عاصمة الإعلام بالعمل والعلم

مفاجأة مفرحة؟ نعم، فالتتويج والأجواء الاحتفالية دائماً تأتي محملة بالفرحة والإثارة. لكن هل هي من نوعية تلك المفاجآت التي تثير التعجب وتطرح علامات الاستفهام؟ لا، لأن الجهد الذي تبذله دبي على مدار نحو عقدين على صعيد الإعلام بأنواعه وأجوائه ومتطلباته جعل منها بالفعل عاصمة للإعلام العربي.

دبي تحولت إلى مركز إقليمي ودولي للإعلام المطبوع والمرئي والمقروء والمسموع بجناحيه التقليدي والجديد. المدينة التي قاد مسيرتها قبل 19 عاماً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي تقف اليوم لتتحدث عن نفسها. تقول إنها أصبحت قبلة الإعلاميين ومقر وسائل الإعلام بأنواعها. الأصدقاء الذين يحرصون على زيارة مدينة دبي للإعلام، سواء للاطلاع على مجريات المهنة أو من باب حب الاستطلاع يعودون مبهورين ولسان حالهم يحكي قصة نجاح من ألفها إلى يائها.

حالة الإعياء التي أصابت الإعلام في أرجاء مختلفة من العالم لأسباب عدة تتراوح بين التمويل وتشتت البوصلة ووطأة النظام العالمي الجديد الضاغط على الجميع بما فيهم الإعلام قلما يشعر بها أحد في دبي. فالأجواء مختلفة، وعناصر النجاح والدفع للأمام متوافرة، والإيمان بدور الإعلام بأشكاله في مختلف الأوضاع والأزمنة متمكن من صانعي السياسات ومتخذي القرار.

صناعة السياسات واتخاذ القرارات ليست عمليات عشوائية أو مزاجية، بل هي خطوات عملية تحوي العلم مع الحكمة مع قدر غير قليل من القدرة على التنبؤ بالمستقبل. لكن التنبؤ بالمستقبل في دبي المؤمنة بالإعلام لا يعتمد منهج البلورة المسحورة أو قارئة الفنجان، لكنه اعتمد على مدار سنوات – كنت شاهدة على بعضها - على الاستشراف.

استشراف مستقبل الإعلام الذي أسعد وأشرف بالتعرف إليه كل عام من خلال المشاركة في منتدى الإعلام العربي، هذه العلامة الفارقة الأخرى التي تحقق قفزات متتالية على مدار 18 دورة ناجحة بات علامة مميزة من علامات دبي. ثلاثة أيام في كل عام باتت تجمعاً أممياً لقضايا الإعلام الملحة ليتحدث عنها أهل الخبرة بالبحث والتحليل، لا بالوعظ والإرشاد. ومع القضايا الملحة تأتي لمحات مستقبلية للمهنة. مستقبلنا في ظل الأتمتة، حال الصحف الورقية، المواجهة الشرسة بين التقليدي والجديد ومصير تقاليد المهنة، صحافة المواطن وما لها وما عليها، مستقبل الوظائف، الصحافي الروبوت، الملهمون والملهمات عنكبوتياً، إعلام الدولة وصراعات المنطقة العربية، الأخبار الكاذبة، كتائب الإنترنت المسلحة بالزيف، وغيرها مئات من موضوعات كانت سبقاً في المنتدى وتحولت واقعاً تسلح البعض بسبل مواجهته والتعامل معه.

التعامل مع واقع الإعلام ومستقبله والعاملين فيه ومآلهم، والقدرة على أن يكون نطق اسم «دبي» متصلاً ذهنياً بأجواء يعتبره قطاع عريض في مجال العمل الإعلامي «مثالية» للعمل. مثالية العمل الإعلامي بدأت في دبي بتوفير البيئة اللوجستية والقانونية والتي أصبحت مثالاً يحتذى وأملاً يداعب خيال المنتظرين ضرب الروتين المعرقل في مقتل. ومرت بتمكين فعلي للنساء، وليس أدل على ذلك من الحضور النسائي الطاغي في الإعلام والفعاليات المختلفة، ويحضرني هنا ذكر المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي ورئيسة نادي دبي للصحافة ورئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي منى غانم المري، والتي تصنع علامات فارقة في مسار الإعلام تنظيماً وإبداعاً وتفتحاً وتقبلاً لكل ما هو جديد ومفيد. وتمر مثالية العمل الإعلامي (ولا نقول تنتهي) بتمكين الشباب الإعلاميين العرب. وطريق التمكين بدأ بالإيمان بهم وبما يفعلون على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام التقليدي في وقت كان الشباب العربي صداعاً في الرؤوس وليس تاجاً على الرؤوس. ويمضي طريق تمكين دبي للشباب بتواجد من يستحق في المناصب القيادية، ودعم من يبدي تميزاً بكل أنواع المساندة.

مفاجأة؟ نعم، لأنها مفرحة. غير متوقعة؟ لا، لأنها متوقعة ومستحقة. مبروك علينا جميعاً إعلان وزراء الإعلام العرب من القاهرة ومن مقر جامعة الدول العربية دبي عاصمة للإعلام العربي لعام 2020.

* كاتبة صحافية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات