على نهج زايد.. الإنسانية تنتصر

خمسة عشر عاماً تمضي على رحيل زايد الخير، وما زال الرجل حياً في قلوب الملايين من أبناء شعبه ومن أشقائهم في الخليج العربي وفي أنحاء الوطن العربي كله، وما زال الرجل يمثل نموذجاً فريداً في القيادة الملهمة وفي الإنسانية بكل نبلها وتسامحها.

منذ اليوم الأول الذي تحمّل فيه زايد عبء المسؤولية، كان حاسماً في اختيار الطريق الذي يعرف صعوبته، لكنه كان شديد الإيمان بأنه الطريق الصحيح للبناء والتقدم وتقديم النموذج الذي يحتاجه العرب ويحترمه العالم كله.

ومنذ البداية كان الاختيار هو: الاستثمار في أبناء الإمارات ليكونوا عماد الدولة النموذج التي يقدمونها للعالم، ثم الاستثمار في الإنسانية انطلاقاً من أن العطاء الإنساني هو طريق الخير، وأن قيم المحبة والتسامح والإخاء هي التي تحمي البشر وهم يبنون المستقبل، وهي التي تمنع قوى الشر من أن تغتال أحلام الأوفياء لأوطانهم ولعروبتهم ولإنسانيتهم السمحاء.

وعلى طول السنين ظل زايد يزرع الخير في كل مكان، كان يقود عملية بناء الدولة من الصفر معتمداً على أن يكون بناء الإنسان هو حجر الزاوية وأساس التقدم، وفي الوقت نفسه كان يقدم للأشقاء نموذجاً في دعم العمل المشترك من أجل المصلحة العربية، ومن أجل ضمان استقرار وتقدم خليجنا العربي، ثم تمتد رؤيته لكي يكون المبادر في تقديم الدعم للأشقاء ليصبح حكيم العرب الذي يلجأ له الجميع، لأنهم يدركون أنه لا يحمل إلا المودة للجميع، ولا يعلي إلا المصلحة العامة، ولا ينحاز إلا للحق، ولا يطلب ثمناً لعطاء أو يتسامح عن شر يلحق بشقيق.

وعندما رحل زايد الخير عن عالمنا، لم يترك فقط دولة راسخة البنيان، بل كان الأهم أنه ترك نهجاً التزم به الأبناء والأشقاء، وميراثاً يعتز به الوطن وتحترمه الإنسانية كلها، وطريقاً سار فيه أبناء الإمارات وثروتها الحقيقية لكي يواصلوا العمل من أجل ريادة حققوها بالعلم والعمل والعطاء الذي لا يتوقف، والعمل من أجل الإنسانية الذي كان زايد يرمز له، وتظل الإمارات حتى اليوم والغد نموذجاً له.

على نهج زايد نفسه تسير دولة الإمارات، تزرع الخير وتعلي البنيان وتقدم نموذجاً فريداً في بناء الدولة العصرية، وفي الوقت نفسه تقدم نموذجاً للتسامح والعطاء الإنساني ونشر السلام بين البشر، لم تفعل ما فعله بعض السفهاء حين تركوا طريق الخير وتفرغوا للتآمر على الأشقاء ولنشر الدمار والفوضى في أنحاء الوطن العربي، ولتبديد ثروات شعوبهم في خدمة أهداف الأعداء.

على نهج زايد تسير الإمارات وتتحمل مسؤولياتها بحسم وشجاعة، لم يكن ممكناً، أن تتحالف مع «الإخوان» وعصابات الإرهاب، كما فعل البعض مثل تنظيم «حمد وحمد» الذي حوّل «الدوحة» العزيزة إلى مقر للقيادات الإخوانية، ولم يكن ممكناً لأبناء زايد أن يتوانوا عن دعم شعب مصر وهو يسقط حكم الإخوان الفاشي، ووصايا زايد ماثلة في العقول والقلوب بأن سلامة مصر وأمنها هما الضمان لأمن واستقرار الأمة العربية كلها.

ولم يكن ممكناً أن تتخلى الإمارات عن واجبها في صد الهجمة الإيرانية التي تريد أن تجعل من اليمن الشقيق قاعدة لنفوذها ومنطلقاً لتهديد دول الخليج العربي.

ولم يكن ممكناً أن تتوانى الإمارات عن دعم أشقاء يتعرضون للتآمر الذي استهدف إسقاط الدولة العربية، ونشر الفوضى التي زعموا أنها «خلاقة» وتسليم الحكم لجماعات الإرهاب الإخوانية، التي أريد لها أن تكون الوسيلة لإعادة رسم خريطة المنطقة لحساب أعداء العرب والمتآمرين عليهم.

وعندما تتعرض الإمارات اليوم لعدوان آثم، أو ترتفع صيحات التهديد من إيران وعملائها من الحوثيين وغيرهم، فإن العالم كله يقف إلى جانب الإمارات، يدرك الجميع أنها لم تكن يوماً داعية للعدوان أو داعمة لإرهاب، أو حليفة للمخربين، أو طرفاً في التآمر.

يقف العالم كله إلى جانب الإمارات مدركاً أن رسالتها على الدوام كانت رسالة السلام، وأن نهجها ظل هو نهج زايد الذي كرّس حياته ليزرع الخير في كل مكان، وليحصد المحبة والتقدير في العالم كله.

يقف العالم كله إلى جانب الإمارات مقدراً دورها الإنساني، وداعماً لهذا النموذج الفريد الذي قدمته وهي تبني دولتها العصرية، ثم وهي تجعلها نموذجاً في التسامح والإخاء الإنساني، يدرك العالم كله أنه بينما كان هناك من يدعو للكراهية، ومن ينشر الإرهاب ومن يفتح خزائنه وعواصمه لقيادات العصابات الإرهابية.

كانت الإمارات تسير في طريق الخير الذي بدأ مع زايد ورفاقه، تدعم الأشقاء من أجل السلام وتسهم في البناء والاستقرار وتستقبل شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الكاثوليكية في العالم ليصدرا وثيقة أبوظبي التاريخية للسلام والإخاء بين البشر.

منذ التأسيس.. اختار زايد، واختارت الإمارات الطريق الأصعب إيماناً بأنه طريق الخير وسبيل البناء والتقدم، كان الرهان على البشر هو الذي أعطى الإمارات ثروتها البشرية القادرة على تحدي الصعاب وبناء المستقبل الأفضل على الدوام.

وكان الاستثمار في العمل الإنساني هو بناء لحائط المحبة والإخاء الذي يمثل ثروة للوطن وللإنسانية معاً. وكان العمل الوطني الذي ينحاز لمصلحة الخليج العربي وللمصلحة العربية كلها نابعاً من يقين لا يتزعزع بأن هذا هو صمام الأمان والاستقرار للمنطقة كلها.. حتى ولو كره أعداء العروبة والمتآمرون عليها وعملاؤهم الصغار الذين يفتقدون أعصابهم كلما أدركوا أن النهاية تقترب.

أما من يسيرون على نهج زايد، فيدركون جيداً أن الخير لا بد أن ينتصر، وأن محور الشر لا يمكن أن يصمد أمام عالم لم يعد يقبل أن يستمر الإرهاب بكل صوره، وأياً كانت الرايات الزائفة التي يختبئ وراءها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات