نظرة بحرينية لمجلس إماراتي

مخاطبة المواطن كالوصي عليه لم تعد طريقة مجدية لأية مؤسسة حكومية حتى لوكان الخطاب في صالحه، وكذلك عرض خدمات الدولة تحتاج إلى ذكاء ومهارات وتفكير خارج الصندوق كي تضمن وصول المعلومة، وبناء الثقة بين أجهزة الدولة والمواطن والمقيم تحتاج لذكاء أكبر، فعليك أن تبني جسوراً بينك وبين أية فئة تستهدف تعاونها وتسخير إمكانياتها، كما هو الحال على صعيد العلاقة الأبوية وعلى صعيد العلاقة الرسمية بين مؤسسات الدولة ومواطنيها.

الجسور التي تبنيها الدولة في الإمارات بينها وبين الطفل الإماراتي والمرأة الإماراتية لمستها بقوة في المجلس الرمضاني الذي أقامته وزارة الداخلية تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وبضيافة الشيخة فاطمة بنت حشر آل مكتوم.

فقد كان المجلس أحد تلك الجسور التي مدتها وزارة الداخلية مع مواطنيها، حيث تواجد في المجلس الذي حضرته عدد من المنتميات للمؤسسة الأمنية برتب مختلفة يعرضن الخدمات التي وفرتها المؤسسة من أجلهن ومن أجل أطفالهن إنما بطريقة ذكية وغير مباشرة.

فلم يكن هناك استعراض مباشر للخدمات التي تقدمها الدولة ووزارة الداخلية تحديداً كما جرت العادة في مثل هذه اللقاءات ، بل ترك الحديث بين الحاضرات حول المخاطر التي تتهدد الأطفال خاصة في العالم الرقمي مثلاً وبدأتها الرائد الدكتورة مريم الرئيسي بقصص واقعية وبعد أن عبرت الحاضرات عن قلقهن على الأطفال واستعرضن قصصاً وشواهد تدل على حجم المخاطر التي اقتحمت علينا غرف نومنا وشاركتنا في تربية أبنائنا، حينها تداخلت النقيب مريم الحمادي بتعداد البرامج التي تقدمها وزارة الداخلية وبإشراف مباشر من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان لحماية الأطفال.

ومنها تطبيقات رقمية على الهاتف والأجهزة الذكية تعزز الهوية الوطنية وتنشر الوعي للطفل الإماراتي بسبل الحماية، ذلك جسر نوعي آخر تبنيه الوزارة مع مواطنيها، حيث تصل للطفل إلى عقر داره، ولا تتركه عرضة ونهباً لمخاطر ذلك العالم الافتراضي وحده، وجسر آخر تبنيه مع أولياء الأمور من خلال تلك التطبيقات.

وكذلك فعلت حين استعرض المجلس ما تقدمه الدولة لحماية المرأة وتوفير منظومة التشريعات والقوانين والسياسات التي منحت الإماراتية فرصها وهيأت لها ظروفها التي تساعدها في تحقيق طموحها، بدأتها الشيخة علياء القاسمي طبيبة الأمراض النسائية والولادة والأم لخمسة أبناء والإدارية في أكثر من مؤسسة خدماتية بسرد تجربتها الخاصة مع زوجها ومرضه ومع أطفالها الذين عانوا من الربو في وقت تحضيرها للماجستير والدكتوراه بعدها قدمت عفراء طوق ما قدمه دستور دولة الإمارات وقوانينها وسياستها من بيئة هيأت للدكتورة علياء وللمرأة الإماراتية بشكل عام من فرص أهلتها أن تتبوأ هذه المكانة.

أما مسك الختام فقد كانت أم إبراهيم شيخه بنت جاسم السويدي ببرقعها الإماراتي المميز أول مصورة فوتوغرافية التي صنعت غرفة تحميض صورها بنفسها واشترت أول كاميرا لها بعشر روبيات ووثقت حكايتها في كتاب «كاميرا بعشر روبيات» وهي التي لا تقرأ ولا تكتب لكنها تعلمت التصوير وقادها شغفها لتوثيق حقبة من بدايات الدولة الإماراتية، لنختم بأنه لا حاضر لك ولا مستقبل دون جذور تاريخية.

لذا الشكر كل الشكر لوزارة الداخلية في دولة الإمارات التي منحتني هذه الفرصة الثمينة للنظر إلى هذه الزاوية الإماراتية بعيون بحرينية.

والشكر موصول لصاحبة القلب الذي زاد اتساعه على سعة مجلسها فضم ذلك الجمع الكبير بكل أطيافه الشيخة فاطمة بنت حشر آل مكتوم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات