التكنولوجيا للارتقاء بالخدمات اللوجستية إلى آفاق جديدة

يُعتبر سوق الخدمات اللوجستية في الإمارات، واحداً من القطاعات الرائدة في توظيف التقنيات الحديثة، لتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في العمليات والعائدات. وقد حافظ قطاع الخدمات اللوجستية على الوتيرة السريعة لتطوره خلال الأعوام القليلة الماضية، بل نجح السوق في التفوق على باقي القطاعات الرئيسة من حيث الأداء، كما يُعتبر حالياً واحداً من عوامل التمكين الرئيسة لجهود التنويع الاقتصادي التي تقودها الدولة.

ووفقاً لمؤشر «أجيليتي» للأسواق الناشئة لعام 2019، تحتل الإمارات المرتبة الثالثة للدول الأفضل أداءً، بعد كُلّ من الصين والهند، من بين 55 سوقاً ناشئة للخدمات اللوجستية. وفي حين أننا نواجه تعريفات مُبهمة لمصطلح «الناشئة»، فإن عوامل مثل المناطق الحرة المخصصة لقطاعات معينة، والاستثمارات المتسقة في البنى التحتية الخاصة بقطاع النقل، والنمو المتسارع لقطاع التجارة الإلكترونية، تُسهم في حقيقة الأمر في المسيرة الناجحة التي نشهدها.

الأهم من ذلك، أن الاعتماد واسع النطاق للتكنولوجيا يساهم في تعزيز المساعي الرامية إلى زيادة الكفاءة في قطاع يتسم بقدر كبير من التنافسية، حيث يُعتبر توصيل الطلبيات في اليوم ذاته مادة ترويجية بالنسبة لمزودي الخدمات اللوجستية ومسألة متوقعة من قبل المستهلكين. وبينما ينعم المستهلكون بالمرونة والخيارات الإلكترونية الواسعة، أُجبرت شركات الخدمات اللوجستية على جعل السرعة جزءاً لا يتجزأ من شبكاتها بغية تعزيز قدرتها على تلبية الطلب والحد من فترات الانتظار، وهذا هو المجال الذي يشهد أكبر قدر من الازدهار في الإمارات.

وتتميّز الإمارات بمكانتها الراسخة، كبوابة تجارية استراتيجية بين الشرق والغرب، ما دفع قيادة الدولة إلى الاستثمار بكثافة في البنية التحتية، بغية تعزيز الموقع الجغرافي الذي تتسم به الدولة لأكبر قدر ممكن. وأسهم هذا في جعل الإمارات واحدة من المراكز الرئيسة الكُبرى للخدمات اللوجستية، وأنشطة إعادة التصدير في سلسلة التوريد العالمية، ولم يظهر على هذا النمو الذي يشهده القطاع، سوى بوادر طفيفة للغاية من التباطؤ، ويتوقع تقرير أصدرته مؤسسة «بي إم آي» للأبحاث، مؤخراً، أن يشهد سوق الشحن الجوي في الدولة نمواً سنوياً مركباً بمعدل 4.8 % حتى عام 2021.

وتُعتبر الإمارات من الدول الحريصة على اعتماد التكنولوجيا، ما جعلها في موقع مثالي للحفاظ على منحاها التصاعدي، ومواصلة مسيرتها للتحول إلى قوة عالمية في قطاع الخدمات اللوجستية. ومن شأن إدماج أحدث الحلول التكنولوجية، أن يُبقي على دولة الإمارات في موقع الطليعة في مجالات متنوعة، مثل النقل المحلي والعالمي، البحري والجوي، على حد سواء، وإدارة سلسلة التوريد، وتعقب الشحنات.

وتجري التحضيرات للنسخة العاشرة من «ماتريالز هاندلنج الشرق الأوسط»، المعرض التجاري المتخصص في مجال التخزين والخدمات اللوجستية وحلول سلسلة التوريد، فيما تتوجّه الجهات الفاعلة في القطاع على نحو متزايد، نحو المنتجات والخدمات التي من شأنها تعزيز الإنتاج والكفاءة على حد سواء. ويستضيف مركز دبي التجاري العالمي، فعاليات المعرض خلال الفترة بين 3-5 سبتمبر.

* مدير المجموعة قسم الخدمات الأخرى - ميسي فرانكفورت الشرق الأوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات