إشراقات من التلاحم الإماراتي السعودي

تلاحمٌ مشرقٌ مزهرٌ بين دولتين جارتين شقيقتين، الإمارات والسعودية، تلاحمٌ لم يكن وليد اليوم ولا أمس، بل هو نابع من علاقات تاريخية وطيدة، ومصير مشترك واحد، ومحبة ومودة متبادلة بين شعبين شقيقين، وقد أثمر ذلك عن أروع نماذج التعاون والتنسيق وتبني الرؤى المشتركة المتكاملة بين الدولتين، لمواجهة التحديات بقلب رجل واحد، فكانت الدولتان بحق صمام أمان لأمن المنطقة واستقرارها، وكياناً قوياً متماسكاً لنصرة قضايا الحق والعدل، والتغلب على التحديات، وإحلال السلام الإقليمي والعالمي.

إن هذا التلاحم المشرق واقع تاريخي، وحقيقة واقعية، لا يمكن لعاقل التشكيك فيها، وهو يترسخ يوماً بعد يوم، وقد تجلت مظاهره وثمراته في مختلف المجالات والقضايا، عبر تنسيق مشترك للمواقف، وتقارب متسق بين وجهات النظر، وتعاون وثيق لخوض غمار التحديات ومواجهة التهديدات.

ومن إشراقات التلاحم الإماراتي السعودي، التحالف العربي، الذي يعتبر إحدى المحطات المهمة التي تجلت فيها ثمرات هذا التلاحم، فعلى أرض اليمن، تنوعت البطولات المشتركة لإعادة الشرعية لأهلها، ودحر العدوان الحوثي عن الشعب اليمني الشقيق، ومكافحة التنظيمات المتطرفة، كالقاعدة وداعش.

وقد تمكن التحالف وقوات الشرعية من استعادة معظم الأراضي اليمنية، وحققت القوات الإماراتية والسعودية الانتصارات الزاهية، وقدمت البطولات والتضحيات، وعلى تراب اليمن، اختلطت دماء شهداء الواجب من الدولتين، معلنة عمق هذا التلاحم الممزوج بأكاليل العز والفخار، كما كانت الجهود الإنسانية الإماراتية السعودية، تجري على قدم وساق، لإعادة الحيوية للمناطق المحررة، ومساندة سكانها، وتمويل برنامج مساعدات الأمم المتحدة في اليمن.

كما اتسمت مواقف الإمارات والسعودية إزاء التطورات التي شهدتها المنطقة العربية، بالحكمة وبعد النظر، والحرص المشترك على المصالح العليا، والعمل على دعم الأمن والاستقرار العربي، فكانت الإمارات والسعودية خير سند للدول الشقيقة، بدعمها، ومساندتها، والوقوف معها للخروج من أزماتها.

ومن إشراقات التلاحم الإماراتي السعودي، مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، الذي تم إنشاؤه ضمن اتفاقية بين الدولتين في مايو 2016، والذي يمثل نموذجاً راقياً للتعاون بين الدول في كافة المجالات، العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية وغيرها، ويضم فرق عمل مشتركة من مختلف القطاعات والمجالات، بدعم لا محدود من قيادة البلدين.

وكذلك من إشراقات التلاحم الإماراتي السعودي، التعاون في مكافحة التطرف والإرهاب، وإرساء دعائم الوسطية والاعتدال، وإطلاق المبادرات التي تخدم ذلك، وإدانة التنظيمات الإرهابية، والتصدي للدول التي تدعمها وتمولها، ومن هنا، جاءت المقاطعة العربية لقطر، التي طالما آوت الإرهابيين، وكانت وكراً لهم، ينفثون عبرها سمومهم، والتي لم تترك وسيلة للتدخل في شؤون الدول وتهديد أمنها إلا وسلكته، فكان التصدي لها وإيقافها عند حدها، ضرورة كبرى.

لقد أكد قادة البلدين ومسؤولوها في مناسبات كثيرة، عمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمعهم، واعتزازهم بالعلاقات الأخوية المشتركة بينهم، عبّروا عن ذلك في تصريحاتهم ومواقفهم، ولقاءاتهم المتكررة، ولم يتركوا فرصة لمتشكك في هذه الحقيقة الناصعة الواضحة، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «إن الإمارات ستظل دائماً في خندق واحد مع أشقائها السعوديين، لأن لديها إيماناً مطلقاً بوحدة الهدف والمصير»، وقال معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية: «شق الصف السعودي الإماراتي مستحيل».

إن هذا التلاحم الإماراتي السعودي نموذج مشرق للعلاقات الثنائية، شعَّت أنواره لتضيء سماء كل غيور محب من أبناء المنطقة، يفرح بهذا التلاحم والتكاتف، وتُعمي أعين خفافيش الظلام الذين يديرون السياسات السوداء في الدوحة وطهران، ويحركون إعلامهم الموجه باستمرار، لتكون حمالة الإشاعات والأكاذيب والنميمة، دون أي مراعاة لمهنية أو مصداقية.

وقد حاولوا جاهدين طيلة هذه السنين، النيل من التلاحم الإماراتي السعودي، مستخدمين أسلحتهم البائدة، أسلحة الزيف والكذب، فرجعوا بخفي حنين، وقد خابت مساعيهم، وهم يرون بأعينهم التلاحم الإماراتي السعودي يزداد يوماً بعد اليوم إشراقاً وتوهجاً، فلم يضروا في حقيقة الأمر إلا أنفسهم، وقديماً قيل: وأوهى قرنه الوعل!!

 مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات