مودي يواجه طريقاً محفوفاً بالمخاطر

مع الانتصار الساحق الذي حققه في الانتخابات، أصبح حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي الذي يتزعمه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مجدداً على رأس السلطة في الهند.

وبعد فوزه بـ 300 مقعد من بين 543 دائرة انتخابية، عاد الزعيم اليميني إلى السلطة مرة أخرى عن طريق سحق حزب المؤتمر الهندي بفوز مدوٍ بصورة أكبر من الذي حدث في انتخابات عام 2014.

وأصبح مودي، المعروف أيضاً باسم «نامو» في الهند، السياسي الهندي الثالث بعد جواهر لال نهرو وإنديرا غاندي الذي عاد إلى السلطة بعد فوزه الساحق في الانتخابات البرلمانية.

وبعد الإعلان الرسمي للنتيجة من قبل لجنة الانتخابات في الهند، من المتوقع أن يؤدي مودي اليمين الدستورية رئيساً للوزراء لمدة خمس سنوات أخرى. ومع ذلك، فإنه يواجه طريقاً محفوفاً بالمخاطر، حيث إنه منهمك في العديد من الأولويات التي يتعين تحقيقها في الداخل والخارج.

الشعب الهندي، وخاصة العشرة ملايين ناخب الذين أدلوا بأصواتهم للمرة الأولى، علقوا آمالاً كبيرة على مودي. فإلى جانب إشباع رغباتهم التنموية الشديدة، يواجه مودي التحدي في محاربة البطالة الخطيرة والفساد المستشري والبنية التحتية السيئة.

وعلى الرغم من فوزه، أثار المعارضون مراراً وتكراراً مخاوفهم من ارتفاع معدلات التضخم وضعف أداء الحوكمة وفشل حكومة مودي في توفير الوظائف للعاطلين عن العمل.

تجدر الإشارة إلى أن مودي وعد بتوفير 20 مليون وظيفة سنوياً، لكن لسوء الحظ، سجل معدل البطالة ارتفاعاً ملحوظاً في العقدين الأخيرين.

لذلك، فإن تلبية التوقعات الأساسية في الداخل هو التحدي الأكبر الذي يواجهه مودي. وعلاوة على ذلك، يواجه تحدياً آخر يتمثل في جعل المجتمعات غير الهندوسية، والنساء، والطبقة المنبوذة وغيرها من الجاليات التي تعاني من التخلف، في مجال الاهتمام الرئيسي من خلال الحفاظ على كرامتهم لأنه متهم بأنه غير ليبرالي للغاية بشأن التعامل مع تلك الجاليات.

ويشير فوز مودي المثير إلى تشكيل مجموعة جديدة من التكتلات الاجتماعية، والتي عبرت عن إيمانها بالقيادة القوية للهند في القضايا الإقليمية. بالنسبة لهم، يعد مودي أفضل اختيار مقارنة بأي زعيم هندي آخر.

ومع ذلك، فإن التهديدات تلوح في الأفق لمزيد من الاستقطاب في مجتمع الهند المرن لأن العشرات من القوى السياسية الإقليمية حصلت على عدد كبير من الأصوات على الرغم من فشلها في الوصول إلى البرلمان.

وعلاوة على ذلك، ومع انتخابه لولاية ثانية، يتعين على مودي رفع مستوى النمو الاقتصادي وضمان دخل المزارعين الريفيين وكسب ثقة الأشخاص المهمشين. وهذا أمر حيوي لأن الفوز الساحق الذي حققه مودي مدعوم بمصالح الشركات والرأسماليين.

والآن، يجب على مودي العمل بصرامة لمعالجة بعض القضايا الملحة. وعلى رأسها الوفاء بتعهداته التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية، ويجب عليه وضع خطط عمل ملموسة لإزالة التناقضات الداخلية، والمتمثلة في الفساد المتجذر، والبطالة المرتفعة، والفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء.

وقد قوبل بيان مودي الأولي بعد نتائج الانتخابات بالترحيب، حيث قال فيه: «يعتبر إيماننا الموحد في تحالفنا متواضع لكنه يمنحنا القوة للعمل بجدية أكبر لتحقيق تطلعات الشعب الهندي».

والمهمة الثانية الملقاة على عاتق مودي تبدو جدية بالقدر نفسه، والتي يحتاج للقيام بها هي تعزيز علاقات الهند المهزوزة مع الدول المجاورة لها بما في ذلك الصين ونيبال وباكستان وميانمار وبنغلاديش، وذلك لأن صعوده له آثار دائمة على الهند علاوة على جميع دول جنوب آسيا وأماكن أخرى في العالم.

ومن المتوقع أن يمضي مودي قدماً بشأن التعاون مع الصين في القضايا العالمية والإقليمية الرئيسية بما في ذلك تعزيز التجارة والعلاقات الثنائية، وتعزيز التعددية ودفع الإصلاحات في جهاز منظمة التجارة العالمية.

لذلك، على الرغم من فوز مودي في الانتخابات، يتعين على حكومته المقبلة أن تتخلص من العديد من المعوقات لتوحيد الأمة ذات الكثافة السكانية المنقسمة على نفسها سياسياً، وانتشال الملايين من الفقر المدقع من خلال الحفاظ على شخصيته القيادية في الساحة العالمية.

دعنا نتفاءل في إعادة انتخاب مودي ونطلب منه العمل لصالح الحضارة الهندية الكبرى وصالح البشرية. وهناك احتمالات كبرى بأن يساهم في صنع العصر الآسيوي بالتعاون المشترك مع الاقتصادات الآسيوية العملاقة الأخرى.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات