الحكومة» أن تعلق «شماعة» فشلها على الإمارات، بدلاً من سرد وتوضيح الحقائق، المبنية على معطيات الواقع.

بيان الحكومة اليمنية، الذي أصدرته بالأمس، والمرفوض جملة وتفصيلاً، لم يخجل من تضحيات الإمارات، التي قدمت فلذات أكبادها دفاعاً عن الشقيق، ودعماً لشرعيته، وتصدرت الصفوف بمعارك تحرير عدن، وغيرها من الأراضي التي احتلها الحوثي، كما رسّخت الاستقرار، بمحاربتها الجماعات الإرهابية، ودعمت جهود التحالف لحماية الملاحة. وأغفل البيان، ثوابت الإمارات الراسخة في دعم اليمن والعمل على استقراره وتنميته، منذ مشاركتها، بناءً على طلب رسمي من «الشرعية»، في «عاصفة الحزم». هذه الثوابت التي عكستها جهود الدولة ومبادراتها الإنسانية، التي تستهدف تخفيف معاناة الشعب اليمني، بمشروعات تنموية وخدمية وصحية وتعليمية، تجاوزت في قيمتها مليارات الدولارات.

كما يمثل التوافق الإماراتي السعودي بالوقوف معاً بقوة وإصرار، بجانب استقرار اليمن، والذي تجلّى أخيراً في لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بخادم الحرمين الشريفين، ثم التأكيد على دور التحالف بالوقوف بحزم ضد محاولة اختطاف اليمن، رداً بليغاً على مزاعم «الحكومة» وادعاءاتها المجافية للواقع، والمبنية على أقلام مسمومة، وأبواق معلومة، حيث ثمّن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حكمة خادم الحرمين في المطالبة الفورية للأطراف المتنازعة في عدن، بتغليب لغة العقل ومصلحة اليمن، ودعا سموه إلى اغتنام فرصة الدعوة للحوار.

إن الإمارات لم تتوانَ يوماً عن واجباتها تجاه أشقائها، خاصة في اليمن. وهي لا تزال تبذل قصارى جهدها لخفض التصعيد والحفاظ على المؤسسات الوطنية وتعزيز جهود المصالحة والحوار والاستقرار. وهو الدور المتوقع من الدول التي تضع أمن وسلم المنطقة نصب عينيها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات