بن سلمان مفخرة القمة

لم تغب الأضواء ولا لحظة منذ أن غادر الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي أرض السعودية متجهاً إلى كوريا الجنوبية قبل التوجه إلى اليابان والمشاركة في قمة العشرين الكبار، فلم نسمع اهتماماً بجميع التفاصيل لهذه المشاركات كما سمعناها عن سموه، وهذا إن دل فسيدل على عمق التكوين السعودي ومكانة المملكة بين دول العالم كأحد أقطاب الدول العظمى سياسياً واقتصادياً.

الأمير محمد بن سلمان كان للعرب وللمسلمين مفخرة القمة، فالهيبة التي تمثل فيها في جلساته وحواراته وكلماته كانت مصدر إعجاب الكثيرين حول العالم، فهذا القائد الشاب يحمل خلفه آمال ملايين يريد أن يمثلهم خير تمثيل، وموقفه وموقف بلاده السعودية تجاه القضايا الشائكة التي تواجه العالم اليوم موقف مهم يتطلع العالم لسماعه والإنصات له، كيف لا والسعودية تمثلنا جميعاً بحضورها ومشاركتها، وتعبر عن أزمات شعوبنا وحاجاتهم واحتياجاتهم وما ينتظر مستقبلهم ويهدد أمنهم.

الأمير الشاب وضح خلال كلمته الختامية للقمة أن التنسيق المشترك والتعاون الدولي هو السبيل لتحقيق الرخاء للشعوب، وأنه من الواجب إيجاد نظام اقتصادي تجاري متعدد الأطراف يعتمد جوهرياً على إصلاح منظمة التجارة العالمية تحت مظلتها، وهنا أصاب عين الحقيقة فالعالم مشتعل اقتصادياً أكثر منه سياسياً والتنافس التجاري بين الدول هو من قادها لتستعر بوجه بعضها البعض، والأمير الشاب لديه رؤية بوجوب الجلوس على طاولة الحوار كنهج ومنهج وحل تقدمه السعودية للدول العظمى لتصفية الأمر والاشتراك بنظام موحد يعالج ما يدور حالياً من حروب تجارية بين القوى العالمية الكبرى، والذي يستنزف بدوره الكثير من الفرص للارتقاء بحياة الناس وسبل معيشتهم.

المملكة لم يغب عنها الأمر الأهم والذي ربما تم تجاهله من البعض في قمة «أوساكا» وهو موضوع التغير المناخي وما يشهده العالم من اضطرابات وخيمة على المستوى البيئي بل عبر صوت السعودية ومفخرتها الأمير محمد بن سلمان بأن هذا الأمر على أجندة المملكة حين ترؤسها القمة القادمة لمجموعة العشرين، وقد عبر سموه عن رؤيته لهذه القضية بكلمة بسيطة فقال «كوكبنا الغالي» وهنا الإشارة إلى أن جميع الصراعات التي تدور على أرض هذا الكوكب لن تحمينا من المخاطر البيئية التي تواجهنا ولنا فيما يحدث حالياً في أوروبا من زيادة في درجات الحرارة بصورة غير اعتيادية خير دليل على ما نحن مقبلون عليه، والحل الذي تراه السعودية يكون بالاتفاق والوفاق على مواجهة هذه الظاهرة وهذه المشكلة بتخفيف الانبعاثات الكربونية للحفاظ على البيئة التي تحكمنا كبشر والتي لا يمكن أن نحكمها ما لم نقدم المزيد من الاحترازات لضمان صلاحها لنا وللأجيال القادمة، فهذا كوكبنا وهو الأغلى وفوق أي اعتبارات أخرى.

التعاون والتنسيق الدولي والحوار والمشاركة هو النهج السعودي الذي عبر عنه سمو الأمير، ونحن كشعوب عربية وإسلامية نبارك لممثلنا ومن يمثلنا هذا التوجه، فدولنا قد عانت الكثير من الصراعات خلال الفترة الماضية ولن تدوم مستقبلاً مادامت مملكة الحزم لديها رؤية لتسوية الأمور بعيداً عن الحروب والنزاعات، وهذا تاريخ المملكة فلم تسعَ يوماً إلا للتدخل لحماية مصالح شعوبنا ومجتمعاتنا وحفظ أمن دولنا ومقدراتنا.

كلنا ثقة بالمملكة ومليكها وولي عهدها ورجالها ونسائها ونحن على عهدنا معهم أخوة للأبد وندعم توجههم وسياساتهم، وندعم تواجدهم ووجودهم كقوة عظمى تمثل منطقتنا، فإن كان الحل لأزماتنا الحالية في الرياض فأيضاً في الرياض الحل للكثير من المشاكل ففيها وبها رجال همهم مصالحنا وهم خير من يمثلوننا أمام العالم، وقد عبرنا في مقال سابق بعنوان «ماذا تريدون من السعودية» بأن وجود المملكة كقوة عظمى للمنطقة فيه الخير الكثير لدولنا وشعوبنا لنجد من يمثلنا ويعبر عن مخاوفنا ويدافع عن مصالحنا «منا وفينا» بعيداً عن مصالح العابثين الطامعين بمقدرات شعوبنا، والسعودية خير من يمثل ويقود هذا التوجه، وعلى دولنا العربية أن تمضي خلف السعودية لأنهم لن يجدوا خيراً منها لمثل هذا الدور ومثل هذه المهمة، وستبقى المملكة مفخرة لنا ويبقى أميرها فخر القمة وحديثها ونجمها الأول.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات