المهاجرون اللاتينيون يواجهون أوضاعاً مزرية

من الواضح منذ فترة طويلة أن المهاجرين المحتجزين في داخل مراكز الشرطة على الحدود الأمريكية يعانون من ظروف مروعة.

لكن الكثيرين من الأمريكيين لم يهتموا بالبحث في حالتهم، وسخر الجميع من عضوة الكونغرس ألكسندريا كورتيز، عندما ادعت أنهم كانوا محتجزين في «معسكرات اعتقال» تجري إدارتها على طول الحدود.

وفي الأيام القليلة الماضية، أظهرت سلسلة من التحقيقات أن اللغة المتطرفة هي السائدة في داخل مراكز الاعتقال دون مبرر.

وزارت كورتيز ووفد من الكونغرس مرفقين للاعتقال في تكساس، حيث تم العثور على معتقلين لم يستحموا منذ أسابيع، وكانوا ينامون على أرضيات خرسانية، ولم تكن تصلهم مياه الشرب إلا بشكل محدود جداً.

واجتمعت عضوة الكونغرس مع نساء كن يبكين خوفاً من التعرض للعقاب، أو بسبب المرض، اليأس، قلة النوم، الصدمة وما إلى ذلك. وقالت إنه تم دفع النساء لشرب المياه بأوانٍ خاصة بالمراحيض وأن ضباط حرس الحدود كانوا يسخرون من أوضاعهن أمام الوفد.

وتم تجاهل تصريحات كورتيز من قبل المحافظين، الذين اتهموها بالمبالغة في ظروف المعتقلين، وأنها وجهت لمسؤولي الهجرة والحدود «تهماً لا أساس لها»، وتتحايل على الرأي العام الأمريكي وتقوم بتضليله.

غير أن الوثائق التي أصدرها المفتش العام لوزارة الأمن الداخلي الأمريكي أخيراً كانت أكثر إثارة للقلق. فقد أظهرت تلك الوثائق وجود «اكتظاظ خطير» في «زنزانات مخصصة لحوالي خـُمس عدد المعتقلين»، وأن الأطفال في ثلاثة من مراكز دوريات الحدود الخمسة التي تمت زيارتها لم يتمكنوا من الاستحمام وعانوا من «قذارة شديدة».

وقال مفتشو الشرطة إن الزنازين كانت تفوح منها روائح كريهة، حيث كانت درجة حرارتها في داخلها تزيد على 27 مئوية. وفي منشأة واحدة، احتُجز البالغون في ظروف سيئة في الزنازين لمدة أسبوع فقط، وتم «التخلص من ممتلكاتهم الشخصية وإلقائها في مكب للنفايات خلف مركز الاحتجاز».

وكانت تقارير المفتشين مصحوبة بصور مروعة وجرت مشاركتها على الفيسبوك. وأفاد تحقيق أن مجموعة داخلية من عملاء حرس الحدود الحاليين والسابقين ينخرطون في لغة مشتركة تكره الأجانب، وتم عمل صور فوتوشوب لكورتيز تبدو فيها كأنها تستهزئ بالأطفال المهاجرين وهم موضوعون في داخل أكياس القمامة، ولا تبالي بقصص المهاجرين الذين لقوا حتفهم في الحجز باللامبالاة.

لن يكون مفاجئاً أن تكون وكالة «بروببلكا» المكلفة بمهمة إنسانية لا توجد لها ثقافة داخلية أو إنسانية داخلية إطلاقاً، لكن يبدو أن تقاريرها أظهرت نوعاً من اللامبالاة القاسية تجاه الحياة البشرية التي تم إظهار أن ممارستها شيء طبيعي بين الوكلاء.

لا شيء جديد تحت الشمس، فالظروف المهينة وغير الصحية في الزنازين الحدودية كانت موثقة جيداً أثناء إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. لكن لا ينبغي لأحد أن يتسامح مع حكومته بإبقاء الناس محبوسين على هذا النحو في ذلك الوقت، ويجب ألا يتسامحوا مع إدارة دونالد ترامب الآن.

تجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الطرق الأخرى لتقليل الضغط التشغيلي على الحدود ستجعل الوضع أسوأ بكثير بالنسبة للمهاجرين. فعلى سبيل المثال، قامت إدارة ترامب أخيراً بتوسيع برنامجها الجديد «البقاء في المكسيك». وبموجب هذه السياسة، يُجبر طالبو اللجوء على البقاء في المدن الحدودية المكسيكية الخطرة بدلاً من السماح لهم بالدخول إلى الولايات المتحدة.

إن منع طالبي اللجوء من القدوم في المقام الأول هو بالتأكيد إحدى الوسائل لتقليل عدد المحتجزين، لكن هذا لا يجعل حياتهم أفضل.

ويجب أن نكون دائماً واضحين فيما يتعلق بمعالجة هذه المشكلة، وألا يتم إرجاع أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يجب أن يكون لهم الحق في البحث عن حياة كريمة في الولايات المتحدة، مثلما كانت تفعل الأجيال من قبل، ولا يتم احتجازهم بمجرد أن يصبحوا في الأراضي الأمريكية، إذ يتعرضون لخطر تمزيق حياتهم وحرمانهم من أسرهم.

والموقف العادل يتمثل في عدم سجن الناس في ظروف سيئة، بل يتعين إطلاق سراحهم. فالمحتجزون لهم حقوق إنسانية، لكن الأهم من ذلك، يجب أن نقول إن الاحتجاز يجب ألا يكون ضمن أي سياسة هجرة أمريكية. فكلما زاد عدد الأشخاص الذين نحتجزهم، اقتربنا من اعتماد شبكة دائمة لما يمكن وصفه إلى حد ما بأنه معسكرات اعتقال.

* كاتب في صحيفة «الغارديان»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات