خادم الحرمين يتحدث

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة من صباح يوم الاثنين الموافق 12 أغسطس الجاري عندما جلسنا في الديوان الملكي بقصر منى بالمملكة العربية السعودية في ضيافة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

تنوع الحضور من مختلف دول العالم والهدف واحد. نخبة من المسؤولين والمثقفين والمفكرين وكبار الشخصيات العامة بعضهم تربطه سابق معرفة والبعض الآخر بدأ التعارف. فخامة القصر تليق بمقام الحديث عن فريضة الحج. تحية الحضور بالقهوة العربية أول عادات الترحاب. جدران القصر تكسوها صور المؤسسين المتعاقبين. كل صورة تروي حكاية ومشواراً يتوقف التاريخ عند صاحبها في مسيرة بناء المملكة. العرفان بالجميل والفضل لهؤلاء المتعاقبين على قيادة المملكة تلمسه في عيون الشباب وهم يتبادلون معك الدردشة.

قبل بدء مراسم حفل الاستقبال الملكي دارت كاميرات وسائل الإعلام لتنقل شغف النقاش حول نجاح المملكة في التنظيم الرائع لحج هذا الموسم. كل يحكي عن تجربته منذ أن وطأت قدماه مطار الملك عبد العزيز بمدينة جدة. التنظيم والتأمين وخدمة الحجيج جاء على أعلى مستوى. المتغيرات سريعة شكلاً ومضموناً. تفاصيل النقاشات بين الحضور تأخذنا إلى أن شيئاً في الأفق يقول إن المملكة تسير إلى نقطة انطلاق نوعية. نحن أمام مملكة جديدة وأفكار شابة تؤمن بإصلاح العقول والأفكار أولاً.

حانت كلمة خادم الحرمين الشريفين. لحظة صمت. الملك يتحدث: «لقد حبا الله بلادنا بنعم كثيرة، حيث اختصها بشرف خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، فأدّت واجبها مرضاة له سبحانه، ورحّبت بضيوف الرحمن دون استثناء، ووفرت لهم كل الخدمات التي تعينهم على أداء نسكهم بكل يسر وسهولة وأمن وطمأنينة، ولم يتحقق ذلك إلاّ بفضل الله سبحانه ثم بالجهود الكبيرة التي تبذلها أجهزة الدولة بكل قطاعاتها».

حرص خادم الحرمين على تأكيد الترحيب بجميع ضيوف الرحمن الذين جاؤوا من كل فج عميق، ثم قدم دعوة الغداء لكل ضيوف القصر. جاء مقعدي بنفس طاولة رئيس البعثة المصرية للحج، سألته عن أخبار حج هذا الموسم فطمأنني بحديثه عن كل التسهيلات التي تقدمها المملكة للبعثات من مختلف دول العالم، والتأكيد على أن الخدمات اللوجستية في تحديث مستمر، وأنه لا توجد عقبات أمام الحجاج المصريين هذا العام، وهنا تذكرت ما قاله لي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير مكة في حواري معه قبل عام عن حلمه العظيم بتطوير مكة، وأدركت أن حلم الأمير يتحقق بالفعل على أرض الواقع لخدمة المسلمين من كل أنحاء العالم. نعم أطهر بقاع الأرض تبتسم في وجه ضيوف الرحمن الذين بلغوا هذا العام 2,489,406 حجاج، منهم 1,855,027 حاجاً من الخارج، ومن الداخل 634,379 حاجاً يقوم على خدمتهم أكثر من 350,000 موظف وعامل.

من خلال ما عشته وتابعته على أرض الواقع في فترة أدائي فريضة الحج أقول شهادتي إن هدف خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والحكومة السعودية بشكل عام، هو خدمة الحاج والمعتمر، وجعل هذه الرحلة الإيمانية رحلة مريحة لهم، والحرص على تطوير المشاعر المقدسة وتطوير مدينة مكة المكرمة لكي تكون مدينة ذكية تلائم هذه المهمة العظيمة في حياة المسلمين من جميع دول العالم، ووفقاً لما شهدناه في حج هذا الموسم من توسّعات في البنية التحتية وتغيرات عمرانية وشبكات طرق وجسور، فإننا نستطيع الآن طمأنة مسلمي العالم بأن مكة هي ملاذ الراحة واليسر لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام وأن المستقبل في خدمة المشاعر المقدسة.

* رئيس تحرير الأهرام العربي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات