معاداة للفاشية لا السامية

بوقاحة يندر مثلها، قال المحلل العسكري الإسرائيلي لقناة الحرة، رداً على سؤالها ما الذي تملكه إسرائيل من وسائل وشرعية لمواجهة حقوق لبنان للتنقيب في مياهه الإقليمية، التي تزعم إسرائيل أنها ضمن مياهها الإقليمية قال: نملك علاقات مع قوة عظمى تدافع عنا.

هكذا، شرعنة للبلطجة في العلاقات الدولية، التي تسمح لإسرائيل بقمع الشعب الفلسطيني والاستيلاء على أرضه ونهب ثرواته وأمواله وتراثه بانتهاك صريح للقانون الدولي، ثم تسمي من يرفضون ذلك، ويناهضونه بالطرق السلمية، بالمعادين للسامية، احتماءً في الفيتو الأمريكي! ولأن البلطجة في العلاقات الدولية لا تحتاج إلى أسانيد، لجأت إسرائيل لكل الإجراءات لمحاصرة وتعطيل فاعلية حركة مقاطعتها في الدول الأوروبية.

وقبل أيام، وبضغط من اللوبي الصهيوني الأوروبي، وافق البرلمان الألماني على مشروع حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المعروفة اختصاراً BDS حركة معادية للسامية، وهو ما يعني عدم حصول الحركة على أي نوع من الدعم المالي من الحكومة الفيدرالية الألمانية، ويحظر عليها القيام بأي نوع من الدعاية لأنشطتها في المجالات العامة، برغم سلمية تلك النشاطات.

واقتداءً بحركة نيلسون مانديلا السلمية لإسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وقعت نحو 170 حركة من المجتمع المدني الفلسطيني في عام 2005 على نداء وجهته إلى أحرار العالم وشعوبه، تدعوهم إلى وقف التعامل مع إسرائيل، ومقاطعة الشركات الإسرائيلية والدولية التي تشارك في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني، وسحب استثماراتها، وفرض العقوبات عليها، ومقاطعة المؤسسات والأنشطة الثقافية والأكاديمية والرياضية الإسرائيلية.

أما أهداف الحركة التي باتت تعرف إعلامياً BDS هي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، ووقف كل أشكال الفصل العنصري ضد الفلسطينيين، الاعتراف بالمساواة الكاملة لمن يعيشون منهم في أراضي عام 1948، ودعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة لديارهم.

وبرغم الجهود التي بذلتها إسرائيل لدفع الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا لإصدار قوانين محلية لإضعاف الحركة، وملاحقة أنصارها فقد تمكنت من تحقيق إنجازات وكسب داعمين كبار لأهدافها، كان من بينهم المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي وعالم الفيزياء البريطاني الذي رحل قبل شهور ستيفن هوكنغ بجانب مجموعة من المثقفين والأكاديميين الإسرائيليين.

كما نجحت الحركة في كسب عدد من الدعاوى القضائية في بريطانيا وسويسرا وحتى ألمانيا لصالح استمرار نشاطها.

وانضم لدعمها بعض هيئات التدريس في الجامعات الأمريكية والبريطانية، والإيطالية والإسبانية، والبوليفية والمجالس التنفيذية للاتحادات الطلابية في بريطانيا وجنوب أفريقيا وبلجيكا وكندا. وساهمت في انسحاب بعض الشركات الأوروبية في مجالات الإلكترونيات من السوق الإسرائيلي بينها أورانج.

قد تبدو إنجازات حركة المقاطعة متواضعة خلال 15 عاماً من بدئها، لكنها ليست كذلك بالقياس إلى التحرك الإسرائيلي الحثيث ضد كل ما هو فلسطيني. فالحركة تستمد قوتها من عدالة القضية التي تدافع عنها وسلميتها، والتي تجذب كل يوم أعداداً من المثقفين والفنانين الغربيين الأمريكيين لمساندتها.

وبرغم أن لإسرائيل دولة كبرى تدافع عنها، كما قال المحلل الإسرائيلي مبرراً اعتداءها على السيادة اللبنانية، فلم يستطع ذلك أن يمنع ظهور اثنين من الراقصين على خشبة المسرح، يصاحبان المغنية الأمريكية مادونا في أداء وصلتها الغنائية في حفل المسابقة الغنائية الدولية «يوروفيجين» الذي أقيم منذ نحو أسبوعين في تل أبيب، وهما يمسكان بيد بعضهما البعض، ويرتديان علماً فلسطينياً وآخر إسرائيلياً.

ورداً على الاحتجاج الإسرائيلي على ظهور العلم الفلسطيني، ووصف الدعوات المطالبة بمقاطعة المسابقة الدولية، بأنها معادية للسامية، قالت مادونا: يجب ألا نقلل أبداً من قوة وتأثير الموسيقى في الجمع بين الناس.

حملات المقاطعة لكيان صهيوني عنصري استيطاني، هي حق مشروع للشعب الفلسطيني، وهي نضال ضد الفاشية، لا عداء للسامية، حتى لو كانت مدعومة بقوة عظمى تدافع عنها بالحق وبالباطل!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات