حزم عاجل لتدارك الشر

اعتداء جبان جديد يستهدف تقويض أمن واستقرار المنطقة، وتهديد سلامة الملاحة التجارية الدولية فيها، في تحدٍ صارخ لكل دعوات المجتمع الدولي إلى وقف إثارة التوترات، واستفزاز واضح لكل جهود ضبط النفس وتغليب العقل، ما يؤكد أن من يقف وراءه لا تردعه رسائل التحذير ووسائل الضغط، ولا يمنحه الصبر على إجرامه سوى تمادٍ في الشر.

الهجوم على ناقلتي نفط تبحران في خليج عُمان، بالأمس، بعد يوم من استهداف حوثي لمطار أبها في السعودية بسلاح إيراني وإصابة عدد من المدنيين، وما سبقه كذلك، قبل شهر، من تخريب للسفن الأربع قبالة المياه الإقليمية للإمارات، وهجوم على محطتين لضخ النفط في الرياض بطائرات مسيرة، كلها أعمال إجرامية تشير أصابع الاتهام فيها إلى إيران وأذرعها الإرهابية، وتظهر بصماتها واضحة فيها، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها أعمال منسقة، يهدف محرك الشر فيها إلى نشر الفوضى وتقويض السلم الإقليمي والدولي والمقامرة بأمن دول المنطقة وشعوبها خدمة لنزعاته الدنيئة بالهيمنة والتوسع.

مسارعة إيران إلى نفي التهمة عن نفسها، ما هي إلا مناورة جبانة أخرى، من مراوغ يتمادى في التصعيد بدل الامتناع عن إثارة التوترات، لأن من يُرد للمنطقة الاستقرار عليه أن يسارع إلى معالجة أسباب التوتر من جذورها، وإن أرادت إيران ذلك، فعليها التعامل بجدية مع مطالب جيرانها، ووقف أعمالها التخريبية ومد ميليشياتها الإرهابية بالأسلحة وتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى، وأكثر من ذلك معالجة ما تنشره برامجها للتسلح النووي والباليستي من مهددات.

أظهرت ردود الفعل العالمية على أعمال التخريب قبل شهر، إدراك المجتمع الدولي بأسره مدى ما تمثله المنطقة وضمان استقرارها وحرية الملاحة فيها، من أهمية استراتيجية للعالم كله، ويظهر استمرار أعمال التخريب اليوم، أن من يُرد تقويض هذا الاستقرار ماضٍ في غيه، وأن رسائل التنديد والوعيد وحدها لا تجدي، وأصبح المجتمع الدولي مطالباً، عاجلاً وليس آجلاً، بحزم وشدة يستدركان مزيداً من الشر ويعيدان الأمور إلى نصابها ويحفظان أمن المنطقة وسلم العالم ومصالح شعوبه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات