التحوّل الرقمي.. ثورة مصر الصامتة

إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة التحول الرقمي في مؤتمر الشباب السابع هو ثورة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ دون مبالغة أو تهويل، وهي ثورة متأخرة، وكان من نتيجة تأخرها ترهل الأداء الحكومي، وتضارب البيانات، ووجود فجوات اجتماعية ضخمة، وعدم وجود قاعدة بيانات اقتصادية واجتماعية صحيحة، مما يؤدي إلى عدم وصول الدعم إلى مستحقيه، وزيادة حجم الفجوة بين المواطن والدولة.

التحول الرقمي باختصار هو ميكنة الأداء الحكومي، ووجود قاعدة بيانات حقيقية للمواطنين وللأنشطة المختلفة للدولة، بها كل التفاصيل المتعلقة بهم، بما يساعد متخذ القرار على اتخاذ القرار السليم في التوقيت الصحيح سواء فيما يتعلق بكل الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين أو غيرها من القرارات.

أيضاً فإن الميزة الكبرى للتحول الرقمي أنه ينهي معاناة المواطنين مع الروتين الحكومي، وينهي عبارة «فوت علينا بكرة» للأبد، كما أن قاعدة بيانات الأنشطة الاقتصادية تسهم في تحقيق العدالة الضريبية، وتنهي عصر الاقتصاد الهامشي أو الرمادي، وتسهم في توصيل الدعم إلى المستحقين بشكل حقيقي طبقاً لبيانات واقعية موجودة.

الأهم من ذلك كله أن التحول الرقمي يساعد في مكافحة الفساد والحد منه إلى أدنى درجة ممكنة نتيجة تقليص دور العامل البشري في تقديم الخدمات الحكومية بدءاً من الأحياء ومروراً بالشهر العقاري وإدارات المرور والتموين وانتهاءً بكل الخدمات الحكومية الأخرى.

التحول الرقمي مشروع ضخم تشرف على تنفيذه هيئة الرقابة الإدارية وتسهم فيه وزارة الاتصالات وكل الوزارات والهيئات المعنية، ويقوم بإخراجه مجموعة متميزة من شباب مصر بما يضمن تنفيذه على أكمل وجه ممكن.

التحول الرقمي هو واحد من أهم مشروعات مصر العملاقة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووجه بتنفيذها منذ عام تقريباً، وأطلق المشروع في مؤتمر الشباب السابع خلال الأسبوع الماضي، ليضع مصر في مصاف الدول المتقدمة، لأنه لا يمكن أن تكون هناك دولة متقدمة بمعنى الكلمة دون أن يكون لديها مشروع متكامل للتحول الرقمي ومن خلاله يتم توفير قاعدة بيانات صحيحة ومتكاملة لجميع الجهات والأفراد وربطها بعضها ببعض بما يضمن تقديم أفضل وأسرع خدمة للمواطن في مختلف المجالات.

البداية كانت منذ نحو عام حينما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة اقتحام هذا المجال وتعويض ما فاتنا فيه، ومن المتوقع أن تصل تكاليف هذا المشروع إلى أكثر من 25 مليار جنيه في مدة زمنية تمتد إلى أربع سنوات تقريباً، وقد قطعنا خطوات كبيرة في هذا الطريق الطويل، ومنها ما حدث في تحديث بيانات بطاقات التموين وحذف أكثر من مليوني بطاقة لغير المستحقين.

المشروع ضخم ويستهدف 174 خدمة يتم تقديمها إلى المواطن، وتشمل كل المجالات، ونحن ما زلنا في مرحلة البداية والإطلاق، بعد تطبيق تلك الخدمات لن يحتاج المواطن إلى الذهاب إلى وحدة المرور لترخيص سيارته مثلاً لكنه ومن مكتبه أو بيته يقوم بكل الإجراءات.

الحال نفسه في وثائق الزواج والطلاق أو شهادات الميلاد أو التوكيلات أو دفع الرسوم، فكلها تتم من داخل البيت أو المكتب ومن «الموبايل» في خلال دقائق معدودة بعيداً عن الروتين «وفوت علينا بكرة»، لتنتهي معاناة المواطنين في أروقة وسراديب المباني الحكومية التي كانت تمتد أياماً وربما شهوراً.

هناك قطاع كبير من المواطنين ما زال غير قادر على التعامل مع الوسائل التكنولوجية الحديثة، ولأجل ذلك فإن الخطة الموضوعة تتضمن تحديث مكاتب البريد وهي المكاتب المنتشرة في كل قرى ومدن مصر في المحافظات المختلفة.

الحديث عن مشروع التحول الرقمي يظل مفتوحاً خلال الفترة المقبلة وحتى يتم استكمال كل مراحله في كل محافظات مصر وأقاليمها باعتباره ثورة متكاملة ومشروعاً قومياً هائلاً سوف يستتبعه بالضرورة حدوث نقلة ضخمة في التيسير على المواطنين، وتقديم أفضل الخدمات لهم بأقل جهد ممكن، وسد منافذ الفساد أمام بعض ضعاف النفوس من الموظفين وعبدة الروتين، والأهم من كل ذلك وضع خريطة اقتصادية واجتماعية واضحة ودقيقة تسهم في اتخاذ القرارات الضرورية في التوقيت المناسب.

* رئيس مجلس إدارة الأهرام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات