ثلاثي في مهمة ملالية

من يقرأ تفاصيل المشهد السياسي في اليمن، قطعاً يتأكد أن ما يحاك للشعب اليمني منظم ومدروس ويعمل وفق خطة ممنهجة، هدفها ليس فقط زعزعة استقرار اليمن، ولكن له هدف استراتيجي بعيد لزعزعة الأمن القومي للمنطقة بأكملها.فليس مصادفة أن تتزامن الهجمات الصاروخية لجماعة الحوثي الإرهابية على معسكر الجلاء القريب من عدن، في التوقيت ذاته، الذي أعلن فيه «داعش» و«القاعدة» عمليات الهجوم على الجيش اليمني في عدن وأبين، فالتكتيك الذي تمت به الهجمات الثلاث تؤكد تنسيقاً وترتيباً وتفاهمات جرت بين التنظيمات الثلاث، الأمر الذي يقودنا إلى أن اليمن صارت مشروعاً وهدفاً رئيسياً لهذه التنظيمات من أجل إطالة أمد الصراع في اليمن، ومن ناحية أخرى فإن هذا التحالف الإرهابي يعيد تجميع وتوحيد نفسه مرة ثانية، سيما أن العلاقة بين الحوثي و«القاعدة» و«داعش» لها مرجعية تاريخية تنطلق من طهران.

فها هو التاريخ يشهد على العلاقة التاريخية بين الملالي والقاعدة منذ عام 2001 ، عندما استضافت إيران قادة القاعدة الذين ذهبوا لها بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، واعتبر قادة القاعدة أن النظام الإيراني هو الأنسب والأقرب لأفكار التنظيم وعقيدته، كما أن العناصر البارزة في «القاعدة» أشادت كثيراً عبر رسائل إعلامية بالعرفان والجميل للمرشد الإيراني الذي فتح لهم الأبواب في التوقيت الصعب، فضلاً عن أن مذكرات العديد من المنشقين عن تنظيم القاعدة كشفوا عن العلاقة الخاصة بين التنظيم وإيران، وأن كثيراً من الموارد البشرية والأموال تلقاها تنظيم القاعدة من الملالي. هذا الميراث من العلاقة بين الطرفين دفع طهران إلى الاستعانة بهم من جديد في عدة مناطق أهمها اليمن.

أما فيما يتعلق بالاستعانة بتنظيم داعش، فهذا يرجع لأسانيد صنعتها أحداث ما يسمى بالربيع العربي، فخلال السنوات العشر الماضية جرت مياه كثيرة في نهر العلاقة بين الحوثي الوكيل الإيراني وبين تنظيم داعش، وزاد عمق هذه العلاقة تجاور معسكرات الحوثي وداعش في كثير من المناطق، وتبادل الرؤى والأفكار لتنفيذ مخططاتهم، كما أن عشرات الاجتماعات دارت بينهما وخرجت باتفاقيات في مقدمتها أن الهدف مشترك، وهو زعزعة المناطق المحررة في اليمن، وقدمت جماعة الحوثي جميع المساعدات المالية واللوجستية لتنظيم داعش واعتبرته شريكاً أساسياً لها في مواجهة التحالف العربي.

هذا الثلاثي الإرهابي (الحوثي - القاعدة - داعش) يلعب دوراً مهماً لخدمة الأجندة الإيرانية في ظل التحديات التي تواجهها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المجتمع الدولي على خلفية العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي وأيضاً على خلفية حرب الناقلات المتبادلة بين طهران والغرب، وبالتالي فإن الحوثي يجد هذا المناخ مناسباً لتقديم نفسه بأنه النموذج الأهم لخدمة الملالي والتأكيد أمام طهران على نجاحه في دوره الوظيفي، وفي المقابل فإن إيران في أمس الحاجة الآن إلى مثل هذا الدور، وبالتالي علينا أن ندرك أن المشهد السياسي في اليمن في الفترة المقبلة، سوف يزداد تعقيداً بفعل الدعم المنظم من قبل إيران لهذه التنظيمات الثلاثة.

إذاً، وسط هذه التحديات فعلى الحكومة اليمنية وقوى التحالف العربي أن تتحرك بشكل مختلف ونوعي يفوق هذه المؤامرة الثلاثية، كما أنه لابد من اتخاذ قرارات قوية في مواجهة هؤلاء في مقدمتها إدراج الحوثي جماعة إرهابية مثلما فعلت الإدارة الأمريكية مع الحرس الثوري الإيراني، كما أنه يجب على جامعة الدول العربية تفعيل توصية البرلمان العربي بإدراج الحوثي جماعة إرهابية، مما يمكن الأمم المتحدة بتطبيق القانون الدولي ضد كيان إرهابي.

أما الرسالة المهمة والعاجلة فهي إلى الوسيط الأممي مارتن غريفيث الذي صار دوره جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل.

* رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات