قطع رؤوس الذئاب المنفردة

بعد أن صلوا فجر يوم العيد، ووقفوا شامخين في أماكنهم في كمين أمني غرب العريش، يحرسون الوطن في سبيل الله، وتركوا منازلهم وأسرهم في يوم العيد، فوجئوا بكلاب النار تحاول الاعتداء عليهم إلا أنهم تصدوا لهم في ثبات وإيمان حتى آخر نفس دون خوف أو تردد، قاتلوهم وقتلوا معظم المعتدين في حين نال 8 من الأبطال الشهادة في سبيل الله، وفي المساء أكمل باقي الأبطال المهمة، واصطادوا ما تبقى من العناصر الإرهابية وقتلوا 14 إرهابياً في وكرهم بحي المساعيد في العريش، ولا يزال أبطال الجيش والشرطة يواصلون مهمة تطهير أرض سيناء من دنس الإرهاب والإرهابيين.

مشكلة الإرهابيين أنهم فقدوا عقولهم، وأعمى الغل والحقد بصيرتهم، فأصبحوا لا يفقهون ولا يتعظون، ولو أعملوا عقولهم لحظة لتوقفوا على الفور عن أعمالهم البغيضة فهم من الخاسرين في الدنيا والآخرة، وعلى مدى التاريخ الإنساني كله لم يكسب الإرهاب جولة واحدة، فأين هي «القاعدة الآن»، وأين هي «داعش»، وأين هي التنظيمات الإرهابية الأخرى في كل مكان، وعلى مر الأزمان والعصور؟

في العصر الحديث، استطاع نموذج فردي لشخص واحد فقط تغيير الكثير من المفاهيم المغلوطة عن الإسلام والمسلمين بجهده واجتهاده وسلوكياته، وهو اللاعب المصري العالمي محمد صلاح، الذي نجح إلى حد كبير في تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن ارتباط العنف بالمسلمين، ونجح بانضباطه واجتهاده وأخلاقه في محاربة ظاهرة «الإسلاموفوبيا» التي تجتاح الكثير من دول العالم الغربي الآن.

محمد صلاح يتحمل الكثير من السخائم والرذائل والسخافات، وببساطة وهدوء استطاع بفضل اجتهاده وسلوكه وأخلاقه تغيير الصورة العدائية عن المسلمين ليس في إنجلترا وحدها، وإنما في الكثير من دول العالم، وفي الوقت الذي يحاول فيه بعض المتطرفين من الإنجليز وغيرهم «مضايقته» يجد الملايين أيضاً من الإنجليز وغيرهم ممن يساندونه بكل قوة حتى أصبح أيقونة رائعة لهم ولنا.

في مصر فشلت خطة الإرهاب، التي كانت تهدف إلى خلق حالة من الخوف والهلع والاضطراب في المجتمع المصري، وحدث العكس تماماً، وأصبح المصريون الآن يجتمعون على قلب رجل واحد، وعلى هدف واحد وهو محاربة الإرهاب والتطرف، باستثناء بعض العناصر الشاذة التي أصبحت ذئاباً منفردة، لا ظهير لها.

أبطال الجيش والشرطة، منذ بداية الحرب على الإرهاب، يتسابقون للثأر من الإرهابيين، ويقاتلون ببسالة منقطعة النظير، وحققوا نجاحات هائلة كان من نتائجها انحسار العمليات الإرهابية إلى أدنى معدلاتها، ففي الوقت الذي شهد عام 2014 نحو 222 عملية إرهابية، تراجع هذا المعدل في عام 2018 إلى 5 عمليات إرهابية فقط، نتيجة النجاحات الهائلة التي حققها رجال الجيش والشرطة خلال السنوات الخمس الماضية. كما نجحت العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018» في تدمير البنية التحتية للعناصر الإرهابية من الأوكار والخنادق ومخازن الأسلحة والذخائر والأنفاق المعبأة بالعبوات الناسفة.

ساند ذلك دعم شعبي هائل، وأصبح القضاء على الإرهاب هو المشروع القومي الأول لكل المصريين، فالمصري بطبيعته، وعلى مر التاريخ، يكره العنف والإرهاب والتطرف، وما أن شعر المصريون بعودة الأمن والأمان مرة أخرى حتى التفوا على الفور حول ذلك الهدف.

ليس هذا فقط بل أن هذا الوعي بات وعياً عربياً عاماً، فهناك حالة عامة عربية ترفض كل أشكال التطرف والإرهاب، وما حدث في الإمارات أخيراً من مطاردة واعتقال أحد الشامتين في استشهاد أبطال الجيش والشرطة في حادث العريش الأخير يؤكد أن العالم العربي جسد واحد، وقضيته واحدة، وعزم كل قادته على اقتلاع الإرهاب من جذوره. وقد تهللت مواقع التواصل الاجتماعي فرحاً بخبر القبض على ذلك الشامت البغيض.

تجفيف منابع الإرهاب جزء أساسي من النجاح الذي تحقق في العملية الشاملة في سيناء، لكن لا تزال هناك بعض عناصر الذئاب المنفردة، والجماعات الشاردة التي تحاول القيام ببعض العمليات اليائسة، بعد أن فقدوا السيطرة على مجريات الأحداث، وسط رفض شعبي من أبناء سيناء الأبطال، وسيطرة ميدانية لرجال الجيش والشرطة البواسل على مجريات الأحداث على الأرض.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات