مصر وتركيا واحتدام الصراع في ليبيا

في يوم واحد كانت الأوضاع الخطيرة في ليبيا تفرض نفسها على اهتمامات الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس الروسي بوتين.. ورغم اختلاف الرؤى بين الرئيسين فقد كان الثابت هو إدراك المخاطر مما يحدث في القطر العربي الشقيق والبحث عن حل يتجنب الانجرار إلى الأسوأ.

الرئيس الأمريكي ترامب في الاتصال الهاتفي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد أهمية الخروج من الوضع الراهن وتسوية الأزمة التي تهدد أمن المنطقة كلها. بينما أكدت مصر موقفها الثابت الداعم لوحدة واستقرار وأمن ليبيا وتفعيل إرادة الشعب الليبي الشقيق ومساندة جهود الجيش الوطني الليبي في مكافحة الإرهاب والقضاء على التنظيمات والميليشيات المسلحة، وفي إشارة لها معناها كان التأكيد أن أمن ليبيا يرتبط أشد الارتباط بالأمن الإقليمي وفي منطقة الشرق الأوسط.

في اليوم نفسه كان بوتين يتحدث أيضاً عن الأوضاع الليبية في مؤتمر صحافي عقده مع رئيس وزراء إيطاليا، أقرب الدول الأوروبية إلى الساحل الليبي. وكان يؤكد أيضاً خطورة الأوضاع وعلى ضرورة إيقاف إطلاق النار وبدء الحوار حول الحل السياسي المطلوب، ثم كان يشير إلى نقطة مهمة بشأن خطورة ما يحدث من انتقال جماعات الإرهاب من «إدلب» في سوريا إلى ليبيا، وما يمثله ذلك من خطورة على المنطقة والعالم.

وهنا ينبغي أن نتذكر التقرير المخابراتي الأمريكي الذي كشف أخيراً أن هناك ما يقرب من 30 ألفاً من العناصر الداعشية ما زالت موجودة في سوريا والعراق، كما ينبغي أن نتذكر الجهود التركية في «حماية» العناصر الإرهابية الإخوانية والداعشية في «إدلب» وما حولها واستخدامها ورقة للضغط ووسيلة لتعزيز وجودها ومد نفوذها في مواجهة الدولة السورية والقوى الكردية.

لكن الأخطر هنا هو أن الرئيس التركي أردوغان ما زال يمضي في مغامراته متحالفاً مع قطر وجماعة الإخوان، وهو هنا يحاول أن يمد جسراً بين سوريا وليبيا يكون تحت سيطرته، ويكون وسيلة للتواجد التركي الفاعل في دعم ميليشيات الإخوان والدواعش، وفي الوقوف ضد الجهد المبذول للقضاء على الميليشيات وضد الحل السياسي الذي يعيد بناء الدولة في ليبيا ويحافظ على وحدتها.

لم يعد جديداً الحديث عن الجسر الجوي والبحري الذي أقامه أردوغان لنقل السلاح وفلول العصابات الإرهابية من سوريا إلى ليبيا، أردوغان الآن يقول إنه طرف في العدوان على ليبيا، ويسعى جاهداً لدعم ميليشيات الإخوان، ويساهم ــ بدعم المال القطري ــ في محاولة الإخوان لجمع بقايا الدواعش مع عصابات «القاعدة» في تحالف يتمدد في جنوب ليبيا ويحاول أن يتخذ من طرابلس رهينة.

والمخطط قديم، لكن الهزائم التي تلقاها تحالف أردوغان مع قطر والإخوان تجعله يمضي نحو المزيد من الخسائر وهو يبحث عن ثأر من الذين بددوا طموحاته، أو يبحث عن موقع للنفوذ يستعيد به بعض الهيبة.

بعد السقوط الكبير لحكم الإخوان في مصر، كان أردوغان جزءاً أساسياً في محاولة حصار مصر واستنزاف قواها، كانت الفوضى في ليبيا تمهد الساحة لكي تكون الحدود الغربية لمصر مصدر خطر كبير، ولأن يكون السودان ــ في ظل الحكم السابق ــ ممراً للسلاح والإرهابيين من ليبيا إلى سيناء أو إلى جنوب الصعيد، ولم يكن التواجد التركي في «سواكن» على شاطئ البحر الأحمر بعيداً عن كل هذه المحاولات.

لكن ما حدث بعد ذلك كان سلسلة من الهزائم لهذه المخططات، سيطرت مصر على الأوضاع في سيناء وسحقت كل محاولة لتوطين الإرهاب وتحويل سيناء إلى نقطة ارتكاز له، واستطاع الجيش الوطني الليبي تطهير شرق ليبيا من عصابات الإرهاب الإخواني، ثم واصل جهوده لتطهير باقي الأراضي الليبية وصولاً إلى العاصمة طرابلس، وأنهى شعب السودان الشقيق ثلاثين عاماً من حكم الإخوان وحلفائهم، وبدأ في مسيرة الإصلاح التي يأمل الجميع أن تبني النهضة التي يستحقها السودان ويستطيع بتعاون كل الأطراف الوطنية أن يحققها.

اليوم. وبعد سلسلة الهزائم، يحاول أردوغان أن يجد الحل على أرض ليبيا أو في مياه المتوسط.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات