الثورة الصناعية الرابعة تشكل مستقبل الاستدامة لعمليات الشركات

تعتمد الثورة الصناعية الرابعة بشكل أساسي على التقنيات الذكية التي تحقق أقصى كفاءة في المستقبل. ولكن كيف تستفيد الشركات اليوم من جمع البيانات للبقاء مستدامة والتنبؤ بمستقبل السوق واتجاهاته؟

وفقاً لمؤسسة (IDC) للأبحاث، من المتوقع أن ينمو سوق الشرق الأوسط وأفريقيا للواقع الافتراضي والواقع المعزز ليصل إلى 6 مليارات دولار بحلول عام 2020، ومع استمرار الابتكار في المجال الرقمي، من شأنه تغيير مستقبل «الأعمال المستدامة». وقد أحدثت تقنيات الثورة الصناعية الرابعة تحولاً في الطريقة التي تعمل بها المستودعات وطريقة تشغيل مراكز التوزيع، وهي مسألة وقت فقط قبل أن تبدأ القطاعات الأخرى في إدراك مزايا هذه التقنيات.

وعلى الرغم من أن للأتمتة ومفاهيم الثورة الصناعية الرابعة فوائد مستدامة لا حصر لها لعمليات التشغيل في جميع أنحاء العالم، إلا أن هناك مخاوف من تزايد الطلب على الطاقة، حيث تشير التقارير إلى أن التخزين المبرد هو الأعلى في استهلاك الطاقة. وتعد الطاقة من أعلى النفقات في هذا القطاع، وتأتي في المرتبة الثانية بعد تكاليف العمالة.

كما أنه تم تصميم أنظمة النقل الموجهة آلياً والروبوتات الفعّالة لتقليل وزن الناقل وتحسين وزن الحمولة، وذلك بهدف تقليل متطلبات الطاقة. ونظراً لأن هذه الأنظمة بدورها توفر سعة تخزين كبيرة، فهي تعتبر مثالية تماماً من أجل تقليل تكاليف الطاقة المستخدمة في عملية التبريد، وذلك بالمقارنة مع نظام التقاط المنتجات اليدوي بكميات صغيرة في المستودعات المبردة التقليدية. فعلى سبيل المثال تتيح وحدة نظام PowerStore Pallet Shuttle System من شركة «سويس لوج» تخزين ما يصل إلى 60% من المنصات مقارنة بالأنظمة اليدوية ويمكن أيضاً تصميمها بشكل فردي لجميع أشكال وأحجام مباني المستودعات.

وهناك نظام آخر مثير للاهتمام في مراكز التوزيع المؤتمتة يستخدم مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة في أنظمة الإدارة المتكاملة للطاقة. فعندما يتم تحديد قيمة استهلاك الطاقة لكل النظم الآلية والفرعية ونظم الإدخال والإخراج I/‏‏‏O، تتحكم الإدارة المتكاملة للطاقة في الربط بين أداء الطاقة لأنظمة مناولة المستودعات المؤتمتة ـ مثل أنظمة رافعات التخزين والاسترجاع الآلي، وأنظمة الناقلات والرافعات الآلية، وأنظمة النقل الموجهة آلياً، مع احتياجات الطاقة الفعلية في الوقت الحقيقي لهذه الأنظمة.

وبشكل أساسي، يتم ربط جميع هذه الأنظمة عبر إيثيرنت أو إنترنت الأشياء فيتم التواصل ومشاركة ميزانية الطاقة. وتقوم أجهزة التحكم الخاصة بملاحظة الثواني الخمس التالية، ويخبر كل طرف الآخر عن كمية الطاقة التي ينتجها أو يستخدمها كل نظام بالإضافة إلى النظم الفرعية والمحورية أيضاً.

وبعد ذلك تتمكن أجهزة التحكم من تحسين الاستدامة من خلال تنسيق وتحسين التوزيع (المشاركة) للطاقة المنتجة من أحد الأنظمة أو من نظام فرعي أو محوري لآخر. كما أنها تقوم بتنسيق التأخير وتشغيل الأنظمة المترابطة لتحقيق الاستخدام الأمثل للطاقة المنتجة، بالإضافة إلى تخفيف سحب ذروة الطاقة الذي يحدث عند بداية تشغيل الماكينات في وقت واحد.

وعند مقارنة استخدام الطاقة لناقلات أنظمة التخزين والاسترجاع الآلي ASRS وتأثيرها في استعادة ومشاركة الطاقة، نجد أن أنظمة النقل الآلية للمستودعات ذات الأرفف العالية تستهلك طاقة أقل بنسبة 70%، مما يجعلها أنظمة ذات كفاءة عالية في استخدام الطاقة لتخزين واسترجاع منصات التحميل العالية.

وتزداد معدلات استهلاك الطاقة في المخازن العالية. وتعد أنظمة رافعات التخزين والاسترجاع الآلي ASRS هي الأساس لتحريك وحدات تحميل البضائع الآلية في المرافق عالية الإنتاج، والتي تعد أكبر مستخدم للطاقة.

وتستخدم أنظمة النقل الروبوتية أجهزة رفع مستدامة تشغل مساحة أصغر مقارنة بالممرات، وتمكن مواقع التحميل من تخزين 20 نقالة عميقة. وبناء على ذلك، توفر هذه الأنظمة إمكانيات تخزين آلي الأكبر حجماً في الصناعة، مما يوفر تخزينا باردا محسّنا في مرافق تخزين التبريد العملاقة. وهي تقدم خياراً بديلاً للتوزيع ويقلل بشكل كبير من متطلبات الطاقة.

إن دمج هذه التطورات الموفرة للطاقة مع أنظمة مناولة المواد يمكّن من توفير إمكانات محسنة بالفعل للحفاظ على تحقيق إنتاجية عالية مع إدارة ذكية للطاقة. وإلى جانب استخدام تقنيات المستقبل، هناك عوامل أخرى يمكن تنفيذها في المرافق الآلية الموجودة في الشرق الأوسط لزيادة الاستدامة وكفاءة الطاقة. على سبيل المثال، يؤدي تقليل سرعة الناقل أثناء فترات الإنتاج المنخفضة إلى توفير كبير في الطاقة.

وهناك عامل آخر وهو تخفيض الوزن، حيث إن تقليل وزن الحمولة مع أنظمة الحفاظ على سلامة هيكلة النظم وأوزان الحمولة، يمكن أن يساهم بشكل كبير في تقليل استهلاك الطاقة. قامت بعض الشركات المصنعة بخفض وزن أجهزة النقل الموجهة آلياً بنسبة 30% دون أن يؤثر ذلك على كفاءتها في حمل الحمولة.

ليس هناك شك في أن هذه العوامل جنباً إلى جنب مع مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة الموفرة للطاقة ستكون بمثابة ركيزة أساسية لأي عملية توزيع في الشرق الأوسط تهدف إلى تقليل استهلاك الطاقة. أما بالنسبة لقطاعات الأعمال الأخرى، فنحن نتوقع فرصاً لا حدود لها.

ـــ  مدير عام شركة سويس لوج الشرق الأوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات