نموذج الشراكة الاستراتيجية

تتعاظم أهمية الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى جمهورية الصين الصديقة، والتي تعد الزيارة الرابعة لسموه إلى بكين، خاصة أنها تتزامن مع مرور عام على الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ للإمارات، وشهدت الارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تمت ترجمتها في تزايد حجم المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة، وتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، فضلاً عن التنسيق الاستراتيجي المستمر في مختلف القضايا، بما يخدم الأمن والسلم العالميين، في الآونة الراهنة التي تموج بها المنطقة بتوترات تلقي بظلالها القاتمة على مختلف دول المنطقة والعالم بأسره،

المراقب لتطور العلاقات الثنائية بين البلدين منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، يلحظ بما لا يدع مجالاً للشك، أن هناك إرادة سياسية من كلا البلدين تدفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، ونموذج ملهم للشراكات الشاملة بين الدول الصديقة التي تتسم بالشمول والتنوع، والحرص المتبادل على تحقيق أقصى استفادة ممكنة لكلا الشعبين.

ومثلما تحرص دولة الإمارات على بناء وتوسيع مستوى شراكاتها مع دول العالم كافة، خاصة مع الصين، فإن الإمارات تكتسب بالقدر نفسه أهمية خاصة في الاستراتيجية الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها بوابة حيوية لأمن واستقرار المنطقة، وما تمثله أيضاً من نموذج تنموي ناجح في المنطقة، وما ذكره وزير الخارجية الصيني يبين أهمية الشراكة مع الإمارات، حيث أكد «أن الإمارات ستصبح لؤلؤة لامعة على طول ممر الحزام والطريق، وسيتعزز دورها في ظل زيارة الدولة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان».

يقيناً إن كل المعطيات الراهنة تمكننا من الجزم بأن هذه الزيارة التاريخية ستنقل العلاقات الإماراتية-الصينية إلى آفاق جديدة، لا سيما أن العالم مقبل على واقع جديد يلعب من خلاله التنين الصيني الدور الأبرز في الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء، وهي تلك المجالات التي تحلق في فضائها دولتنا الحبيبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات