لا مكان للإخوان في حياة مصر السياسية

استقبلت جماعة الإخوان العام السادس لثورة 30 يونيو التي أطاحت بها، من حكم أكبر دولة عربية، بعد أن صعدت إليه بالكذب والعنف والمال السياسي الفاسد، والسطو وتزوير في لجان الاقتراع، تم إثباته رسمياً، ولم تعلن نتائج التحقيق به حتى اليوم، ببيان جديد خائب ككل بياناتها.

وفي البيان الجديد، تؤكد الجماعة للمرة الرابعة ولن تكون الأخيرة، أنها قامت بمراجعات داخلية، واعترفت بارتكاب أخطاء في مرحلة الثورة التي تقتصر في رأيها على 25 يناير وفي مرحلة الحكم، لكنها لم تفصح عن نوع تلك المراجعات، وهل هي فقهية أم سياسية؟ كما لم تكشف عن تلك الأخطاء التي أحصاها المصريون وسأموا منها، وفقدوا الأمل في قدرة الجماعة أو رغبتها في إصلاحها خلال عام من حكمها الفاشل، فخرجوا ملايين إلى الشوارع والميادين يطالبون بسقوط حكم المرشد، ويستنجدون بالمؤسسة العسكرية لحمايتهم من بطش محتمل، من قبل مسلحي الجماعة، ومن فتنة طائفية تحرض ضد الأقباط المصريين ممن وصفتهم الجماعة بالمتآمرين والخونة وداعمي الانقلاب.

ومن بين تلك الأخطاء الوعد بعدم خوض الانتخابات الرئاسية، ثم النكوص عنه وخوضها، وإصدار دستور 2012 برغم مقاطعة كل الأحزاب المدنية للمشاركة في صياغته، واندفاع الجماعة للتحالف مع متأسلمين متشددين لا يفقهون شيئاً لا في الدين ولا السياسة، لضمان هيمنة كل الفصائل المتاجرة بالدين، على المجالس التشريعية، وليتأكد بذلك أن ما كانت تروج له بأنها حركة مدنية تقبل بالقواعد الديمقراطية، وتشكل ذراعاً سياسية لها هو حزب الحرية والعدالة، كان مجرد مناورة للتمكين والاستحواذ علي مفاصل الدولة والحكم، ورفع شعار من ليس منا فهو علينا، ليس هذا فحسب، بل هو علماني «كافر»، فضلاً عن إصدار إعلان دستوري ينصب ممثل مرشد الجماعة في الرئاسة دكتاتوراً ينافس في السلطات التي يمنحها له الإعلان، أعتى الطغاة والمستبدين.

لم تعتذر الجماعة عن رفضها لكل الحلول الوسط التي قدمت لها، والنصائح التي أسديت إليها لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ولوقف صدامها مع كل القوى المجتمعية، من القضاة إلي الإعلاميين والصحفيين، ومن الفنانين إلى الكتاب والمثقفين، ومن رجال النيابة الإدارية إلى أعضاء النيابة العامة، ومن النقابات إلى المنظمات النسائية.

لم تعتذر عن رفضها المشاركة في إعلان خارطة المستقبل مع بقية القوى في 3 يوليو، واختيارها الإرهاب والعنف للسعي للعودة إلى السلطة بالقوة المسلحة، استنادا ًإلى «الجهاز الخاص» الذي أسسه زعيم الجماعة حسن البنا، لترويع الدولة والمجتمع، إذا لم يذعنا لمطالبها.

لم تعتذر الجماعة عن حرق الكنائس وتحويل المساجد لمخازن أسلحة وتدمير المنشآت العامة والخاصة وقتل المواطنين علناً أمام شاشات الفضائيات، وعن تبديد المال العام في لجان وهمية من أنصارها، سافرت للخارج بزعم البحث عن أموال مصر المهربة، فأنفقت ملايين الدولارات في جولات التنزه والتبضع، وعادت بخفي حنين !

بيان «اللا اعتذار» و«اللا اعتراف» لجماعة الإخوان يكشف عن أهدافه الحقيقية حين يدعو أعضاءها للانخراط في العمل السياسي والانتشار داخل الأحزاب، ويهدد بالسعي لتحقيق دولي فيما يسميه قتل محمد مرسي.

أما الخديعة التي يبعث بها البيان إلى ممولي الجماعة وحاضنيها الإقليميين، فهي تجديده التأكيد على أن ماجرى في 3 يوليو هو ما يزعمون بأنه «انقلاب عسكري»، لا تعترف به الجماعة ولا تشتبك معه سياسياً، بل ستناضل لإنهائه!

تهيئ أحلام اليقظة والأوهام التي تتلبس جماعة الإخوان، أن بإمكانها العودة للعمل السياسي من جديد، وبسبب ضعف خيالها، وجهلها بطبيعة البلد التي تريد حكمه عنوة، تتوهم أن المصريين يمكن أن يقبلوا بها طرفاً في الحياة السياسية، بعد أن صنفوها جماعة إرهابية، لا تجيد سوى التدمير والحرق والتفجير وإشعال الفتن الطائفية، وهي الأوهام التي تمعن في إطباق العزلة عليها، وإضعافها وفضح الأكاذيب التي تلوكها لتزجية أوقات فراغها في الدوحة وأنقرة!

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات