كيف لا تختار دبي عاصمة للإعلام العربي؟

كيف لا تختار دبي عاصمة للإعلام العربي، وهي المدينة العربية التي تعتبر منصتها الإعلامية واحدة من أهم المنصات الدولية في المجال الإعلامي لا العربية فحسب.

كيف لا تختار دبي عاصمة للإعلام وقد نجحت منصاتها الإعلامية باقتدار في تسويق الدولة كلها لا تسويق إمارة دبي فحسب، وساهمت بشكل كبير في وضع دولة الإمارات على أهم الخارطات الدولية لا في المجال الإعلامي، بل في العديد من المجالات الأخرى، بل إن إتقان منصات دبي الإعلامية لدورها هو الذي جعل الإمارات رقماً معتمداً في بقية المجالات التنموية.

استراتيجية مدروسة رسمت للإعلام في دبي لا يضعها إلا من عرف قيمة «الإعلام»، وما يمكن للإعلام الصحيح أن يفعل وأن يحقق، رؤية إعلامية لا يضعها إلا من عرف أنه بدون إعلام قوي وإعلام ذكي وإعلام يواكب المستجدات فإن كل ما سيفعله في موقع آخر سيخسر من قيمته النصف، تأكد أنك إن ملكت هذه القوى الناعمة المسماة إعلاماً، فإنك قطعت نصف الطريق، أما النصف الآخر فهو جهدك في أي مجال.

كيف للعالم أن يعرف ما تحققه الإمارات وما تحققه دبي في مجال الاتصال والنقل والطيران والفضاء والتعليم والثقافة والعمل الإداري والتكنولوجيا والمعرفة وتوظيف الذكاء الاصطناعي والشباب والعمل الإنساني.. إلخ؛ لولا قوة الإعلام وقوة ذكائه، ولولا حضوره القوي في كل من تلك المجالات.

«اعمل وأعلن» ذلك الذي جعل من دبي مدينة دولية، حيث لم يفارق الإعلام أي عمل من أعمالها، كان الإعلام حاضراً يسوّق الأعمال التي تقوم بها حكومة دبي باحترافية، وهكذا لا تذكر أياً من تلك القطاعات إلا وكانت دبي هي الأولى عربيا فيه بفضل إعلامها الديناميكي.

الاستراتيجية الإعلامية التي وضعت قبل عشرين عاماً ما كان لها أن تتحقق لولا وجود برامج وخطط واضحة نجحت في تنفيذ رؤية قائدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فأهلت إعلامياً أول ما أهلت إنسانها الإماراتي، الذي تولى بنفسه قيادة تلك المنظومة الإعلامية الأضخم في وطننا العربي من صحف وقنوات فضائية ومؤسسات وطنية إعلامية وضعت دبي ودولة الإمارات بأسرها على الخارطة الدولية، وبذلك تفادى أخطاء دول خليجية أخرى كان لها إعلام قوي في فترة من الفترات، ولكنه اعتمد كثيراً على كادر غير محلي وغير وطني، فكانت مهمة توطين المعرفة الإعلامية والإدارية واحدة من أهم منجزات رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتليها تقييمها لأثر الإعلام السليم تقييماً غير مسبوق في عالمنا العربي.

البنية التحتية الإعلامية في دبي متمثلة في مدينة دبي الإعلامية، وفي تأسيس نادي دبي للصحافة الذي يحقق منتداه السنوي للإعلام العربي ما لا تحققه حكومات عربية من احتضان وجمع لقادة الفكر العربي، وأنجزت تلك البنية في وقت كانت فيه منصات الإعلام العربي في كل دولة تصارع من أجل البقاء في حين كانت دبي تضع أقدامها على طريق المستقبل، وما كان لها أن تكتمل لولا أن هناك حدساً ورؤية ثاقبة أصرت على فعل المستحيل حينها، وها هي الآن تحتضن أكثر من 4 آلاف منصة إعلامية أجنبية وعربية.

اختيار دبي عاصمة للإعلام العربي جاء عن استحقاق لا يختلف عليه اثنان.

* كاتبة بحرينية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات