قافلة الإرهاب الإيرانية

تتلقى طهران يومياً، عشرات الرسائل من الديمقراطيين في أمريكا، الذين يطلبون منها التريّث، وعدم ارتكاب الحماقات، لحين انتهاء ولاية ترامب، على الأقل، لكن طهران، العاجزة عن المواجهة المباشرة، ليست قادرة على ضبط سلوكها الإرهابي، بتحريك ميليشياتها ومرتزقتها وحرسها الثوري، للمماحكة والاشتباك، ولولا أن صدام حسين، ومن دون سابق إنذار رسمي، هاجمها في 22 أيلول 1980، بقصف جوي واجتياح الأراضي الإيرانية، لبقيت إيران، وحتى هذا اليوم، تلعب بورقة الميليشيات والطائفية وإشعال حرب أهلية في العراق، كما تفعل في سوريا واليمن ولبنان.

نظام الملالي لم يتّعظ بخسارة نصف مليون جندي، وما يقارب 150 مليار دولار في حرب الخليج الأولى، لكنه كان متيقناً أن الحروب المباشرة تكلفه الكثير، لذا، أعاد صياغة خططه بتصدير الحروب، عبر أذرعه الإرهابية، وأسس فيلق القدس، لإدارة الحروب الخارجية، ما قد يمكنه، بالهيمنة والسيطرة، من تحقيق أحلامه الضيقة، ومشروعه التوسّعي.

الديمقراطيون في أمريكا، لا يأبهون لأي دمار يلحق في المنطقة، ومع أنهم يرون كل يوم، ما يفعله الحوثيون في اليمن، من خراب وسرقات وتحطيم للبنية التحتية، إضافة إلى الهجمات الجبانة المتكررة على مدن ومنشآت نفطية سعودية بصواريخ وطائرات مسيّرة، وتخريب ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات، واستهداف الرياض ومكة، إلا أنهم حاولوا منع دعم التحالف العربي لإسناد اليمن، فاتضح أن مشكلة الديمقراطيين ليست حب إيران، بل نكاية في ترامب فقط.

الضغوط الأمريكية الرسمية على طهران، لن تجدي نفعاً، في ظل رسائل الديمقراطيين السرية، التي تمنح إيران، المزيد من الأسباب للمماطلة والتسويف، وتمنحها أيضاً الوقت لتحشيد مليشياتها وإعدادهم عسكرياً وتمويلهم مالياً، ووضع خطط إضافية لهجمات على السفارات وناقلات النفط والمدن الآمنة، ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليس لديه خطة واضحة لقطع سيل رسائل ومفاوضات الديمقراطيين السرية مع طهران، فهو مع تأكيدها، لم يستخدم قانون لوغان بعد، الذي يسمح بمحاسبة كل من يفاوض نيابة عن الإدارة الأمريكية الرسمية، جهات خارجية، من دون تفويض.

كذلك يبدو غياب التخطيط الأمريكي، لحشد الإجماع الدولي، خاصة أوروبا، لمواجهة التهديدات الإيرانية، ليس في ما يتعلق بخرقها الاتفاق النووي، بل تدخلات إيران وتمويلها المليشيات الإرهابية في المنطقة، لذلك يبدو معقولاً، أن يُلقي خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، بثقله الكبير، ويدعو لقمم ثلاث، تضع النقاط على الحروف، وتخلق جبهة حقيقية موحدة، لتحجيم إيران الإرهابية، ووقف دعمها الأعمال التخريبية.

السعودية، ودول الخليج العربي، لا تسعى لخوض حرب مع إيران، ومع أنها تعوّل على موقف أمريكي حاسم، وموقف دولي مشابه، يجتمع على تأديب إيران، التي تستثمر في الانقسام، لحين مغادرة ترامب، على الأقل، إلا أن قمم السعودية الثلاث، قمتان طارئتان، عربية وخليجية، ومؤتمر القمة الإسلامية، ستحمل عنوان «لمّ شمل البيت العربي والإسلامي»، لتكوين جبهة قوية، تتخذ بُعداً استراتيجياً، يدعم الموقف السعودي، والاتفاق على قرارات وآليات ثابتة وموحدة، تواجه خطر الإرهاب الفارسي، الذي يطال معظم الدول العربية، وليس السعودية فحسب.

يجب أن يتوقف ترامب، الذي تمر الرسائل خلف ظهره، عن محاكاة ما فعله مع كوريا الشمالية، ليس بسبب الفشل فقط، بل لأن ذلك أعطى لإيران فكرة خاطئة، أن حدود الموقف الأمريكي، هو بعض الضغوطات، وعليه أن يقرأ أو يسمع خطاب الخميني الإذاعي، في تموز 1988، حين قال «ويلٌ لي لأني ما زلت على قيد الحياة، لأتجرّع كأس السُم بموافقتي على اتفاقية وقف إطلاق النار»، فيفهم ترامب، إلى أين تمضي قافلة الإرهاب، وكيف ومتى ومن يقدر على وقفها!!

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات