قطر على النهج الإخواني حتى السقوط

ربع قرن على حكم «حمد وحمد» لقطر كان كفيلاً بتحويلها إلى شبه مستعمرة للإخوان، والأمر هنا لا يتعلق فقط بتواجد القرضاوي وعصابته من أعضاء الجماعة الإرهابية، ولا بالدعم الذي توفره قطر لفروع العصابة في الخارج ولا بالمساندة التي توفرها إعلامياً وسياسياً.. الأمر يتعدى ذلك إلى تغلغل الإخوان «فكرياً وتنظيمياً» إلى كل أركان الدولة لنجدها في النهاية تسير وكأنها مغمضة العين على النهج الإخواني بكل خطاياه وجرائمه التي لم تتوقف على مدى تسعين عاماً من عمر الجماعة التي أسست الإرهاب ورعته حتى «أثمر» إلى جانبها الكثير من فروع الدواعش والقاعدة والنصرة.. إلخ.

على مدى تاريخها لم تتوقف الجماعة عن أسلوبها الأساسي في خداع الناس، وفي محاولة اللعب على كل الحبال. تدعي أنها جزء من الحركة الوطنية، بينما هي تحتقر الوطن ولا تراه إلا «حفنة من تراب عفن» كما وصفه سيد قطب!! تقول إنها تجاهد من أجل الإسلام. ثم نجدها خنجراً مسموماً في ظهر العرب والمسلمين.

ولأن التجربة مع الجماعة في مصر هي الأطول والأعمق، وكانت على الدوام في موقع العداء للحركة الوطنية وقياداتها.. والمثال الأوضح هنا هو حزب الوفد بقيادة النحاس قبل ثورة يوليو، ثم جمال عبد الناصر بعد هذه الثورة التي قادت النضال العربي نحو التحرر والاستقلال.

ما نراه في قطر منذ استيلاء تنظيم «حمد وحمد» على الحكم قبل ربع قرن وحتى الآن هو تأكيد على أننا لسنا أمام تأثير لجماعة الإخوان أو تحالف معها، وإنما نحن أمام كيان للدولة تشرب فكر الإخوان وتمثل سلوكهم، ليبدو في النهاية وكأنه فرع للجماعة يسير على نهجها «غير القويم» بكل انضباط!

مثلما تلبست الجماعة أوهام أنهم «أساتذة العالم» تلبست تنظيم «حمد وحمد» أوهام أنهم بعثوا ليقودوا المنطقة كلها، وليكونوا بأموال الشعب القطري واحتضان جماعة الإرهاب قوة لها قدرها في مخططات قوى أكبر لا تريد الخير للعروبة والإسلام.

ومثلما عاشت الجماعة على سياسة اللعب على كل الحبال، أخذ تنظيم «حمد وحمد» قطر إلى الطريق نفسه. رموا أنفسهم في أحضان تركيا تارة، وفي أحضان إيران تارة أخرى، ليجعلوا من قطر رهينة لدى أوهام «السلطنة» ومغامري الحرس الثوري في وقت واحد!!

وفتحوا خزائن قطر أمام الإخوان والقاعدة والنصرة من ناحية، وأمام ميليشيات الحشد الشعبي والحوثيين من ناحية أخرى!!

ومثل «الإخوان» توجهت سهام «حمد وحمد» إلى الأهل والعشيرة والأشقاء في الخليج قبل غيرهم، ومثلهم أيضاً أخذتهم الأوهام للتآمر لتدمير دول شقيقة مثل سوريا وليبيا، وقادتهم خرافة «أستذة العالم» الإخوانية ومعها مخططات القوى الكبرى لكي يصادروا مستقبل دولة شقيقة مثل السودان على مدى ثلاثين عاماً، ولكي يواصلوا التآمر ضد الشقيقة الكبرى مصر حتى بعد سقوط حكم الفاشية الإخوانية.. أو بسبب هذا السقوط!!

ومع تفاقم الأزمات، تدخل قطر موسم تسديد الفواتير، وتعيش على النهج الإخواني – مرحلة الإنكار التي لا تصمد للحقائق. كل الحلفاء يعيشون الفترات الأسوأ، تركيا تواجه خطر الانهيار الاقتصادي والسياسي، وإيران تواجه العالم كله بالمزيد من البلطجة ومحاولة إشعال الموقف في المنطقة وتهديد الملاحة الدولية والإرهاب الإخواني والداعشي مع الميليشيات التابعة لإيران يتلقى ضربات قاصمة في كل الجبهات.

ووسط هذا كله يقف نظام «حمد حمد» كما جماعة الإخوان على حافة الهاوية التي تقترب من الفضيحة الأخيرة باكتشاف الصاروخ القطري في حوزة جماعة نازية متشددة في إيطاليا، كانت تخطط لاغتيال شخصيات سياسية بارزة والقيام بأعمال إرهابية خطيرة!!

الحلفاء يتساقطون، والإرهاب وفي المقدمة عصابة الإخوان يحاصر، والتآمر على الأشقاء لم يجد إلا العزلة، ودور تنظيم «حمد وحمد» في تدمير دول عربية شقيقة لن تمحوه أكاذيب «الجزيرة» أو تطاولاتها، كل يوم يمر تدفع قطر فواتيرها الباهظة.. مهما كانت قيمة الفواتير، فهي لن تمنع السقوط وإن كانت تزيد الأضرار. هكذا هي التجربة مع الإخوان وكل من سار على نهجهم.

* كاتب صحافي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات