صعوبة الاستثمار في شركات التكنولوجيا

باشر مجلس الابتكار العلمي والتكنولوجي الصيني في قبول طلبات الاكتتاب العام. وهذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها الصين سوق أسهم خاصاً بها مصمماً خصيصًا لشركات التكنولوجيا. والسؤال الهام الذي يجب على المستثمرين دراسته هو: ما هي الأشياء الصائبة التي يتعين عليهم القيام بها عندما يستثمرون أموالهم في شركات التكنولوجيا في الصين؟

لقد تعلم المستثمرون من وادي السيليكون أن الاستثمار في شركات التكنولوجيا شيء مختلف تمامًا عن الاستثمار في الصناعات التقليدية. فعندما نستثمر في شركة تقليدية، كمطار أو شركة استهلاكية رائدة على سبيل المثال، نتوقع عائدات تزيد على عدة مئات بالمئة على مدار فترة زمنية طويلة تصل إلى عقد من الزمن. وفي الوقت نفسه، نتوقع أيضًا معدل فشل منخفض جدًا، وربما معدوم.

ومع ذلك، فإن الاستثمار في شركات التكنولوجيا شيء مختلف تمامًا. إذ يمكن أن يعتبرهدفاً جيداً لمئات المستثمرين، مثل غوغل مثلاً، ويحقق أرباحاً تزيد مئات أو حتى آلاف المرات عن العائد. أما الاستثمارات السيئة، من ناحية أخرى، فهي مكلفة للغاية، ومن أجل القيام باستثمار سليم بدلاً من مقامرة متهورة، يتعين على المستثمرين إدارة محفظة متنوعة بشكل جيد، ينبغي أن تحتوي على الأقل على عشرات الأسهم المنتقاة عن قصد. وفي الوقت نفسه، يجب على المستثمرين توقع عائد أعلى بكثير مع الشركات التقليدية التي يجدونها.

وإذا باع المستثمرون أسهماً ناجحة حققوا فيها عائدات مضاعفة، فقد يفقدون ثروة كبيرة جدًا. وعندما نقوم بتحليل تاريخ أسهم التكنولوجيا، فإنها عادة ما تقدم عائدًا مذهلاً جدًا أو خسارة باهظة جدًا. وبالنسبة للذين ما زالوا يقيسون عائدات الاستثمار في شركات التكنولوجيا باستخدام مقاييس الشركات التقليدية، فسوف يحققون خسارة في هذا السوق الجديد. يجب على مستثمري أسهم التكنولوجيا أيضًا إيلاء الكثير من الاهتمام للمنافسة التي تواجهها شركاتهم، خاصةً المنافسة مع السوق العالمية.

الجدير بالذكر أن وادي السيليكون الصيني يقع جغرافياً في الجزء الشمالي الغربي من مدينة بكين، في قطاع بين الطريق الدائري الشمالي الغربي الثالث والطريق الدائري الشمالي الغربي الرابع. وغالبًا ما يشار إلى تشونغ قوان تسون المعروفة جيدًا في الصين، باسم «وادي السيليكون الصيني».

ومع اقتراب تكلفة النقل من الصفر، تواجه شركات التكنولوجيا عادة منافسة شديدة من المنافسين في جميع أنحاء العالم. الاستثناءات الوحيدة هي الشركات التي تنتج أنظمة التشغيل ورقاقات الكمبيوتر. وبينما تشكل المنافسة العالمية ضغوطًا على معظم المشاركين في السوق، إلا أنها تكافئ الفائزين بسخاء. ويتطلب فهم شركات التكنولوجيا أيضًا وجود قاعدة معرفة أكبر بكثير، على عكس الشركات التقليدية، التي يسهل فهم نماذج العمل الخاصة بها. وترتكز شركات التكنولوجيا عادة على منتجات احترافية للغاية يتم بيعها في الأسواق الاختصاصية، لذلك يتطلب معرفة آراء الخبراء فيها لتقييم القيمة الحقيقية لها.

ومن خلال ضبط الحد الأدنى لدخول المستثمرين الأفراد على نطاق من الموجودات يزيد عن نصف مليون يوان، فإن السلطات الصينية تبذل ما في وسعها لجلب المستثمرين المناسبين إلى هذا السوق.

وبالمقارنة مع أساسيات الشركات العلمية والتكنولوجيا الخاصة بها، فإن تقييم أسهمها ليس له أهمية تذكر. وهذا لا يعني أن التقييم غير مهم على الإطلاق. فالسعر المرتفع يقلل باستمرار من العائد المحتمل الذي يمكن تحقيقه. ومع ذلك فهذه المسألة ليست بتلك الأهمية بالنسبة لشركات التكنولوجيا.

 

ـــ محلل أنظمة مالية صيني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات