محمد بن راشد رجل لا يعرف المستحيل

بلا شك أن عملية البناء والإصرار على الدخول إلى نادي العصرنة وتحويل تراب الصحراء إلى ذهب والأرض البور إلى مدينة تزخر بمنتجات العصرنة الحضارية والإمكانيات السياحية، بل وتقف موقف المنافس العنيد لتحتل مكاناً متقدماً جداً بين صفوف الدول السياحية الكبيرة، بل وتقف موقف المنافس الواثق بعطائه على الرغم من الإمكانيات العالية ذات البعد الزمني الطويل في مضمار صناعة السياحة ومخزون الخبرة عند تلك الدول السياحية، وتوفر العناصر اللازمة لصناعة السياحة في موروث تاريخي وثقافي وبيئة زراعية ووفرة بالمياه. إلى آخره.

ليس بالأمر السهل ولا تأتي بالتمني ولا من خلال بلاغة الشعراء بل تأتي حين تحضر الإرادة الصادقة ويتوفر العزم ويتقدم الإصرار. هذه العناصر جميعاً إذا ما توفرت فإنها تهزم المستحيل، وبالتالي تصبح كفيلة بحضور بقية المستلزمات التي من شأنها أن تعمل على عصرنة الصحراء لتتحول إلى جنَّة الله على أرضه.

هذه العناصر جميعها توفرت لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، فالرجل يملك بالإضافة إلى «الكاريزما» والإرادة التي لا تعرف المستحيل والعزم الصادق وقوة الإصرار والرؤية وبعد النظر سبر غور المستحيل، وقرر تحويل إمارة دبي، هذه الصحراء القاحلة التي تقع على الساحل الجنوبي الشرقي للخليج العربي وهي واحدة من الإمارات السبع التي تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى مدينة سياحية يشار لها بالبنان وترفع لصانعها القبعة على ما وصلت إليه من إبداعات عمرانية ومستلزمات سياحية بتحضيرات غاية بالعصرنة، إن دلت على شيء فإنها تدل على صبر الصانع وعزمه ومثابرته على الإنجاز غير العادي وبمهمة غاية في الصعوبة لكي تحول صحراء قاحلة تفتقر إلى أدنى مقومات السياحة، حيث لا ماء ولا زرع إلى مدينة منافسة لأكبر العواصم السياحية يرتادها على مدار العام الملايين من السياح.

إنها إرادة رجل قال في يوم من الأيام: «الثقافة والاقتصاد والسياسة مكوّنات تمتزج لتشكل أمة وتبني دولة ولا غنى لتطورها ونهضتها عن ثقافة راسخة منفتحة ومتطلعة للمستقبل»، كما أن الرجل كان يعتنق مبدأ التنمية لأنها تعني الاستقرار لمشاريع عملاقة وتقوي الاقتصادات المضطربة والعالم بحاجة للأمل والبناء أكثر من حاجته للصواريخ والحروب والدماء.

عبر هذه الفلسفة الرائعة استطاع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن يحقق بصبره ومثابرته شبه المستحيل، حيث صنع من مدينته لوحة في غاية الروعة والجمال ورافداً اقتصادياً شبه مضمون الديمومة يحقق لشعبه الحياة الكريمة، والأهم من هذا كله أصَّل سموه ثقافة الثقة بالنفس وأن لا مستحيل في هذه الحياة، وأن من جد وجد ومن زرع حصد وفتح طريق الجد والعمل المسؤول أمام شباب بلده وأمته بأن الإيمان بالقضية واحترام المسؤولية وحضور الإرادة تلك هي العناصر والأدوات التي تصنع المجد وتحقق الرقي، وأن العنصر العربي لديه الإمكانيات الذاتية التي لا تعرف المستحيل، فقط عليه أن يحرك ما بداخله من ملكات وهبه الله بها ليحقق ما يريده لنفسه ولأمته، وهذا هو ما حصل، إذ جعل سموه من مدينته مزاراً دولياً تؤمه الملايين من شتى بقاع العالم، وحصّنها بحزام أمني شديد الحزم والكفاءة لتأمين سلامة كل من تطأ قدمه أرض دبي، وليتماشى مع ما يطمح له سموه من تطور سياحي مستمر لا يتوقف في سعته وامتداداته على الصعيدين الأفقي والعامودي، وقبل هذا وذاك يضرب سموه مثلاً بهذا الإنجاز الأسطوري بأن حضور الإرادة لا تعيقها حدود ولا سدود، بل عطاء مستمر يمول الوطن مزيداً من الفخر بقدرات شبابه، ويعمل على تدفق جرعات الأمل الإيجابية في نفوس الشباب.

هنيئاً لدبي هذه التطورات العملاقة على يد رجل لا يعرف المستحيل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات