هل حان الوقت لإطلاق أكاديمية جامعية حكومية؟

إن التعليم الأكاديمي واكتساب الخبرات والمعلومات الجديدة، هو السلاح الذي سيحمي مكتسباتنا وتطورنا وكل ما وصلنا إليه، فالتعلم واستمرارية التعلم، هو أحد أهم الأسباب التي تراهن عليها الحكومة الإماراتية، لضمان التقدم والازدهار في هذا البلد، ومن هذا المنطلق، نرى الاهتمام الكبير بالتعليم، والميزانيات الضخمة التي رصدت من أجل تهيئة المناخ المناسب للعملية التعليمية، من حيث المنشآت والموارد والمناهج وغيرها، كما نرى افتتاح العديد من الجامعات في مختلف إمارات الدولة، لدفع عجلة التقدم عن طريق رفد القطاعات والمؤسسات في الدولة بأفضل الخريجين وأكثرهم كفاءة.

إن هذا الاهتمام بالتعليم من قبل الحكومة، والدفع نحو وجود جيل واعٍ من الشباب متسلح بالعلم، كل ذلك يجعلنا نحن المنتسبين إلى القطاع الحكومي، نبحث أفضل الحلول التي تجعلنا نستمر بالتعلم واكتساب الخبرات، فالكثير من موظفي الحكومة يودون إكمال دراستهم الجامعية أو الدراسة العليا، ولكن تصطدم طموحاتهم بعقبات كثيرة في طريقهم نحو الوصول إلى هذا الهدف، فالبعض لا يمكن أن يكمل دراسته العليا، بسبب أنه لا يستطيع تحمل تكاليف الدراسة الجامعية، فلديه من الالتزامات الشيء الكثير، والبعض قد تتوفر لديه الإمكانات المادية، ولكن لا يسعفه الوقت للذهاب للجامعة والالتزام بالحصص الدراسية، لانشغاله بأمور حياتية أخرى، والبعض الآخر يرى أن لديه ضعفاً في جانب مهم لإكمال الدراسة، كاللغة الأجنبية مثلاً، ما يعرقل إكمال دراسته العليا، ومنهم من يقول أنا شارفت على الأربعين من العمر، وهو ليس بالعمر المناسب للتعلم.

الكثير من الأسباب التي قد تعوق إكمال الدراسة، أو حتى الانتساب إلى برامج تدريبية طويلة ومتقدمة، ولكن ما زالت الحلول موجودة لدفع عجلة التغيير في القطاع الحكومي نحو الأفضل، ومن أفضل هذه الحلول، من وجهة نظر شخصية، أن يتم إنشاء أكاديمية جامعية تتبع الحكومة، هذه الأكاديمية الجامعية، تتوفر فيها العديد من المميزات التي من الممكن أن تنهي العديد من الظروف والأسباب التي سببت حاجزاً بين الموظف الحكومي وبين إكمال تعليمه أو تدريبه، هذه الأكاديمية تحتوي على العديد من المميزات التي تخلق الفرصة المواتية لإكمال التعليم من جهة، وتطوير المواطنين في القطاع الحكومي من جهة أخرى، ما يسهم في تحسين الأداء الحكومي بشكل عام، وليكون مقالنا هذا أكثر فائدة، نسوق بعض الاقتراحات، لكي نعطي تصوراً ملائماً إلى حدٍ ما لهذه الأكاديمية.

أولاً: طرح مسارات جامعية تناسب العديد من موظفي القطاع الحكومية، كطرح تخصصات في الموارد البشرية والتسويق والإعلان وتقنية المعلومات، وغيرها من التخصصات الشائعة في أوساط العمل الحكومي، وبذلك سيجد الموظف نفسه في حال أكمل دراسته، أنه يدرس بنفس التخصص الذي يمارسه كعمل يومياً، ما يعزز من قدراته، ويرضي طموحه بأن تكون لديه شهادة جامعية أو عليا في نفس المجال.

ثانياً: الدراسة عن بعد، كما تعلمون أن ممارسة الدراسة عن بعد، يحل العديد من المشكلات المرتبطة بالوقت، فالذهاب إلى الجامعات والعودة منها، وحضور الحصص الدراسية، والتي قد تكون متفرقة خلال اليوم، يستهلك الكثير من الوقت، لذا، فإن إطلاق أكاديمية تكون الدراسة بها عن بعد، سيساعد العديد من الموظفين على إكمال دراستهم من المنزل.

ثالثاً: طرح البرامج التدريبية لموظفي الحكومة عن طريق هذه الأكاديمية، إن التدريب في المؤسسات الحكومية، من أهم ما يدفع عجلة التطور المهني، ولكننا نلاحظ أن مؤسسات التدريب الخارجية، بعضها أصبح تجارياً أكثر منه مركز تدريب، فالعديد من المراكز التدريبية أصبحت تفكر في المكسب المادي من وراء الجهات الحكومية، لذا، أعتقد أن توجيه تدريب الموظفين الحكوميين لمثل هذه الأكاديمية المقترحة أولاً، سيوفر الأموال الطائلة التي تدفع لمراكز التدريب المنتشرة في الدولة، والتي قد تكون أسعارها مُبالغاً بها في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى أننا إن قدمنا التدريب عن طريق مؤسسة حكومية، فبذلك سنضمن أن نوعية وجودة التدريب ستكون على مستوى عالٍ من الكفاءة والاحترافية.

رابعاً: طرح برامج خاصة للموظفين الذين تعدوا سن الأربعين، لا يزال في الحكومة العديد من النساء والرجال الأكفاء، من الذين كانوا سباقين في العمل في المؤسسات الحكومية، والبعض منهم يقارب سن التقاعد، والبعض الآخر يقارب الـ 20 سنة من الخدمة في هذه المؤسسات، لذا، ننصح بأن يتم طرح برامج تدريبية لهذه الفئة، بحيث تناسبهم، وتكون باللغة العربية، ولا تتعدى الأيام، بحيث نضمن استفادتهم من الورش التدريبية، بالإضافة إلى عدم إرهاقهم بالكثير من التفاصيل التي قد لا تناسب أعمارهم، ومهامهم الوظيفية.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات