فرص اقتصادية واعدة في قطاع الإيجارات قصيرة الأجل

منحت ثقافة انفتاح الإمارات على الأفكار الجديدة المنظومة الاقتصادية المحلية مرونة استثنائية أتاحت لها تجديد نفسها مراراً، وتحويل التحديات إلى فرص، والتأقلم السريع والإيجابي مع تحولات «الاقتصاد الإحلالي» أو ما يعرف عالمياً بمصطلح Disruptive Economy، والذي يواصل تغيير هيكليات وآليات الأعمال شكلاً ومضموناً بسرعة غير مسبوقة لم يشهدها الاقتصاد العالمي من قبل.

وفي القطاع العقاري، هناك اليوم فرص اقتصادية جديدة يختبرها الاقتصاد العالمي، وخاصة في مجال الإيجارات قصيرة الأجل. وفي ظل التحولات الكبيرة التي نشهدها في سوق العقارات العالمي، هناك توجه يتنامى بشكل كبير نحو الإيجارات قصيرة المدى. وهو ما استجابت له أفكار مبتكرة بسرعة وبذكاء لتلبية الطلب المتزايد على هذا النوع من الإيجارات، وفي مقدمتها منصات رقمية مثل شركة اير بي إن بي العالمية وغيرها.

وتشير دراسات تخصصية أن في دبي اليوم أكثر من 5000 وحدة سكنية قابلة للإيجار قصير الأمد، التي يمكنها أن تعود على المؤجرين بدخل أعلى بنسبة 30% من الإيجارات العادية.

وتستعد شركات عالمية جديدة لخوض غمار سوق الإيجارات قصيرة الأجل الواعد في الإمارات، ومنها شركة «هوستميكر»، وهي من أهم شركات إدارة العقارات رقمياً في أوروبا، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 400%، والتي تدير أكثر من 2000 عقار في خمس دول أوروبية هي بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والبرتغال، بالإضافة إلى تايلند، ولديها أكثر من 500 موظف في تسع مدن هي لندن، وباريس، وكان، وروما، وفلورنسا، ومدريد، وبرشلونة، ولشبونة، وبانكوك.

وتتوزع خدمات المنصة الرقمية العالمية، التي تتطلع خلال وقت لاحق من العام 2019 إلى اتخاذ دبي والإمارات منصة إطلاق إقليمية لأعمالها في المنطقة، على فئتين رئيستين هما المؤجرون والمستأجرون. وفي حالة المؤجرين، تتولى الشركة إدارة عقارات خاصة بالمؤجرين، وتهيئتها للمستخدمين بمعايير تقارب معايير الفنادق الصغيرة. كما توفر خدمات الإدارة المتكاملة للوحدات السكنية، بما في ذلك عمليات الترميم والإصلاح والتجهيز الكامل والإعلان على المنصة، لتكون جاهزة لاستقبال الضيوف في مختلف المواسم.

وتستخدم المنصات الرقمية للإيجارات قصيرة الأجل خوارزميات متطورة للتسعير الذكي ومقارنة الأسعار وإيجاد الخيارات الأنسب لكل مستخدم، بالإضافة إلى تطبيقات متطورة، ولوحة معلومات عبر الإنترنت توفر لأصحاب العقارات تحديثات فورية عن حالة عقاراتهم المعروضة على تلك المنصات والمبالغ التي جنتها.

كل هذه التجارب المبتكرة والناجحة التي تواصل نموها السريع والمستمر بفضل اعتمادها على مفاهيم اقتصادية وتقنية جديدة تؤكد أهمية المضي قدماً بالابتكار في مختلف القطاعات، وهو ما تتفوق به الإمارات التي تسجل عاماً بعد آخر المركز الأول عربياً في سهولة تأسيس ومزاولة الأعمال، وتحقق نتائج متقدمة عالمياً في مؤشرات التنافسية والابتكار وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

وما حصول الإمارات على المركز الثاني عالمياً، بعد عملاق اقتصادي دولي كالصين، في مجال أعلى الدول انتشاراً لتطبيقات الاقتصاد التشاركي، بحسب تقرير ديلويت لعام 2018، وتفوقها على دول راسخة في هذا المجال مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ، سوى تأكيد جديد على المرونة الفائقة التي يتمتع بها الاقتصاد الإماراتي في استيعاب مختلف الأفكار الاقتصادية الجديدة والمبتكرة.

واليوم ومع التوسع المستمر لمطارات الدولة، وريادة ناقلاتها الجوية الوطنية على مستوى العالم بفضل أسطول جوي متطور وشبكة محطات جوية ضمن الأوسع عالمياً، تتواصل الأعداد المليونية لزوار الدولة والسياح والمستثمرين القادمين إليها بالارتفاع سنوياً. وهو ما تعززه القوانين والتشريعات المتقدمة التي تم سنها مؤخراً في دولة الإمارات بشأن توفير تأشيرات متنوعة واستقطاب المستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المواهب التخصصية من مختلف أنحاء العالم.

ومع بدء العد التنازلي لإكسبو 2020 العام المقبل، وتوقع استقبال 25 مليون زائر من خارج الدولة خلال فعالياته التي تستمر على مدى ستة أشهر، ستكون كافة خيارات الإقامة المتوفرة للسياح وزوار الدولة موضع ترحيب، وخاصة الإيجارات قصيرة الأجل، لتؤكد من جديد حيوية البيئة الاقتصادية في الإمارات، ونجاحها في استقطاب شركات عالمية ذات رؤية تقنية ومستقبلية، سواء في قطاع العقارات، أو غيره من القطاعات الداعمة للحدث الدولي المرتقب.

 المؤسس والرئيس التنفيذي - هوست مايكر

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات