نحن هنا أين أنتم

المهمش الذي هزم الجميع

لم يعد الأمر سراً ، ولم يعد الكلام عنه يقع في حيّز المحاذير الاجتماعية والأخلاقية ، تعيش في اليمن فئة اجتماعية مهمشة ، تنتشر في مناطق مختلفة من الجغرافية اليمنية .

هذه الشريحة المظلومة تتواجد في تجمعات سكنية يطلق على الواحد منها تسمية «محوى» وهي كلمة تعني المكان الذي يحوي هؤلاء المهمشين، المهمشون يعيشون في بيوت من الصفيح وأكواخ خشبية وخيم مهترئة ، ولا توجد إحصائيات رسمية لحجم هذه الشريحة، غير أن أرقاماً حقوقية غير رسمية تقدر عدد «الأخدام» بنحو 800 ألف نسمة.

ويعيشون في تجمعات سكنية منعزلة داخل وخارج المدن ، هذه الشريحة بعد الانقلاب رفض 95% منهم تأييد الانقلاب وحملوا السلاح لمقارعة الانقلاب الحوثي الإيراني، في تعز كان المهمش نبيل العكش من أوائل من حمل السلاح ضد الميليشيات ، النبيل نبيل أحرج مشايخ ومثقفين وتجاراً وأثرياء يصنفهم المجتمع اليوم كفئة صامتة ، في العشر الأواخر من رمضان اشتعلت الاشتباكات بين الجيش الوطني من جهة والميليشيا الانقلابية من جهة أخرى في جبهة الزنوج غرب تعز ، نبيل كان كالعادة يتقدم الصفوف مقاتلاً تاركاً عشرة أبناء يعيشون في بيت من الصفيح جرفت السيول أجزاء منه .

هناك استهدف قناص حوثي أحد زملائه فقرر نبيل أن يقوم بتصرف شجاع نبيل لقد قرر أن يسحب جثمان صديقه ، وعبثاً حاول الجميع أن يمنعوه من فعل هذا فالأمر ينطوي على مخاطرة كبيرة، رفض نبيل وأخذ يردد ( إن تركنا أصدقاءنا سواء كانوا أحياء أو أموات فنحن لسنا رجالاً) ، بهذه العبارة انتصر على الجميع، على الميليشيا المعتدية وعلى الفئة الصامتة وعلى المتخاذلين وعلى الفاسدين ، ذهب نبيل في مهمته النبيلة لكنه لم يعد فقد قتله القناص، نبيل وصل إلى جثمان صديقه وارتمى إلى جواره شهيداً، نبيل لم يخذل صديقه حياً وميتاً ، فسلام الله على المهمشين الذين أنجبوا هذا البطل الاستثنائي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات