أهداف التنمية المستدامة وفرص القطاع الخاص

اعتمد زعماء العالم في قمة أممية تاريخية في سبتمبر عام 2015 أهداف التنمية المستدامة الـ17 والتي تندرج تحتها 169 غاية، لتشكل إطاراً يخلف الأهداف الإنمائية الألفية وتمثل خطة عالمية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وكان للإمارات دورٌ تاريخيٌ في صياغة مفهوم الأهداف لتصبح مرحلة جديدة من التعاون والطموح الدولي.

وخلال السنوات الأربع الماضية، أصبحت أهداف التنمية المستدامة تشكل لغة للحوار المشترك بين كافة مؤسسات القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.. لغة تترجم أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الإقليمي والعالمي في رحلة التنمية المستدامة. وقد يحتكم البعض إلى حقيقة واقعة بأن مجتمع الأعمال يتحدث لغة واحدة ألا وهي لغة الأرباح والعوائد المالية، ولكن ما لا يدركه كثيرون أن الالتزام بمعايير الاستدامة العالمية يوفر العديد من الفرص الربحية على كافة المستويات والقطاعات.

إن تأثير أهداف التنمية المستدامة يتخطى الجانبين الاجتماعي والبيئي ليشمل بعداً اقتصادياً يوفر العديد من الفرص الاستثمارية للمؤسسات الربحية. وبحسب دراسة أجرتها «بيزنيس كوميشن» حول تأثير أهداف الاستدامة على قطاعات الأعمال، فإن تحقيق أهداف الاستدامة يوفر فرصاً ربحية تقدر بـ 12 تريليون دولار في 4 قطاعات تشمل الزراعة والغذاء، والطاقة، والخامات، والمدن المتكاملة، والخدمات الصحية. وهذه القطاعات مجتمعة تشكل ما نسبته 60% من الاقتصاد العالمي.

ويستوجب التحول إلى نموذج أعمال مستدام تغييراً جذرياً في منظومة أعمال واستراتيجيات الشركات لوضع أهداف التنمية المستدامة ضمن أولوياتها، ويترتب عليه ارتفاع معدلات الكفاءة والابتكار وخفض التكاليف ومعدلات الاستهلاك علاوة على التأثير المباشر على المجتمعات المحيطة من خلال خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة والاستثمار في رفع مستوى معيشة الأفراد وتنمية مهارات الأفراد والمجتمعات.

وفي «ماجد الفطيم»، ترتكز استراتيجية الاستدامة إلى 3 محاور رئيسية لتوفير حلول مستدامة لـ 21 قضية مختلفة تتعلق بتأثير أعمالنا على الاقتصاد والبيئة والمجتمع، ويشمل ذلك:

- الحفاظ على الموارد البيئية ومكافحة تداعيات التغير المناخي

- التأثير الإيجابي على الجانب الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات

- خلق بيئة عمل تمكن الموظفين من العطاء والابتكار في ظروف ملائمة

وتهدف الاستراتيجية إلى المساهمة في تحقيق 10 من أهداف التنمية المستدامة العالمية الـ17 وأبرزها الهدفان 6 و7 وهما المياه والطاقة النظيفة، حيث أطلقت «ماجد الفطيم» خطة لخفض استهلاك الطاقة والموارد المائية في أعمالها لتحقيق المحصلة الإيجابية في الماء والكربون بحلول عام 2040. بما يعني أن استهلاك الشركة للموارد سيصبح أقل بكثير وأن التأثير الإيجابي سيشهد نمواً غير مسبوق من خلال الاعتماد الكامل على موارد الطاقة المتجددة وإعادة استخدام ومعالجة المياه لاستخدامها في ري المسطحات الخضراء.

هذا بالإضافة إلى الاعتماد على الحلول التكنولوجية والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات لتحقيق أقل معدلات الاستهلاك وأعلى معدلات الكفاءة. كما تسعى «ماجد الفطيم» لعقد عدد من الشراكات مع الحكومات والجهات المعنية بهدف تبادل الخبرات للمساهمة في تحقيق الأهداف.

وتدعم الإمارات الجهود العالمية لتحقيق أهداف الأجندة العالمية للاستدامة، وتواصل دورها الرائد في تحفيز مختلف المبادرات التي تخدم الإنسانية وتحقق الاستقرار والازدهار للدول والمجتمعات. ويشير تقرير مؤشر أهداف التنمية المستدامة الصادر عن مؤسسة «بيرتلمان ستيفتانج» وشبكة حلول التنمية المستدامة إلى تفوق الدولة في تحقيق 50٪ من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة (44 من 88) لتحتل المرتبة 60 بين 156 دولة خلال عام 2018.

إن أحد أهم قرارات دولة الإمارات في هذا السياق هو تشكيل اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة عام 2017 برئاسة معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي.

حيث تتولى اللجنة مسؤولية تنفيذ أهداف التنمية المستدامة على الصعيد الوطني، ورصد التقدم المحرز بشأن الأهداف، وإشراك أصحاب المصلحة المعنيين، ورفع التقارير الدورية عن إنجازات الدولة بالإضافة إلى لعب دور رئيسي في دفع عجلة التقدم وعقد شراكات مع كافة المؤسسات لتمكين القطاعين العام والخاص من المساهمة في تنفيذ الأهداف.

إن تقديم حلول للتحديات التي تواجه العالم والتي قدمتها الأمم المتحدة من خلال أهداف الاستدامة، يعد مسؤولية مشتركة بين القطاعين العام والخاص، ولا شك أن تحقيق هذه الأهداف من شأنه أن يعزز قيم الاستدامة والتضامن ويوفر فرص نمو لمختلف فئات المجتمع حول العالم. وسيظهر المزيد من التحديات الجديدة في المستقبل، لكن هذه التحديات يمكن مواجهتها والتغلب عليها من خلال مجتمعات واعية ومؤهلة.

رئيس الاستدامة- ماجد الفطيم القابضة

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات